منوعات

تقرير: الأمراض غير المعدية تقتل قرابة 4 أشخاص كل 3 ثوان عبر العالم

رغم ما تتركه أخبار الأوبئة والجوائح من هلع في النفوس، وما تنشره وسائل الاعلام من أخبار مخيفة عن ضحاياها، وأنباء مقلقة عن مستقبلها، فالأمراض غير المعدية التي لا يرجع سببها إلى عدوى ميكروبية تهيمن على أسباب وفيات البشر عالميا.

والأرقام الجديدة التي كشفت عنها منظمة الصحة العالمية حول حجم القتل الذي تخلفه الأمراض غير المعدية والتي يمكن التحكم فيها، يكشف عن مفارقة كبيرة بالنظر إلى أسبابها التي ترجع في معظمها إلى عادات مدمرة مثل التدخين واستهلاك الكحول، إضافة إلى النظام الغذائي غير الصحي والتلوث وغيرها من الأسباب التي لا تطرح مواجهتها تحديات خطيرة كالتي تفرضها الأمراض المعدية، وخاصة ما يتعلق بإيجاد الأمصال والأدوية.

تقتل قرابة 4 أشخاص كل 3 ثوان

في تقريرها الجديد الصادر يوم الأربعاء 21 سبتمبر الجاري، أكدت منظمة الصحة العالمية أن الأمراض غير المعدية، مثل المرتبطة بالقلب والسرطان والسكري، مسؤولة عن 74% من الوفيات في مختلف أنحاء العالم، وتشدد، حسب قناة الحرة، على أنّ اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة العوامل المعززة للإصابة بهذه الأمراض قد ينقذ عشرات الملايين.

وأشار تقرير المنظمة، حسب نفس المصدر، إلى أنّ الأمراض غير المعدية التي يمكن الوقاية منها في كثير من الحالات، ويُصاب بها الأشخاص نتيجة اعتمادهم نمط حياة غير صحي أو لعيشهم في ظروف غير مناسبة، تتسبب في وفاة 41 مليون شخص سنوياً، بمن فيهم 17 مليوناً دون سن السبعين.

وهو ما يعني أن تلك الأمراض تقتل في المعدل قرابة 4 أشخاص كل 3 ثوان. أي أنه في مدة قراءة هذا التقرير ستكون تلك الأمراض غير المعدية قد قتلت في التقدير 240 شخصا عبر العالم!

وأكدت منظمة الصحة العالمية، وفق المصدر السابق، أنّ أمراض القلب والسرطان والسكري وأمراض الجهاز التنفسي تشكل حالياً الأسباب الرئيسة للوفيات في العالم، وتتبعها الأمراض المعدية.

وقالت رئيسة القسم المعني بهذا الملف لدى منظمة الصحة العالمية بينتي ميكيلسن في تصريح للصحفيين في جنيف “يُسجَّل كل ثانيتين موت شخص دون السبعين نتيجة إصابته بمرض غير معدٍ”.

وأشارت إلى أنّ المبالغ التي تُخصص لمكافحة هذه الأمراض محدودة جداً.

وللأمراض غير المعدية تأثير كبير على قدرة المصابين بها على مقاومة الأمراض المعدية، وهو ما اتّضح مع جائحة كوفيد -19.

ولفت التقرير إلى أنّ احتمال التعرض لأعراض كوفيد-19 شديدة وحتى الموت نتيجة الإصابة بالفيروس، يرتفع لمن يعانون سمنة أو مرض السكري.

الأكثر فقراً.. الأكثر تضرراً

وأشار التقريرن حسب نفس المصدر السابق، إلى أنّ “المشكلة تكمن في أنّ العالم يتجاهل المعطيات مع أنّ الأخيرة توفر صورة واضحة عن الوضع”.

وعلى عكس التصورات السائدة، ليست الدول الغنية معنية بالدرجة الاولى بهذه الأمراض. وذكر التقرير أنّ 86% من الوفيات المبكرة الناجمة عن الإصابة بأمراض غير معدية في مختلف أنحاء العالم تُسجَّل في البلدان ذات الدخل المنخفض أو المتوسط، حيث الوقاية من الأمراض وعلاجها لا يحصلان بصورة كافية.

وأكدت ميكيلسن أنّ محاربة الأمراض غير المعدية ليست مسألة صحية فحسب بل هي مرتبطة بالـ”مساواة”.

وتُظهر مجموعة بيانات عن الأمراض غير المعدية، نشرتها منظمة الصحة العالمية الأربعاء، أنّ أعلى معدلات لانتشار حالات الوفيات الناجمة عن الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهي السبب الرئيسي للوفيات في العالم، تُسجَّل في بلدان مثل أفغانستان ومنغوليا.

وذكر التقرير أنّ “البيئة التي يعيش فيها الأشخاص تقيّد في كثير من الأحيان قراراتهم، وتجعل الخيارات الصحية أمامهم صعبة، هذا إن لم تكن مستحيلة”.

ومع أنّ الأرقام المذكورة في التقرير خطرة، إلا أنّ منظمة الصحة العالمية أكدت أنّ المشكلة المطروحة يمكن حلها إلى حد كبير، لأنّ العوامل الرئيسة المسببة للإصابة بالأمراض غير المعدية معروفة ومحددة وكذلك الطريقة الأنسب للعلاج.

خمس آفات أسباب رئيسية

ويعتبر التدخين، والنظام الغذائي غير الصحي، وشرب الكحول، وقلة النشاط البدني، وتلوث الهواء، من الأسباب الرئيسة لانتشار الأمراض غير المعدية.

فالتدخين وحده يتسبب بوفاة أكثر من ثمانية ملايين شخص سنوياً. وقال كبير مستشاري رئيس منظمة الصحة العالمية للأمراض غير المعدية دوغ بيتشر إنّ “أكثر من مليون شخص بين هذه الوفيات هم من غير المدخنين”.

ويُعزى سبب وفاة ثمانية ملايين آخرين إلى النظم الغذائية غير الصحية التي اعتمدوها، فإما أنهم يأكلون كميات قليلة جداً من الأطعمة أو الكثير منها، أو يتناولون حتى طعاماً ذا جودة سيئة.

وتتسبب الكحول، التي تؤدي إلى تليف الكبد والإصابة بالسرطان بالإضافة إلى عواقب أخرى، بوفاة نحو 1,7 مليون شخص سنوياً، فيما يتسبب الامتناع عن القيام بأي نشاط بدني بوفاة حوالى 830 ألف شخص.

يمكن إنقاذ 39 مليون شخص خلال 7 سنوات القادمة

إلا أنّ منظمة الصحة العالمية تؤكد وجود وسائل مثبتة علمياً للحد من العوامل المعززة للإصابة بالأمراض غير المعدية، مشددةً على أنّ كلّ البلدان وفي حال اعتمدت هذه الوسائل، قد تُنقَذ حياة 39 مليون شخص خلال السنوات السبع المقبلة.

وأشار التقرير إلى أنّ تخصيص مبالغ محدودة نسبياً للوقاية من الأمراض غير المعدية ومعالجتها قد يحدث فرقاً كبيراً.

وقد يفضي ضخ 18 مليار دولار إضافية سنوياً لاتخاذ تدابير مماثلة في البلدان الأكثر فقراً، إلى تسجيل إيرادات اقتصادية صافية بـ2700 مليار دولار مدى السنوات السبع المقبلة.