حوارات، سياسة

أزمة المغرب وتونس.. هل سيتكرر سيناريو ألمانيا وإسبانيا مع البلد الشقيق؟

تشكل الأزمة الديبلوماسية التي اندلعت بين المغرب وتونس في الآونة الأخيرة، غموضا حول مستقبل العلاقات بين البلدين الشقيقين. إذ اعتبر المغرب استقبال رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية عملا خطيرا وغير مسبوق، يسيء بشكل عميق إلى مشاعر الشعب المغربي، وقواه الحية.

وفي هذا الصدد، تساءلت جريدة “العمق”، حول ما إذا كانت القطيعة بين البلدين ستمر بنفس المسار الذي مرت به العلاقات بين المغرب وإسبانيا بعد استقبال الأخيرة زعيم البوليساريو للاستشفاء على أراضيها ضربا في جذور العلاقات التاريخية والشراكات بين البلدين، أو كما حدث مع ألمانيا في عهد حكومة أنجيلا ميركل، إلى حين اعتراف البلدين بمبادرة الحكم الذاتي للصحراء المغربية لتعود بعدها علاقة البلدين الأوروبين والمغرب إلى طبيعتها.

كما تساءلت “العمق” في السياق ذاته، عن الخاسر الأكبر من هذه الأزمة التي سببت قطيعة دبلوماسية بعد استدعاء كل من المغرب وتونس لسفرائهم للتشاور. ويجيب عن أسئلة “العمق” الأستاذ الباحث والخبير في العلاقات الدولية حسن بلوان.

–  هل ستستمر القطيعة بين البلدين الشقيقين كما وقع مع ألمانيا وإسبانيا إلى حين خروج قصر قرطاج بموقف صريح تجاه مغربية الصحراء؟

لا يمكن الجزم بتكرار السيناريو الإسباني الألماني في الأزمة الدبلوماسية المغربية التونسية لانعدام شروط المقارنة بين الأزمتين، بالإضافة إلى الفروق السياسية والدبلوماسية الكثيرة بين النازلتين.

ففي الحالة الإسبانية والألمانية تعامل المغرب مع دول ديمقراطية ومؤسساتية تخضع فيها السياسة الخارجية للتقييم والمحاسبة، في حين أن تونس تنحو نحو نظام استبدادي هجين مفصل على مقاس الرئيس سعيد.

ومهما بلغ الخلاف بين المغرب وألمانيا واسبانيا فانهما غلّبا في الأخير صوت المنطق والحكمة والمصالح المشتركة بين المغرب وأوربا، في حين أن القرار الخارجي في تونس مختطف ومرتهن بإملاءات جزائرية مفضوحة.

– من الخاسر الأكبر  من هذه القطيعة الدبلوماسية؟

الخاسر الأكبر من هذه الأزمة، هو حلم بماء المغرب الكبير الذي زاده القرار المتهور لسعيد عرقلة وتحطيما، والخاسر هو الشعب التونسي المسالم البعيد عن الاستقطابات الخارجية والقريب من المغرب.

والخاسر أيضا هو المؤسسات التونسية المختطفة التي راهنت لسنوات على الحياد الإيجابي وعدم الوقوع في فخ الاستقطابات الإقليمية والوقوع في الهيمنة السافرة الجزائرية وفقدان الوساطة في حل الأزمات بين البلدان المغاربية خاصة بين الغريمين التقليديين، المغرب والجزائر.

 – هل تتوقع أن يصلح سعيّد ما أفسده باستقبال زعيم البوليساريو؟

لا أتوقع عودة سريعة في العلاقات بين المغرب وتونس بحكم فداحة الخطيئة التي اقترفها سعيّد في حق بلد شقيق، بالإضافة إلى أنه من الصعب أن تستغني الجزائر عن الرئيس التونسي بعدما وقع في جبتها السياسية وتحويله إلى سلاح تكتيكي لمعاكسة المصالح العليا للمملكة المغربية.

ورغم ذلك فحجم التأثير التونسي على قضية الصحراء ضعيف جدا، اللهم زيادة الانقسام المغاربي وشق عصا الإجماع العربي الذي يعاني أصلا من التشرذم.

– ماذا عن السيناريوهات المنتظرة في مستقبل علاقة المغرب وتونس؟

بالحديث عن السبناريوهات المحتملة، فأعتقد أن هناك سيناريو يكمن في استمرار الأزمة الصامتة بين البلدين دون السعي إلى التصعيد السياسي والإعلامي من الجانبين، بشرط أن تخفف الجزائر من ضغوطها على تونس.

أما السيناريو المستبعد هو تمادي الرئيس سعيّد في قراراته المتهورة واتخاذ خطوات استفزازية أخرى بإيعاز من الجزائر وهو ما سيزيد في تعقيد الموقف والوصول إلى القطيعة الدبلوماسية بين البلدين.

ويبقى السيناريو الأقرب للتحقيق والذي يتطلب بعض الوقت، هو استعادة تونس لمؤسساتها المخطوفة وظهور حكومة ورئيس منتخب من الشعب التونسي، وبالتالي عودة تونس إلى سياستها المتوازنة والحيادية بعيدا عن سياسة المحاور، وبالتالي عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.