منتدى العمق

خريطة الطريق.. هل من حلول مبتكرة للقضاء على “اقتصاد الظل”؟

يليق بالقارئ للعنوان أن يتساءل عن كيف لقطاع التعليم الولوج لخانة الظل، و قد لا ننبري للغرابة ان كان المقصود هنا هو ما أصبح متداولا بشكل عادي جدا في مجتمعنا المغربي و المعروف بمصطلح “السوايع” أو الدعم التربوي الخصوصي..

ففي الوقت الذي كان إلحاق الأبناء بالدروس الخصوصية، يستهدف ضعف مستوى التحصيل لدى بعض التلاميذ في المدارس الحكومية، خصوصا الشق المرتبط باللغات الأجنبية و الحساب، أصبحت هذه الدروس اليوم، تستقطب التلاميذ المتفوقين نتاج حب الآباء و خوفهم المتضافر مع رغبتهم الجامحة في تفوق أبنائهم وتميُزهم..

و تمس ظاهرة الدروس الخصوصية كل المستويات فهي تبدأ في السنة الأخيرة من سلك الإبتدائي، بيد أن حضورها و تكلفتها تكون أكبر في مرحلة الثانوي الاعدادي لتصير سُنة ملزمة لمن يملك المال في الثانوي التّأهيلي.

و لم تقتصر الظاهرة يوما على المدرجون في زمرة البطالة ممن يحملون الشواهد، لاعطاء هذه الساعات الخصوصية بل يشهد السياق التاريخ للظاهرة في المغرب على الحضور الدائم للسلك الوظيفة العمومية، غير أن تردي الظروف الحياتية و تقهقرا لطبقة المتوسط خصوصا أساتذة القطاع العام ، وسط أزمة التضخم و غلاء المعيشة، دفع العديد من الآسرة التربوية للبحث عن مداخيل إضافية، عبر قنوات عديدة أهمها اعطاء هذه الدروس الخاصة ليلا تحت منطق ليبرالية خالص٬ هل تملك القدرة على الدفع؟.

و يعلم الكل أن أسعار هذه الساعات في السوق تتباين، حسب طرق اعطائها و أماكن تدريسها، فنجد من الأساتذة من جعل احد غرف شقته الخاصة مكان لتقديم خدماته كي لا يتقاسم ثمن الحصص و يحتفظ بها لنفسه، حين تستعمل مؤسسات التعليم الخصوصي و مراكز تعلم اللغات فضاءاتها و تفتح أبوابها لساعات متأخرة من الليل٬ بمنطق سوقي تحركه معادلة العرض و الطلب، و ينبري قسم كبير من الأساتذة للاستناد على المقرات الخاصة بالجمعيات و مؤسسات المجتمع المدني، لتفادي الخصم الكبير التي قد تقتطعه المدارس الخصوصية من عمله.

من ترددات هذه الدروس نشير الى نوع (VIP) و الذي يقدمه الأساتذة لتلاميذ في منازلهم الخاصة في صورة تنزع الطابع التربوي لرسالة التعليم.

كما أن العدد الأكبر من المعلمين والأساتذة يعتمدون على جماعات الفصول المسندة لهم ليشكلوا زبائن الساعات الاضافية، واضعين معدلات التلاميذ رهينة انخراطهم المادي لتلك الساعات و دفع المال حيالها، ويبرز حضور مثل هذه الأشكال الاستغلالية في المناطق الشبه الحضرية و القروية حيث تكون مستويات الدخل الفردي متدنية لغالب الأسر ما يجعل العرض المقدم للدعم التربوي الخصوصي اكبر من الطلب..

و ترتفع وثيرة تقديم هذه الساعات وأسعارها بشكل كبير في الفترات التي تزامن الامتحانات الاشهادية في مختلف مستويات الاسلاك التعليمية كما تزامن هذه الفترات٬ بروز و ارتفاع الطلب لبعض المواد التي تعرف ركودا شبه تام في الفترات الأخرى من الموسم الدراسي .

و يترسخ بشكل واضح أن جل القنوات الملتوية و المريبة لإنجاز هذه الساعات يجعلها تندرج في اقتصاد الظل أو الاقتصاد الغير المهيكل. إذا ما عرفناه اقتصاديا أنه كل نشاط اقتصادي منتج و خارج عن القواعد الموضوعة من طرف نظام الدولة.

و في ظل غياب أي تصورات توازي بين البعدين الاقتصادي و الاجتماعي و مدى اتصالهما في الظاهرة، فهل يتم غض الطرف على الساعات الإضافية الخصوصية في أشكالها الغير قانونية و التي تأخذ طرق عديدة و مختلفة؟ أم أن النظام المشروع حسب ماكس فيبر يطلق العنان لهذه الممارسات كونها مساعدة على التفوق المدرسي و التحصيل الجيد رغم كونها ممارسات ترسخ اللامساواة في المنظومة التربوية؟ و ما الضرائب االمطروحة على الفوائد ؟ و ما البدائل التي تلوح في الأفق للفئات الهشة الغير قادرة على دفع كلفة الدروس رغم الحاجة الماسة إليها؟ و كيف يمكن الوصول الى حلول جماعية عوض التراقيع الفردية للمشكلات التربوية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • منى
    منذ أسبوعين

    من أشد المعجبين بالاستاد ايت المعطي شكرا على هدا المقال اللدي لا يمل ويناقش موضوع مهم جدا