تقول إن الأكوان تتعاقب من دون بداية أو نهاية.. دراسة جديدة تنتقد نظرية “الأكوان المرتدة”
ما زال الجدل العلمي يتجدد مع كل دراسة علمية جديدة حول بداية ونهايته. ويبدو في هذه النقطة الحاسمة أن الدراسات العلمية والنظريات المتباينة لن تدع الباحثين عن الاطمئنان إلى حل حاسم لعلها تستريح.
فهل كوننا هذا واحد فريد لا مثيل له؟ أم أنه كون من بين أكوان، أو كون يبدأ سلسلة أكوان؟ وتثار الأسئلة العلمية والفلسفية: هل سبق كوننا هذا كون آخر، وهل تتعاقب الأكوان، وهل لهذا من بداية؟
لقد شغلت تلك الأسئلة وغيرها أذهان علماء الكونيات، فاقترح بعضهم ما يعرف بنظرية “الأكوان المرتدة”، التي تقضي بتعاقب الأكوان واحدا تلو الآخر من دون بداية أو نهاية!
واستعاد جدل علماء الكونيات الجدل الفلسفي القديم حول ما إذا كان الكون محدثا ولا نهاية، أم أنه أزلي وأبدي؟
دراسة علمية جديدة انتقدت نظرية تعاقب الأكوان، وخلصت إلى أنه حتى لو تعاقبت الأكوان فلابد أنها مسلسلها كانت له بداية.
بداية ونهاية
كشفت دراسة علمية نشرت في مارس الماضي، حسب الجزيرة نت، أن الكون سيتوقف عن التوسع بعد نحو 100 مليون سنة ثم يبدأ بعدئذ بالانكماش على نفسه في ظاهرة توحي بقرب نهاية العالم.
وحسب الدراسة التي نشرت في دورية “بناس” (PNAS) في الخامس من مارس الماضي، فإن العلماء توصلوا إلى هذه النتائج بناء على دراسات وملاحظات على “الطاقة المظلمة” (Dark Energy) التي كانت وراء توسع الكون، ووجدوا أن هذه الطاقة ليست أبدية ويمكن أن تتبدّد مع مرور الوقت.
وبصورة أدق، حسب نفس المصدر، فإن الكون سيتوقف عن التوسع تماما بعد نحو 65 مليون عام من الآن، ثم بعد 100 مليون عام سيبدأ بالانكماش بوتيرة بطيئة وذلك خلال مدة يمكن قياسها بمليارات السنوات.
وقال ستاينهارت في تصريح لموقع “لايف ساينس” (Live Science) إن “انكماش الكون سيحدث بصورة بطيئة جدا بحيث لا يمكن لأي بشر على الأرض وقتئذ الشعور بما يحدث، وسيتطلب الأمر بضعة مليارات من السنين ليفقد الكون نصف حجمه الحالي”.
وأضاف ستاينهارت أن هناك صورتين متوقعتين لما سيحدث بعد انكماش الكون على نفسه، فإما سيتقلص حتى ينفجر أو يتقلص ليعود إلى حالته الأولى قبل نشأته وهناك قد يحدث “بيغ بانغ” جديد أو انفجار عظيم لنشهد بعد ذلك نشأة كون جديد على أنقاض الكون الحالي.
نقد نظرية تعاقب الأكوان
اقترح بعض علماء الكونيات ما يعرف بنظرية “الأكوان المرتدة”، التي تقضي بتعاقب الأكوان واحدا تلو الآخر من دون بداية أو نهاية.
وتقترح فكرة “الأكوان المرتدة” (bouncing universe) أنه ليس هناك كون واحد فقط (الذي نعيش فيه)، بل كان يوجد كون آخر سابق لهذا الكون، وسيوجد كون آخر بعده، وهكذا تمتد سلسلة الأكوان بلا نهاية في الماضي والمستقبل، حينما ينتهي أحد الأكوان يبدأ كون آخر جديد.
ويعني ذلك أن الانفجار العظيم ليس النقطة التي تمثل بداية الكون، بل هو النقطة التي انتهى عندها الكون السابق الذي انهار على نفسه، وبدأ الكون الجديد.
وخلال العقود القليلة السابقة، وجدت نظرية الأكوان المرتدة قبولا لدى فريق من علماء الكونيات، لأنها تحل مشكلة لطالما أرقتهم، وهي نقطة الانفجار العظيم نفسها، حيث لا يوجد نموذج فيزيائي يمكن أن يفسر وجود نقطة تحوي كل هذا القدر من الطاقة التي تنتج كونا بالكامل، بالتالي فإن الحل أن تكون تلك الطاقة ناتجة عن انهيار كون سابق، وهكذا تمتد الأكوان بلا بداية أو نهاية، لتبدل الطاقة في ما بينها.
نقد نظرية الأكوان المرتدة
لكن اثنين من علماء الفيزياء الفلكية -من “جامعة بافالو” (University at Buffalo) الأميركية- اقترحا في بحث جديد أن نظرية الأكوان المرتدة تواجه مشكلة كبيرة تحتم أن تكون هناك بداية للزمن، الأمر الذي يهدد ثبات النظرية أمام تمحيص العلماء مستقبلا.
ويل كيني ونينا شتاين من جامعة بافالو يقولان -في ورقة بحثية جديدة نشرت في دورية “جورنال أوف كوزمولوجي آند آستروبارتكل فيزكس” (Journal of Cosmology and Astroparticle Physics)- إن نموذج الأكوان المرتدة يواجه مشكلة، إذ يجب أن تكون له بداية.
استند الباحثان إلى مشكلة واجهت نظرية الأكوان المرتدة، وهي أن الكون الناتج من كون سابق لا بد أن يحتوي على نسبة أكبر من الإنتروبيا، التي تعرّف بأنها مقياس للفوضى في منظومة فيزيائية ما.
وحسب الدراسة الجديدة، فإذا قمنا بمد الخطوط على استقامتها ناحية الماضي سيعني ذلك قدرا أقل من الإنتروبيا في كل كون سابق، مما يعني بالتبعية وجود نقطة صفرية في الماضي السحيق تبدأ فيها الأكوان المرتدة. وعن طريق براهين رياضية جديدة، أشار الباحثان إلى أن محاولات العلماء السابقة لحل تلك المشكلة باءت بالفشل، مما يتركنا أمام حل واحد وهو أن هناك بداية للأكوان المرتدة.
وحسب بيان صحفي صادر عن جامعة بافالو، فإن فكرة وجود نقطة زمنية لم يكن فيها شيء تزعج الباحثين، فهم دائما يبحثون عن “ما قبل” الأشياء، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أنه دائما ستكون هناك نقطة لا يوجد فيها إجابة على السؤال “ما الذي جاء قبل ذلك؟”.
تعليقات الزوار
نظرية تؤسس لفكرة إنه لا يوجد إله، والإنسان جاء من مادة لا بداية لها. نشر الالحاد باسم نظريات الجهل