حوارات

تأخر تقنين المتاجرة في العملات الرقمية.. الزاهر: حرمان من ازدهار الاقتصاد الوطني والمستثمرين

بدر الزاهر الأزرق أستاذ باحث في قانون الأعمال بجامعة الحسن الثاني

تروج بمحاكم المملكة، عدد من الملفات المرتبطة بالمتاجرة والتداول في العملات الرقمية، آخرها ملف تم إصدار الحكم فيه بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، رافع الدفاع فيه بعدم أحقية “القضاء” محاكمة المتورطين بتهمة المتاجرة في “البتكوين”، لأنه حسب مرافعاتهم هذه العملية غير واضحة بموجب القانون، ولم يتحدث المشرع صراحة في أي نص بتجريم التداول والمتاجر في العملات الرقمية.

ومن هذا المنطلق، طرحت جريدة العمق، أسئلة مرتبطة بالتشريع القانوني في هذا الباب، يجيب عليها بدر الزاهر الأزرق أستاذ باحث في قانون الأعمال بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

س: كثيرا ما نسمع بالبتكوين كعملة رقمية، أولا ما الذي يميز العملات الرقمية أو الافتراضية عن العملات الواقعية؟

لقد صرنا نتحدث اليوم عن أكثر من 5000 عملة تقريبا المتداولة في الأسواق العالمية، الفرق أن العملة الرقمية ليس لها وجود مادي وغير صادرة من طرف جهة رسمية اي دولة أو بنك مركزي، وفي الوقت نفسه فهي عملة سهلة التداول والتحويل بشكل سريع وأحيانا لا تمر بالطرق الرسمية، وهذه المميزات هي ما جعل العملة الرقمية سهلة الولوج والتداول.
واليوم صارت العملة الرقمية تشكل رقما مهما في التجارة الدولية، خاصة في التجارة الالكترونية.

س: ملفات أمام القضاء من بين التهم فيها المتاجرة في “البتكوين”، هل نتوفر في المغرب على نصوص تشريعية تقنن المتاجرة بالعملة الرقمية؟

بالنسبة للمغرب إلى حدود الساعة هناك تفكير في خلق نص قانوني موجه للعملات الرقمية من أجل تقنينها، ولكن للأسف إلى لا يوجد أي نص قانوني وكل ما هو موجود، يتعلق ببعض الدوريات المرتبطة بمكتب الصرف تمنع التعامل بالعملة الرقمية نظرا لما يحفها من مخاطر.

س: هل ترى أن المشرع تأخر في النص على قانونية المتاجرة في العملات الرقمية، وكيف تقترح عمليات تقنينها؟

الأكيد أن المشرع المغربي تأخر في وضع نص قانوني يتعلق بالتعامل بالعملة الرقمية، لأن هذه العملات اليوم صارت واقعا، والتعامل بها في المشهد الاقتصادي العالمي واقع أيضا، وعدم تقنينها يجعل التعامل بهذه العملات الرقمية في نطاق المحظور، كما رأينا كيف يحذر منها القضاء أو يحذر منها بنك المغرب ومكتب الصرف.

وبالتالي فهذا الأمر يدخل عدد كبير من المستثمرين المغاربة في هذا المجال في متاهات هم في غنى عنها، وفي نفس الوقت يحرم المغرب من تدفقات مالية واستثمارية قد يكون لها أثر إيجابي على خلق مناصب شغل وعلى دينامية المشهد الاقتصادي ككل، وبالتالي اليوم، فإن المملكة المغربية مطالبة بإصدار نص تشريعي يوضح الإطار القانوني لتداول العملات الرقمية وشرائها وضخها في المشهد الاقتصادي والمالي وتحويلها وتحويل الأرباح المرتبطة بها، وكذلك لتحديد العقوبات في حال تجاوز مجموعة من التحذيرات المرتبطة بتداولها واستعمالها في المشهد الاقتصادي.

عدم وجود هذه النصوص القانونية للأسف يحرم الإدارة المغربية أيضا من إمكانية تتبع هذه الأموال، ويحرم كذلك من ضخ أرباح في الاقتصاد الوطني، كما يحرم تتبع الأرباح التي يحققها المتاجرون في العملات الرقمية، وبالتالي لا تستفيد الدولة لا ضريبيا ولا من حيث الدينامية الاقتصادية من تداول العملات الرقمية، علما أنها واقع فرضه الاقتصاد العالمي للتجارة الدولية، يجب على المغرب التكيف معه، وأيضا من أجل الاستفادة ما أمكن من هذه الدينامية الاقتصادية الجديدة.

س: في حال النص على مشروعية المتاجرة في العملات الرقمية، هل سيؤثر ذلك في النهوض بالاقتصاد الوطني؟

أكيد حين نتحدث عن الاقتصاد الرقمي والعملات الرقمية، فإننا نتحدث عن مليارات الدولارات التي يتم تداولها بشكل يومي على مختلف المنصات، وبالتالي فإن المملكة المغربية إن استمرت في تجاهل هذا المعطى أو مضت في تجريم التعامل بالعملات الرقمية، فإن هذا الأمر سوف يحرم شيئا ما الاقتصاد المغربي من فرص استثمارية قد يكون لها كما قلت وقع إيجابي في خلق مناصب شغل وعلى خلق مقاولات رقمية والتداول التجاري الإلكتروني في المغرب، ولما لا قد يكون لها انعكاس على الواقع الحقيقي على مقاولات حقيقية لأن اليوم هناك جزء كبير من الشركات الكبرى العاملة في مجال التكنولوجيا جزء مهم من تداولاتها يتم عبر العملات الرقمية وبالتالي لا يمكن أن نبقى خارج هذا السياق لفترة طويلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *