مجتمع

نقابة: منهجية إعداد النظام الأساسي سترفع منسوب الاحتقان وستضر بالشغيلة التعليمية

قالت نقابة مفتشي التعليم إنه من المستحيل تحقيق إصلاح عميق للمنظومة التربوية على يد من راكموا تجارب متتالية في الفشل الذريع، جراء التدبير بنفس الأشخاص والأدوات والعقليات، في غياب أية مساءلة أو ربط للمسؤولية بالمحاسبة ضدا على المبادئ الدستورية وتقارير المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

ووقفت النقابة في بيان توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه على استمرار غياب خيط ناظم لاستراتيجيات الوزارة في تدبير القطاع على مختلف المستويات: الموارد البشرية، التكوين الأساس، التقويم والامتحانات، والبرامج والمناهج، الدعم التربوي، التعليم الأولي، التربية الدامجة، والتكوين المستمر الذي عجزت الأكاديميات عن تنزيل مقتضيات استراتيجيته الوطنية بسبب استنساخ تجربة ثانوية التحدي في مجال التكوين دون تقييم علمي دقيق لنتائجها، مما ينعكس سلبا على حكامة المنظومة ويحاصرها بإخفاقات تلو الأخرى.

وأشار بيان النقابة إلى الفشل في تحقيق الالتقائية بين المشاريع الإصلاحية، والتي كان آخرَها مقاومة مسؤولين داخل الوزارة لاستدماج مضامين النموذج التنموي الجديد في قطاع التربية والتكوين ضدا على تطلعات تسريع زمن الإصلاح، بمناسبة إطلاق مشاورات موسعة تهم خارطة طريق جديدة تستهدف تحقيق الإشراك النوعي والانخراط الجماعي الفعال لمختلف الفاعلين والمتدخلين.

وسجلت الهيئة ذاتها السعي إلى إخفاء الواقع الحقيقي المأزوم للمنظومة بانتهاج سياسة إعلامية تقوم على التضخيم والاستعراض وخلق تسابق غير ذي جدوى على مستوى المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية والمصالح المركزية للوزارة، مشيرة في الوقت نفسه إلى اختلالات عميقة وتجاوزات خطيرة في تنزيل مشاريع القانون الإطار على مستويات عدة: بيداغوجية وإدارية ومالية…، واستمرار البنيات الإدارية للوزارة مركزيا وجهويا وإقليميا في تضليل المسؤول عن القطاع والرأي العام عن طريق تضخيم المؤشرات والأرقام في غياب قياس الأثر الفعلي لهذه المشاريع.

ولفت البيان إلى غياب الشفافية وتكافؤ الفرص في العمليات المرتبطة بإسناد المسؤوليات داخل قطاع التربية والتكوين، سواء على مستوى البنيات الإدارية للوزارة مركزيا وجهويا وإقليميا ومحليا، أو على مستوى مؤسسات التكوين، بعيدا عن معايير الكفاءة والمردودية والخبرة. وهو الشيء الذي أغرق هذه البينات بمسؤولين بجانبيات عاجزة عن مواكبة تحديات الإصلاح وتطوير أداء المؤسسات، وفوّت على المنظومة التربوية فرصة تعزيز جهازها التدبيري بكفاءات حقيقية؛

وأشارت نقابة المفتشين إلى “تعثر كبير” في استكمال إصلاح البرامج والمناهج باعتباره ورشا هاما ومفصليا، وضمانة أساسية لولوج الإصلاح إلى الفصول الدراسية، واستمرار تسجيل ملاحظات بالجملة على الكتب المدرسية المصادق عليها، والتي تتحكم فيها نزعات بعيدة عما هو تربوي وبيداغوجي وديداكتيكي في ظل عدم تحيين دفاتر التحملات.

ونبه المفتشون إلى تأثر الخدمات المقدمة سلبا بسبب عرقلة تفعيل مراقبة جودة البناءات والتجهيزات وصفقات الإطعام والداخليات وفواتير الماء والكهرباء، والتهاون في تتبع وضعية السكنيات الوظيفية والإدارية، وتسجيل انتقائية في منهجية التعامل مع السكنيات المحتلة.

وسجل مفتشو وزارة التربية الوطنية اختلالات متكررة في المحطات والعمليات المرتبطة بالتقويم والامتحانات، وكذا تواتر التناقضات والأخطاء الفادحة في الوثائق الرسمية (الدلائل والمذكرات والأطر المرجعية) الخاصة باستحقاقات الامتحانات المدرسية والمهنية ومباريات التوظيف الصادرة عن البنية المركزية المكلفة بتدبير هذا المجال على مستوى الوزارة.

وقال البيان إن الهوة تتسع بين التعليم العمومي والتعليم الخصوصي وما يرافق ذلك من تعامل تمييزي لصالح المدرسة الخصوصية، ومن إمعان في معاقبة مرتفقي المدرسة العمومية المغربية التي تحتاج للكثير على مستوى الفضاءات والعتاد الديداكتيكي والوسائل والموارد البشرية الكافية، وتوحيد البرامج والمناهج… تحقيقا للإنصاف وتكافؤ الفرص بين كل أبناء وبنات الوطن بغض النظر عن إمكاناتهم المادية.

وبخصوص النظام الأساسي فقد أكد البيان على ان إعداده تم دون دلائل مرجعية للوظائف والكفاءات التي يجب عرضها لزوما على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لإبداء الرأي قبل المصادقة عليها بمرسوم، وهو الأمر الذي يخالف بشكل صارخ المادة 37 من القانون الإطار التي تلزم السلطات الحكومية المعنية بملاءمة الأنظمة الأساسية الخاصة بمختلف الفئات المهنية مع المبادئ والقواعد والمعايير المنصوص عليها في الدلائل المرجعية المذكورة، وفق تعبير المصدر.

وعبر مفتشو وزارة التربية الوطنية عن استيائهم الكبير واحتجاجهم الشديد على المنهجية التي تدبر بها الوزارة ملف النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، القائمة على الشخصنة وازدواجية المعايير ومنطق الترضيات، بعيدا عن المنهج العملي المبني على مبادئ واضحة ودقيقة.

وقال المعنيون بالبيان إن هذا الأمر لن يُنتج إلا نظاما أساسيا مشوها تتشتت فيه الهيئات في جزر متباعدة ومتنافرة، وتضيع فيه الحقوق والمكتسبات. وهو ما سيرفع منسوب الاحتقان ويضر بالشغيلة التعليمية وبالمنظومة ككل، مطالبين الوزارة بالخروج بتوضيحات لنساء ورجال التعليم بخصوص التسريبات المتداولة؛

وشددت النقابة على ضرورة مشاركتها في إعداد النظام الأساسي لأن إقصاءها يخالف بشكل صريح المادة 37 من القانون الإطار التي تنص على المنهجية التشاورية مع ممثلي الهيئات والمنظمات المهنية المعنية.

وفي سياق متصل، طالب المفتشون بإحداث التوازن الضروري والمطلوب بين جهاز التدبير من جهة، وجهاز الرقابة من جهة أخرى والمتمثل في المفتشية العامة للوزارة عبر توحيد المفتشيتين في مفتشية عامة واحدة قوية ومهيكلة بشكل يضمن لها أداء أدوارها الخاصة بالمراقبة والتفتيش والافتحاص والتقييم في استقلالية تامة تحت المسؤولية المباشرة للسيد الوزير؛ كما يطالب بالانتساب الإداري لهيئة التفتيش للمفتشية العامة عبر بنيات جهوية وإقليمية تابعة لها تحدث في الجهات والأقاليم، وتؤمن الاستثمار المستمر لعمل المفتشين بمختلف مجالاتهم، وتوفر الظروف المناسبة لعملهم التخصصي والمشترك.

واستغربت النقابة من استمرار شغور منصب المفتش العام للشؤون التربوية، وشغله من قبل مسؤول مركزي يقوم بمهام تدبيرية مما يؤدي إلى تضارب واضح للمصالح، معلنة تمسكها بكون هيئة التفتيش بكل مجالاتها جزءا لا يتجزأ من مكونات المنظومة التربوية، وتشتغل في تكامل تام على مستوى المهام والاختصاصات مع باقي المكونات.

وقالت إن كل مساس بها وبتنظيمها واختصاصاتها هو مغامرة غير محسوبة العواقب، كما أن أي تفكيك لمكونات المنظومة المتكاملة هو تدمير لتراكمات المدرسة المغربية على مستوى البنية والتشريع والخبرة التي تحتاج لترصيد المكتسبات وتجويد الأداء وليس لتقويض البناء.

وقال المفتشون إن جهاز التدبير هو المسؤول عن التهميش المقصود للهيئة وحرمانها من وسائل العمل، والإغلاق المتكرر لمركزي تكوين مفتشي التعليم والتقليص من أعداد المفتشين التي تناقصت خلال السنوات الأخيرة بثلاث مرات رغم التزايد المطرد لعدد الأطر والمؤسسات بأضعاف مضاعفة.

وذكر بأن التقزيم المتكرر والمقصود لمهام واختصاصات هيئة التفتيش، والتصرف في صيغ انتسابها الإداري بداية من النظام الأساسي 1967، مرورا بالنظام الأساسي 1985، ووصولا إلى النظام الأساسي 2003، وبعده ما يراد إقراره في النظام الأساسي الجديد من حجود لمجهودات الهيئة وسعي إلى تصفيتها، يشكل مجازفة قد تعصف بالمنظومة وترمي بها في دوامة من الفوضى التدبيرية التي ستتضرر منها لا محالة كل مكونات المنظومة.

وختمت المجلس الوطني للنقابة بيانه بإعلان تسطير برنامج نضالي نوعي وتصعيدي غير مسبوق، مانحا المكتب الوطني تنزيل شطره الأول في الزمان والمكان المناسبين، والذي سيبدأ بتنظيم وقفة احتجاجية وطنية ممركزة سيعلن عن مكانها وتاريخها، وفق مستجدات الحوار مع الوزارة.

كما دعا مناضلات ومناضلي النقابة وعموم المفتشات والمفتشين إلى وضع الشارة الحمراء في الفترة الممتدة من 13 إلى 25 يونيو 2022.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليقات الزوار

  • Psy
    منذ شهرين

    اعتقد ان الاصلاح يجب ان يشمل دور المفتش الءي هو اصلا استاذ نفر من عمل القسم فتقمص بمعتدي خفي ليمارس تسلطا بارانويا. لءلك اقترح خضوع عناصر هذه الهيئة للتخليل النفسي قصد مباسرة اعطابهم النرجسية ثم ضرورة ارتباطهم بواقع القسن من خلال اسناد قسم لكل منهم ليظل في اختكاك بالواقع.

  • غير معروف
    منذ شهرين

    اتقوا الله في ابنائنا و هم في فترات الإمتحانات الحاسمة، ألم تشبعوا بعد وقفات و إضرابات و احتجاجات لا دافع لها سوى البحث عن مصالحكم الخاصة و مصالح حاشيتكم و احزابكم !

  • أستاذ سابقا
    منذ شهرين

    الاصلاح الخلاق و الجدي يقتضي أن يكون شاملا و عميقا و بعيدا عن أي شكل من أشكال الإقصاء لان الامر يهم الجميع و يتطلب تضافر الجهود و تجاوز النظرة الاحادية الجانب، و الامتثال لصوت الضمير الحي الذي يروم الذود عن مستقبل الوطن ، فلنتق الله في بناته و أبنائه .