سياسة

ما الذي منع الرباط من التدخل مباشرة في قضية الطالب ابراهيم سعدون؟

بعد الإفراج عن المغربي إبراهيم سعدون المحكوم عليه بالإعدام في روسيا بعد أن أسرته قوات انفصالية موالية لروسيا في مناطق الشرق الأوكراني خلال الحرب الدائرة هناك، قالت الصحيفة الفرنسية “جون أفريك” إن المغرب لم يكن بإمكانه التدخل بشكل مباشر في قضية سعدون.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي مغربي متقاعد قوله: “لقد كان الوضع معقدًا وحساسًا للغاية بالنسبة للمغرب. لا يمكن للمملكة أن تتصرف لأن لديها قاعدة تقضي بعدم التعامل مع الكيانات الانفصالية باسم وحدة أراضي الدول».

وأضاف المصدر ذاته أن عدم تدخل الرباط رسميًا لم يمنعها من متابعة الموضوع عن كثب. مرجحا أن يكون “الإفراج عنه كان بفضل العلاقات الممتازة بين العائلتين الملكيتين المغربية والسعودية”.

وفي أول تعليق رسمي مغربي، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن إطلاق سراح الشاب المغربي، إبراهيم سعدون، يمثل “لحظة فرح وفرج” بالنسبة للشاب المغربي وأسرته وبالنسبة لنا جميعا”.

وأشار المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أنه “فور الإعلان عن الخبر، تواصل المجلس مع والد ابراهيم سعدون من أجل تهنئة الأسرة بهذا الخبر السار، الذي يشكل، حسب المنشور، “لحظة تأمل واختيار لإلغاء عقوبة الإعدام”، بالنظر لتهديدها الصريح والمباشر للحق في الحياة.

وفي هذا السياق، ذكّر المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنه كان قد راسل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بروسيا من أجل التدخل لحماية حق المواطن المغربي من خطر عقوبة الإعدام، التي يترافع المجلس المغربي من أجل إلغائها من كل التشريعات، الوطنية والدولية.

وأول أمس الأربعاء أفرجت روسيا عن الطالب المغربي إبراهيم سعدون، إلى جانب 9 معتقلين آخرين كانت قد أسرتهم قوات انفصالية موالية لروسيا في مناطق الشرق الأوكراني خلال الحرب الدائرة هناك، وذلك بعد وساطة سعودية قادها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وأعلنت وزارة الخارجية السعودية عن نجاح مبادرة ولي العهد السعودي بالإفراج عن 10 أسرى من مواطني المغرب والولايات المتحدة وبريطانيا والسويد وكرواتيا.

وقالت الخارجية في بلاغ لها، إنه “انطلاقاً من اهتمامات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، واستمراراً لجهود سموه في تبني المبادرات الإنسانية تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية، وبفضل المساعي المستمرة لسموه مع الدول ذات العلاقة، تم بتوفيق الله نجاح وساطة سموه بالإفراج عن 10 أسرى من مواطني المملكة المغربية، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، ومملكة السويد، وجمهورية كرواتيا، حيث يأتي الإفراج عنهم في إطار عملية تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا”.

وبحسب المصدر ذاته، فقد قامت الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية باستلام الطالب المغربي إلى جانب المعتقلين التسعة الآخرين، ونقلهم من روسيا إلى السعودية، والعمل على تسهيل إجراءات عودتهم إلى بلدانهم.

وأعربت وزارة الخارجية عن “شكر وتقدير حكومة المملكة العربية السعودية لكل من حكومة روسيا الاتحادية وحكومة أوكرانيا على تعاونهما واستجابتهما للجهود التي بذلها ولي العهد للإفراج عن الأسرى”.

وكانت قوات انفصاليي “دونيتسك” قد اعتقلت إبراهيم سعدون شهر مارس الماضي، في بلدة “فولنفاخا” الواقعة بين مدينتي ماريوبول ودونيتسك، قبل أن تصدر محكمة دونيتسك في 9 يونيو المنصرم، حكما بالإعدام بحقه، بتهمة “المشاركة في الأعمال العدائية كجزء من التشكيلات المسلحة الأوكرانية كمرتزقة”.

وأول أمس الإثنين، أعلنت المحكمة العليا لما يُسمى بـ”جمهورية دونيتسك الشعبية” الخاضعة لسيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا، عن تجديد المهلة المحددة لتقديم استئناف بالنقض بحق حكم الإعدام الصادر ضد الطالب المغربي إبراهيم سعدون.

يُشار إلى أن دفاع الطالب المغربي إبراهيم سعدون كان قد قرر الطعن بالاستئناف في حكم الإعدام من أجل تخفيف العقوبة، فيما أوضحت وكالة “تاس” الروسية، في وقت سابق، أن الفحص الطبي الذي خضع له سعدون كشف أنه يعاني من اضطرابات نفسية.

وفي سياق متصل، وجه الطاهر سعدون والد الطالب المغربي إبراهيم سعدون، في وقت سابق، رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، طالبا منه التدخل لإنقاذ ابنه.

وسبق أن أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، عن بذل مساعيه لحماية الطالب المغربي إبراهيم سعدون من خطر عقوبة الإعدام، وقرر التواصل بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بروسيا من أجل التدخل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليقات الزوار

  • غزاوي
    منذ 4 أيام

    مجرد تساؤل. لماذا قبلت روسيا وساطة السعودية !!!؟؟؟ الطرفان ربحا من العملية. إطلاق "المرتزقة الغربيين والمغرب" كانت ضمن صفقة شاملة بين أوكرانيا وروسيا، أفرجت أوكرانيا عن 55 أسير مقابل إفراج روسيا عن 215. توسط فيها بن سلمان لصالح المعتقلين الغربيين والمغربي. قبول بوتين بوساطة بن سلمان لصالح الغربيين والمغربي هو عبارة عن هدية لـ "حليفه" الجديد بن سلمان، يريد من وارئها بوتين مساعدة بن سلمان تحسين صورته لدى الغرب، مقابل تحييد بن سلمان من الاصطفاف إلى جانب أمريكا سياسيا أو في مجال الطاقة ومقابل الإفراج عن حليفه الحميم السياسي الأوكراني فيكتور مدفيدتشوك. إبراهيم سعدون كان محظوظ لتواجده مع المعتقلين الغربيين. وما إن تمت الصفقة حتى تهاطلت على بن سلمان الثناء والشكر من أمريكا وبريطانيا والسويد، وذلك ما يريد.

  • غزاوي
    منذ 4 أيام

    مجرد تساؤل. هل حاورت السعودية الانفصاليين في دونيتسك !!!؟؟؟ أبدا. جاء في المقال ما نصه: “لقد كان الوضع معقدًا وحساسًا للغاية بالنسبة للمغرب. لا يمكن للمملكة أن تتصرف لأن لديها قاعدة تقضي بعدم التعامل مع الكيانات الانفصالية باسم وحدة أراضي الدول» انتهى الاقتباس. هذه مغالطة كبيرة من "جون أفريك". السعودية كذلك لم تتعامل مع أي كيان انفصالي، بل تعاملت مع روسيا أوكرانيا. الحقيقة أن المغرب كان عاجزا عن التدخل لأن ليس لديه ما يقدمه لروسيا ولا لأوكرانيا، وبعد الحرج من تعالي الأصوات لتدخله تبرأ من إبراهيم سعدون وأنكر مغربيته، حيث جاء في قصاصة لوكالة المغرب العربي للأخبار بتاريخ:21/06/2022 عن الموضوع ما نصه: "أفادت مصادر من سفارة المملكة بكييف أن إبراهيم سعدون، الذي التحق بصفوف الجيش الأوكراني بمحض إرادته، يوجد حاليا قيد الاحتجاز لدى كيان غير معترف به لا من طرف الأمم المتحدة ولا من طرف المغرب...وأُلقي عليه القبض وهو يرتدي زي جيش دولة أوكرانيا، بصفته عضوا في وحدة تابعة للبحرية الأوكرانية...المعني بالأمر أكد في تصريحاته أنه التحق، بمحض إرادته، بصفوف الجيش الأوكراني وهي المعلومة التي أكدها والده”. انتهى الاقتباس. كما هو واضح،القصاصة لم تصف ابراهيم سعدون بـ “المواطن” وركزت على عنصر “إرادة” المعني بالأمر ورغبته في الانخراط في صفوف الجيش الأوكراني، ما يعني ضمنيا عدم تحمل السلطات المغربية المسؤولية عن أفعال الشاب إبراهيم سعدون.