سياسة

ميارة: التمكين السياسي للنساء لا يرتبط فقط بمشاركتهن في المؤسسات بل اتخاذهن للقرارات

اعتبر رئيس مجلس المستشارين، النعم ميارة، أن التمكين السياسي للنساء لا يرتبط فقط بفتح باب مشاركتها وولوجها إلى المؤسسات السياسية، بل بتمكينها الفعلي في اتخاذ القرارات، وهو ما يصطدم بعدد من الاكراهات المرتبطة من جهة بالثقافة ومن جهة أخرى بالبنيات والمجتمعية.

وأشار إلى أنه من البديهي القول بأن استشراف أفق الانتقال من “المرآة كموضوع في منظومة العدالة إلى فاعلة في التغيير والتطوير” يتطلب أن نعتبر بأن التمكين القانوني للنساء غير منفصل عن التمكين المتعدد الأوجه وخاصة الاقتصادي والسياسي منها.

جاء ذلك في مداخلة للنعلم ميارة خلال افتتاح المائدة المستديرة حول موضوع: “المرأة، من موضوع في منظومة العدالة إلى فاعلة في التغيير والتطوير”، أول أمس الخميس بمجلس المستشارين.

ودعا ميارة إلى التعاطي مع الإجراءات المنصوص عليها دستوريا أو قانونيا أو تنظيميا، ليس كهدف في حد ذاتها، وإنما كوسيلة من أجل تيسير سبل تكافؤ الفرص لتولي مراكز القرار وتغيير الصورة النمطية المترسخة عن أدوار النساء وإبراز قدراتهن في قيادة قاطرة التغيير المنشودة في كل أبعادها المؤسساتية، بما فيها مجال العدالة.

وتبعا لذلك، يضيف المتحدث، فالتمثيلية السياسية للنساء ورهان المساواة كهدف يجب تحقيقه بحاجة إلى مقاربة متجددة ضامنة لإلتقائية الأبعاد التنموية والحقوقية والسياسية، للانتقال بمسألة التمكين الشامل للنساء من مجرد أرقام وإحصائيات إلى تحقيق مشاركة منصفة ونوعية ومعبرة عن وضعهن المجتمعي.

ويرى ميارة أن المغرب حقق، تحت قيادة الملك محمد السادس، “مكاسب غير مسبوقة فيما يخص الحقوق الإنسانية للنساء، وفي مقدمتها إجراء العديد من الإصلاحات الهادفة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين”.

ومن تلك المكاسب، بحسب ميارة، إصدار مدونة منصفة للأسرة، وإجراء تعديلات هامة على مدونة الشغل، والتشريع الجنائي، وقانون الجنسية، واتخاد تدابير خاصة للرفع من تمثيلية النساء في مراكز اتخاذ القرار السياسي والإداري والاقتصادي.

إضافة إلى ذلك، يشير ميارة إلى ما عرفته أوضاع النساء من تقدم على مستوى الإدماج الاجتماعي، وارتفاع وثيرة تمدرس الفتيات وخاصة في العالم القروي، بجانب المصادقة على مجمل العهود الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والتي تساهم في تعزيز مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة.

وتابع قوله: “هنا أود الإشادة بإقدام الحكومة المغربية مؤخرا على إيداع صك التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الذي ما فتئنا من مواقعنا المختلفة نطالب به”.

كما تعززت هذه الدينامية الإصلاحية بمقتضيات دستور 2011 الذي كرس المكتسبات الوطنية المتراكمة في مجال حقوق الإنسان عامة، وحقوق المرأة بوجه خاص، عبر التأكيد على التزام المملكة المغربية بمبادئ وقيم حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وإقرار سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية، ومنع جميع أشكال التمييز، أيا كانت أسبابه، والنص على مبدأ المناصفة وعلى الآليات الكفيلة بتفعيلها، وفق ميارة.

وأشار إلى أنه بنفس القدر من أهمية التمكين السياسي والاقتصادي للنساء، “فمن المنطقي أن يتطلع مجلسنا الموقر إلى التعامل بما يلزم من الجدية مع هذه المبادرة المحمودة لإصلاح منظومة العدالة ولضمان سلاسة ولوج النساء لحقوقهن المكفولة دستوريا”.

وأضاف: “أود أن أتقاسم معكم هاجس أرجو أن يكون محط تداول من قبل هذا الجمع المبارك، ومرده نتائج دراسة أصدرها صندوق الأمم المتحدة للسكان حول عدالة النوع الاجتماعي والقانون بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، تضمنت تقييمًا شاملًا للقوانين والسياسات في 18 دولة عربية”.

وخلصت الدراسة، بحسب ميارة إلى أنه “لا تزال الفجوات القانونية في العديد من البلدان تحرم المرأة من المساواة أمام القانون.. ولا تمنح قوانين الأسرة في جميع البلدان الثمانية عشر المرأة حقوقا متساوية في جميع جوانب الزواج والطلاق والوصاية وحضانة الأطفال.. ومن بين جميع القوانين التي تم تحليلها تحقق القوانين الخاصة بالعمل القدر الأكبر من المساواة بما في ذلك كفالة حق النساء في الأجر المتساوي عن نفس العمل الذي يحصل عليه الرجال وفي إجازة الأمومة المدفوعة”.

وختم قوله: “كما أود بنفس المناسبة أن أتقاسم معكن ومعكم انشغال وتساؤل مرتبط بالبرنامج الواعد لرقمنة الوصول إلى مرافق العدالة، ألا وهو كيفيات ضمان التوازن بين حق النساء في الولوج إلى الفضاء العام بما فيه أماكن التقاضي وعدم تقييد حركتهن كأساس لتمكينهن الاجتماعي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.