منوعات

ما علاقة عدوى جدري القردة بالمثلية الجنسية؟

في الوقت التي أرهبت فيه الناسَ صور الأجساد المكسوة بطفح جلدي بسبب الإصابة بفيروس جدري القردة، وفاقَم مخاوفهم توسع مجال انتشار العدوى، وارتفاع ضحاياه عبر العالم في ظل استمرار كابوس جائحة كورونا، تنتشر أخبار أخرى تربط بين جدري القردة والمثلية الجنسية، مما من شأنه تشويه الوعي بخطورة انتقال المرض والحد من جهود مكافحته.

وانفجرت العدوى بشكل مقلق بالكونغو الديموقراطية حيث خلفات عشرات من القتلى ومئات من الإصابات، وعقدت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، اجتماعا “طارئا” لبحث انتشار مرض جدري القرود في عدد من دول أوروبا وأمريكا الشمالية.

فهل تنتقل عدوى فيروس جدري القردة عبر الممارسة الجنسية؟ وما هي العلاقة بين المثلية الجنسية والعدوى؟ وما هي آخر التطورات حول انتشار عدواه؟ التفاصيل في التقرير التالي، وفق ما أوردته وكالة الأناضول والجزيرة نت و .ladepeche

تأكيد انتشار الإصابات وساط المثليين

كشفت سوزان هوبكنز، كبيرة المستشارين الطبيين في وكالة الأمن الصحي البريطانية، انتشار مرض جدري القرود بشكل ملحوظ بين “المثليين ومزدوجي الميول الجنسية” في كل من المملكة المتحدة وأوروبا.

وقالت في تصريحات نشرتها، الجمعة، صحيفة “دايلي ميل” إنه “تم تسجيل نسبة ملحوظة من الحالات الحديثة لمرضى جدري القرود في المملكة المتحدة وأوروبا بين المثليين من الذكور ومزدوجي الميول الجنسية”.

وقالت السلطات الصحية البريطانية إنها تشتبه في حدوث إصابات بجدري القرود عبر علاقات جنسية بين أشخاص مثليي الجنس، وهو ما أكدته أيضا السلطات الصحية في كندا، حسب “لاديبيش”.

وأعلن خبراء في الرعاية الطبية ببريطانيا أنه سيتم لقاحات جدري القرود للمثليين “كجزء من حملة مركزة لمواجهة تفشي هذا المرض في المملكة المتحدة”.

ومن جهته كشف مستشار الشؤون الصحية بحكومة مدريد الإقليمية، إنريكي رويث إسكوديرو، أن إجراءات تتبع حالات الإصابة التي قامت بها مديرية الصحة العامة التابعة لحكومة مدريد الإقليمية كشفت عن أن غالبية حالات الإصابة بالمرض كانت مرتبطة بحمام “ساونا” يرتاده الشاذون جنسيا.

وقال هانز كلوغ، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، أنه تم اكتشاف العديد من حالات الإصابة بالفيروس من خلال خدمات الصحة الجنسية وهم من بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال.

هل العدوى مرتبطة بالمثلية الجنسية؟

ربط انتقال العدوى بفيروس جدري القردة بالمثلية الجنسية، رغم تسجيل أكثر الحالات وسط نشطائها، قد يزيف الوعي حول طرق انتقال العدوى، والتي ليس ضمنها الجنس.

وحسب “آن جوفارد”، طبيبة فيروسات في مستشفى جامعة ليل بفرنسا، لا ترتبط الطريقة المعتادة لانتقال جدرى القرود ارتباطًا مباشرًا بالاتصال الجنسي. وأوضحت في حوارها مع “لاديبيش” أن المثليين جنسياً المصابون بالعدوى أصيبوا بها بالتأكيد عن طريق جرح أثناء ممارسة الجنس، لكن هذا لا علاقة له بميولهم الجنسية.

وأضافت حسب نفس المصدر، أن “الطريقة السائدة للانتقال هي الاتصال الوثيق، لذلك يمكن أن تحدث أثناء أية ممارسة الجنس غير المحمي.

وحسب منظمة الصحة العالمية، يمكن أن ينجم انتقال المرض من إنسان مصاب إلى آخر عن المخالطة الحميمة لإفرازات السبيل التنفسي لشخص مصاب بعدوى المرض أو لآفاته الجلدية أو عن ملامسة أشياء لُوِّثت مؤخراً بسوائل المريض أو بمواد تسبب الآفات.

وحسب المنظمة، ينتقل المرض في المقام الأول عن طريق جزيئات الجهاز التنفسي التي تتخذ شكل قطيرات تستدعي عادةً فترات طويلة من التواصل وجهاً لوجه، مما يعرّض أفراد الأسرة من الحالات النشطة لخطر الإصابة بعدوى المرض بشكل كبير. كما يمكن أن ينتقل المرض عن طريق التلقيح أو عبر المشيمة (جدري القردة الخلقي)، ولا توجد حتى الآن أيّة بيّنات تثبت أنّ جدري القردة يمكنه الاستحكام بين بني البشر بمجرّد انتقاله من شخص إلى آخر.

وتظيف المنظمة الصحية أنه تنجم العدوى بالمرض من الحالات الدالة عن مخالطة مباشرة لدماء الحيوانات المصابة بعدواه أو لسوائل أجسامها أو آفاتها الجلدية أو سوائلها المخاطية، وقد وُثِّقت في أفريقيا حالات عدوى نجمت عن مناولة القردة أو الجرذان الغامبية الضخمة أو السناجب المصابة بعدوى المرض، علماً بأن القوارض هي المستودع الرئيسي للفيروس. ومن المُحتمل أن يكون تناول اللحوم غير المطهية جيداً من الحيوانات المصابة بعدوى المرض عامل خطر يرتبط بالإصابة به.

وحدّدت الدراسات التي أُجرِيت مؤخراً عن الحيوانات في إطار بحث نموذج انتقال جدري القردة من كلاب البراري إلى الإنسان طورين مختلفين من الفيروسات – ألا وهما طور فيروسات حوض نهر الكونغو وطور فيروسات غرب أفريقيا – علماً بأن الطور الأول أشد فوعة.

وقال الدكتور كلوغ، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا: “غالبا ما يكون جدري القردة مرضاً يحد من نفسه، وسوف يتعافى معظم المصابين في غضون أسابيع قليلة دون علاج. ومع ذلك، يمكن أن يكون المرض أكثر حدة، خاصة عند الأطفال الصغار والحوامل والأفراد الذين يعانون من نقص المناعة.”
ويقول الدكتور كلوغ: “مع دخولنا موسم الصيف في المنطقة الأوروبية، ومع التجمعات العامة والمهرجانات والحفلات، أشعر بالقلق من احتمال انتقال العدوى بشكل أسرع، حيث أن الحالات التي يتم الكشف عنها حالياً هي من بين أولئك الذين يمارسون نشاطاً جنسياً، والأعراض غير مألوفة للكثيرين.”

وأضاف أن غسل اليدين، بالإضافة إلى التدابير الأخرى التي تم تنفيذها خلال جائحة كوفيد-19، ضرورية أيضاً للحد من انتقال العدوى في أماكن الرعاية الصحية.

الوباء يكسب جغرافيا ويحصد عشرات الأرواح

مع مرور الأيام، ترتفع حالات الإصابة بمرض جدري القرود، وتتسع رقعة انتشاره. وأعلنت 11 دولة في أوروبا وأميركا الشمالية عن رصدها إصابات بجدري القرود، بينها بريطانيا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا والسويد وفرنسا وبلجيكا وكندا وألمانيا والولايات المتحدة وأيضا في إسرائيل عن رصدها حالات إصابة بجدري القرود.

وعقدت منظمة الصحة العالمية اجتماعا طارئا بشأن تفشي مرض جُدَري القرود الذي بدأ ينتشر في عدة دول.

وكشفت المنظمة، الجمعة، عن أن 58 شخصا على الأقل توفوا في الكونغو الديمقراطية منذ يناير/كانون الثاني الماضي، جراء إصابتهم بمرض جدري القرود.

وقال مكتب المنظمة الدولية في البلد الإفريقي إن ذلك المرض أصاب أيضا “أكثر من 1200 شخصا في الكونغو الديمقراطية وحدها، منذ بداية العام”

وجاءت تصريحات المكتب الإقليمي للصحة العالمية، بينما بدأت تنتشر حالات إصابة بجدري القرود في عدد من دول أوروبا وأمريكا الشمالية.

وأضافت المنظمة: “حتى 8 مايو/آيار الحالي، تم الإبلاغ عن ما لا يقل عن 1284 حالة يشتبه بإصابتها بجدري القرود، بما في ذلك 58 حالة وفاة في 87 منطقة بالكونغو الديمقراطية”.

وأعلنت وزارة الصحة الإسبانية، الجمعة، أن إجمالي عدد المصابين بالمرض في إسبانيا ارتفع إلى 39 شخصا، وهي الدولة التي يوجد بها أكبر عدد من حالات الإصابة بالمرض في أوروبا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.