مجتمع

أسعار المختبرات الطبية.. شجرة تخفي غابة من الاختلالات

يبدو أن العديد من المختبرات الصحية باتت خارج مراقبة مؤسسات الدولة المغربية، إذ يكفي أن تأخذ وصفة طبية لتحاليل لتكتشف حجم الاختلالات في هذه المختبرات التي يقصدها الآلاف من المواطنين بشكل يومي.

أسعار التحاليل واحدة من الاختلالات التي لم تستطع أجهزة الدولة إلى اليوم وضع حد للفوضى التي تعيشها، والتي يكتوي بلظاها المواطن الذي ينتمي للطبقة الاقتصادية الهشة والفقيرة، خاصة أولئك الذين فرض عليهم العيش في مناطق تفتقر إلى العدد الكافي من هذه المختبرات، مما يجعلهم فريسة سهلة أمام “محتكري السوق”.

وفي هذا السياق، حصلت جريدة “العمق” على أثمنة مختلفة لوصفة طبية تتضمن مجموعة من التحاليل الطبية، حيث تأكد وجود فرق كبير بين مختبرات في نفس المدينة ولنفس الوصفة، مما يعيد إلى الواجهة ضرورة تقنين هذه الأسعار من طرف الجهات الوصية.

في مدينة دمنات الواقعة بإقليم أزيلال، رغم عدم وجود مختبرات بالمواصفات المنصوص عليها قانونا، إلا أن جهات قامت بتخصيص مقراتها لتقديم هذه الخدمات للمواطنين بعد عقدها شراكات مع مختبرات بمدن أخرى، إلا أن التباين الحاصل في أسعار التحاليل التي تقدمها هذه الجمعيات للمواطنين بات يؤرق العديد من المرضى.

وفي سياق متصل، اعتبر منخرطو التعاضديات في تصريحات لجريدة “العمق” هذه الممارسات سرقة لأموالهم، خصوصا أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي المكلفين بتعويضهم عن هذه المبالغ يعتمدان تسعيرة موحدة لهذه التحاليل.

وقال المعنيون إن هذه الممارسات كفيلة بتدخل وزارة الصحة وعرض المسؤولين عنها على أنظار المجلس التأديبي لاتخاذ المتعين في حقهم، فضلا عن حذف المختبرات المتورطة من لائحة مؤسسات التأمين المدرجة ضمن من المختبرات التي يتعامل معها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وفق تعابيرهم.

ويقول الكثير من المواطنين ممن التقتهم جريدة “العمق” إن ظروف اشتغال العديد من المختبرات، التي تنضاف إلى الأسعار، بعيدة عن الشروط التي يجب أن تتوفر في مثل هذه الأماكن، متسائلين عن دقة نتائج هذه التحاليل وبالتالي نجاعة ما يترتب عنها من أدوية التي قد يصفها الأطباء بناء عليها، وفق تعابيرهم.

وتساءل المواطنون أنفسهم عن دور المندوبيات والمديريات الجهوية للصحة والسلطات المحلية في الحفاظ على صحة المواطنين من هذه المختبرات التي من المفترض أن تلعب دورا محوريا في مسار علاج المريض.

وفي هذا الصدد، قال متتبعون في تصريحات متطابقة لجريدة العمق إن مسألة الأسعار هي الشجرة التي تخفي غابة الفضائح التي تقع بالعديد من مختبرات التحاليل الطبية والتي يمكن أن تؤدي إلى إغلاقها إذا تم فتح تحقيق نزيه فيها.

جريدة العمق توجهت بهذه المسألة لرئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، بوعزة الخراطي، الذي قال إن هذا الموضوع يحيلنا إلى ما يحدث داخل المختبرات، ولعل أبرزها ما يرتبط بالآلات المستعملة في هذه التحاليل ومن يقف وراء مراقبتها حتى تعطي نتائج دقيقة للمرضى.

وتساءل المتحدث في تصريحه لجريدة العمق عن مدى احترام المختبرات للشروط الصحية فيما يتعلق بأخذ عينات الدم والحفاظ على جودتها ونقلها من مدينة إلى أخرى.

وأشار الخراطي إلى أنه تم رصد العديد من الحالات التي تمنح فيها نتائج تحاليل لغير أصحابها، مما يهدد صحة المواطنين، وفق تعبيره.

ولفت الحقوقي ذاته إلى أن تعامل الأطباء مع نتائج المختبرات يجعل المواطنين يفقدون الثقة في هذه المختبرات ويعتبرونها مصدرا لنهب أموالهم دون نتيجة تذكر، إذ تم تسجيل حالات يرفض فيها أطباء نتائج مختبرات ويفضلون نتائج غيرها، وفق تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *