رسالة إلى الطبيب المسلم

05 ديسمبر 2016 - 05:00

السلام عليكم ورحمة الله ، وبعد

أتمنى من الله أن تجدك رسالتي هذه في أحسن الظروف ، والأحوال وفي صحة جيدة ، وعمل متواصل بجد ونشاط ،ومداواة أفئدة مرضاك بحسن الاستماع لهم ،واصفا لهم الأدوية اللازمة حتى يصحوا ، وبحسن استقبالك لهم، وابتسامتك في وجوههم، سيفتحون لك قلوبهم وسيخبرونك بالعلل التي يشتكون منها الظاهرة والباطنة ، وسيهل لك ذلك التشخيص الجيد للأمراض التي يعانون منها ، ولا تخال أن السعادة التي تدخلها عليهم مسألة سهلة بل كبيرة جدا لأنهم سيثنون عليك في غيابك ، ويدعون معك غيبا ، وحسن تواصلك معهم ، وخفض الجناح لهم ، وتواضعك ، وسعة صدرك ، واستيعابك لمعاناتهم سيحبونك أكثر ، وحتى تمارس مهامك عزيزي الطبيب جيدا ، فاستغل أوقات فراغك ، في الاطلاع على مستجدات تخصصك ،والتواصل مع أساتذتك ، وقراءة تخصصك جيدا ، وإتقانه على أعلى مستوى ،تنظيم عيادتك ، والحرص على حسن معاملة المرضى من طرف مساعدتك ، وعدم التكشير في وجوههم ، ومعالجة بعض المـــــــرضــى الفقـــــراء مجـــانا سيــــكون صــدقة عــليك ،وبــركة في عــملك ..

أخي الطبيب المسلم : رأسمالك رأفتك بمرضاك ، وعدم إفشاؤك أسرارهم لأي كان لأن ذلك من قسمك أثناء تخرجك ، كما أن موضوعيتك في عملك ، وحيادك، وعدم انصياعك لمن يدفع أكثر، والتعامل مع جميع مرضاك سواسية بدون تفضيل الأكثر غنى وعطاء على الأقل كل ذلك سيزيد من مصداقيتك ، وبالتالي إقبال الناس عليك..الطبيب الذي يدين بالإسلام يزرع الثقة في النفوس، ويربط الناس بالالتجاء إلى الله ،ويخبرهم أنه هو سبب فقط، والشافي المعافي هو الله ،ويزرع البسمة والأمل في قلوبهم ، ويخبرهم بحاله قبل مقاله ، أنه عالي الهمة ، وليس مادي مــــحض ..و أنــــه يمــارس مهــامه بإخــلاص ، و إتقـان ، ويتمنى لهم الشفاء ..

أخي الطبيب المسلم : درست كثيرا ، وحفظت كثيرا ، ووجدت مشاق كثيرة في طريقك إلى الحصول على عملك ، وهذا كلف منك الكثير من الجهد، والاجتهاد ،والسهر، والإعداد ، لكن جهدك لم يذهب سدى، و أنت في مصاف الوظائف التي يقدرها مجتمعك ، لأنك من خلص نخبته التي يؤخذ برأيها ،وحتى تنال رضا مرضاك على الأقل فلا تغلق عيادتك دونهم ،أو لا تبادر الى معالجة من التجأ إليك لشيء ألم به ، أو تشعره أنك لا تريد نجدته لأن ذلك سيعرضك للمساءلة القانونية ، لان ذلك ليس من الإنسانية في شيء ،والطبيب الذي يعشق المال ، ويتحول إلى مستثمر ، ويهوى أن يدور في فلك الأثرياء والمترفين لينمي ثروته ، يبدو أنه جانب الصواب ، لأن تلويثه لشخصيته بالأطماع ، وحرصه على الحساب الدقيق مع مرضاه ، ويعرض عن الفقراء لأنه أصبح من طبقة الأغنياء، وللأسف أغلب هؤلاء الأغنياء محدودي الثقافة ..

فصن نفسك ، واعرض عن كل من يريد شراء ضميرك ، وكن نعم الرجل الذي يحافظ على دينه ، وصلاته ، ونقاء معدنه ، والذي لم يتغير جراء اغتنائه ، وإلا فالأطباء ما أكثرهم ، ولكن المميزين والرساليين فقلة.. الطبيب الرسالي والداعية يقوم بواجباته قبل السؤال عن حقوقه ، ويكون رحمة على مرضاه، وعلى مجتمعه، ويعرف بالاستقامة،والنزاهة ، ومناصرته للفضيلة ، ويكون قلبه ينبض بحب الله لأنه رأى في دراسته آيات الله في خلق الإنسان وفي دقة صنع هذا الإنسان ، وما عليه إلا أن يذعن لعظمة الله ، وحكمته ، وخبــرته ، لأنه الخــالق الذي أبــدع تصويـــر هذا الإنســـان وهـو في بطن أمه وختاما لا تنسى أن خطأ واحد منك قد يقتل إنسانا ، فكن متأنيا في تشخيص حالة المريض ، وأدخل السرور على مرضاك بجعلهم يستقرون نفسيا بعد رؤيتك ، حتى يطمئنوا ويرتاحون لك ، واحتسب أعمالك واربطها بالآخرة واجعلها لوجه الله إضافة إلى أجرك الدنيوي، وستعد كلما أسعدت الآخرين و أدخلت البهجة على قلوبهم ، وأريد أن أزف اليك بشرى وهي من العبادات المنسية وهي:

** إدخال السرور على قلوب المسلمين ** دامت لك الصحة والعافية ،

و أسعدك الله بقدر إسعــادك للمســـلمـــين و أبنـــائهم وكـــــل إنســـــان ضـــريــــر ، يا طبــــيـــب .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

المقاصد الاقتصادية للصوم في رمضان (5)

المقاصد الاجتماعية للصوم في رمضان (4)

المقاصد الصحية للصوم في رمضان (3)

تابعنا على