سياسة الغرب لتدمير الإسلام
https://al3omk.com/77879.html

سياسة الغرب لتدمير الإسلام

هل نعرف الغرب كما يعرفنا؟…

فلكي تعرفَ شخصاً على حقيقته،عليك أوَّلا أن تعرف دينه.

ونحن لا نعرف عن دين المسيحية أو اليهودية،أو أي ديانة كيفما كانت،إلا أحاديثَ تُحكى غير مضبوطة أو صحيحة. سيقول قائل بأنهم حرفوا كلام الله. هذا مذكور في القرآن الكريم ومع ذلك نحنُ مُلزمون بدراسة تلك الديانات لأنه ولو بوُجودِ ذلك التحريف،فالفكر الغربي ذلك ما يعتقد ويُؤمن به.
والكثير منا مثلا لا يعرف أن عيسى لم يسبق له أن درس أي أنه كذلك كان أُمِّياً.
ومنا من لا يعرف مثلا أن الختان هو طقس يهودي ويقومون به بالضبط يوم السبت.
جملةُ القول هو أننا لا نعرف هذه الديانات بشكل دقيق.

خلال سنة 2013 حين كنت أحضر لنيل إجازتي في علوم التسيير، حدث لي أنِّي كنتُ جالساً بالمقهى أُطالعُ الإنجيل، فاقترب مني أحد هؤلاء المُلتحين وطلب مني أن أحرق ذلك الكتاب. فسألته عن السبب، فقال بأنه كتاب مُحرَّفٌ ومُحرَّمٌ. فأجبته بأن ذلك لن يمنع دور النشر الغربية من طبع الملايين منه.

نلاحظ إذن بأن مثل هذا التفكير هو في ظاهره يَنمُّ عن جهل. فأن تقرأ الإنجيل مثلا لا يعني أنك ستغيِّر دينك ولكن فقط لاستكشاف دين الآخرين حتى تكون لك نظرة قيِّمة عن إيمانهم.

فالغرب لا يفكر بمثل ذلك التفكير التافه. فهو حين يدرسُ القرآن الكريم إنما يدرسُهُ ليُحَدِّدَ عقلية هذا الإنسان العربي لأن أغلب أفكارنا وسلوكاتنا نحنُ العرب مقتبسة من القرآن الكريم والحديث الشريف وهي أصبحت عادات موروثة من أب لأبنائه.

فكذلك علينا أن نفهم ونكتشف الدين المسيحي لأن النصارى هم كذلك قد ورثوا أفكارهم وسلوكاتهم عنه ونفس الأمر بالنسبة لليهود أو غير اليهود.
وليكون كلامي جليًّا، فما هو مُسَطَّرٌ في الإنجيل، و لو كان محرفا، فذلك ما يُؤمن به كل النصارى.

وفي هذه الناحية، يجب علينا أن نحيط بدينهم قبل أن نحيط بتكنولوجياتهم.

سأعطي مثالا، ربما سبق للقرَّاء أن شاهدوا فيلم( كتاب إيلِيَّا) الذي قام فيه بدور البطولة دانزيل واشنطن. وهذا الممثل يعرفه الكثيرون. وهو يُعَدُّ من المشاهير وسبق له أن نال جائزة الأوسكار. فالفيلم يتحدث عن شخص يُعاني الأمرين في سبيل ذلك الكتاب المقدس، والمسيح يذكره كُتَّاب الأناجيل الأربعة باسم(إيليا) أي أن الكتاب هو الإنجيل. فقد وقعت حرب كونية ولم يبق إلا القليل من الناجين، والبطل مهمته هو أن يوصل ذلك الكتاب إلى مكان ليُحفظَ فيه وليبقى خالدا إلى الأبد. المهم هو أن الفكرة الرئيسية هو أن ذلك الكتاب لن يموت ولو مات من في لأرض جميعا.

فالمشاهد العربي مثلا لا ينظر إلى الفيلم إلا أنه قصة مغامرات. لكنه موضوع تبشيري بامتياز، أي أن الغرب بإمكانهم أن يدفعوا حياتهم من أجل ذلك الكتاب.( ملاحظة:هنا نرى بأنهم يؤمنون به ولو أنه مُحرف)

فالمنظمات التبشيرية تعتمد في نشر تعاليم دينها على الممثلين والممثلات الكبار. وغالبا ما ترى أن هؤلاء الممثلين يضعون في الفيلم قلادات بالصليب حول أعناقهم.

أما نحن، فلم نر يوما مُخرجا عربيا يتطرق لمثل هذه المواضيع الدينية، فأغلب الأفلام العربية تتحدث عن الجنس.

من هنا، يظهرُ لي أنه من الواجب علينا أن نتعرف على الديانات الأخرى لأن الغرب لم يتغلب علينا بالقوة وإنما تغلب علينا حين تعرف على عقليتنا من خلال الدين الإسلامي، فشرع في إفساد كل ركن إسلامي أو فكرة دينية على حدة، وهذا ما أصبحنا نلاحظه بوضوح في عصرنا الحالي.
من طبيعة الحال أن القسط الأكبر من المسؤولية يتحمله الساسة والحكام لأنهم من يُمَهِّد الطريق لهذا الغزو الفكري الغربي بأن ينتشر في الأمة العربية، فهم ينظرون إلى مصالحهم قبل أن ينظروا إلى شعوبهم ولأن مصالحهم في تطبيق ما يُمليه الغرب حرفيا،فكلما غرقتْ أمة عربية في أزمة من الأزمات فإنك سترى ساستها وحكامها يهرعون للاستنجاد بالغرب. وفي هذه الحالة، لِيُخفِّفَ الغربُ النازلة التي أَلَمَّتْ فإنه يجبرهم على اتباع أنماط مدروسة من السلوك. وأبشع الأنماط هو إفشاء المحرمات وما يكرهه الله،في حين أنك تجد الغرب متمسكا بتعاليم دينه ومُحتاطا من أن تتفشى فيه البذور الإسلامية.

ولعلك تُوافقني الرأي إن قُلتُ بأن كل الذين يسددون نبال النقد والتجريح من كتاب وغيرهم لا يعرفون هذا الغرب على حقيقته لأنهم لا يعرفون عن دينهم إلا نزرا لا يسمن ولا يُغني من جوع.

فأنت حين تقرأ في الإنجيل أن عيسى قال:(سوف يأتي من بعديَ أنبياء، لكن لا تصدقوهم لأنهم دجالون).
آنذاك ستعرف نظرة اليهود والنصارى للدين الإسلامي وستكون على يقين بأنهم لن يتوقفوا يوما عن محاربته بكل الطرق.