مجتمع

مخيمات المهاجرين الأفارقة تجثم على محطة أولاد زيان والساكنة تنشد حلولا جذرية

على نحو سنوات عدة، عرفت المناطق الشمالية الحدودية بالمغرب تزايد عمليات نقل مهاجري دول جنوب الصحراء نحو المدن الداخلية، ليجدوا أنفسهم ممنوعين من العودة إليها، رغم أن هذه السواحل تشكل نقطة عبور القوارب المتجهة نحو أوروبا وتمثل أيضا منطقة نشاطها.

وأمام المحاولات الفاشلة للمهاجرين الأفارقة من أجل شراء تذاكر الحافلات للوصول لمدن شمال المغرب، وجدوا أراضي أولاد زيان الصلبة وسمائها الغائمة الملاذ الوحيد لاحتوائهم.

هنا الدار البيضاء، عاصمة المغرب الاقتصادية، حيث يعيش عدد من المهاجرين بدون مأوى، في مشاهد قاسية، وأمل الوصول إلى أوروبا هو مفتاح الصبر هناك.

أولاد زيان المحطة المَعلمة

محطة أولاد زيان، المعلمة التي يُشهد لها بمساحتها الشاسعة وأكبر المحطات الطرقية بالمغرب، أنشئت على هوامشها اليوم قارة إفريقية صغيرة، تجمع بين أحضانها جل جنسيات دول القارة السمراء. بدرب الكبير، الحي الشعبي القريب من المحطة الطرقية، أحد الأماكن التي اتخذها المهاجرون غير النظاميين  ملجأ لهم، وأنشأوا فيها مخيمات عشوائية أعمدتها قطع خشب متلاشية وجدرانها الأكياس والأقمشة.

رغم صغر الأكواخ ورداءتها، إلا أنها تعني الكثير لمهاجري جنوب صحراء إفريقيا، إذ أنها الملاذ الوحيد الذي يخفف حر الشمس ويقلل قساوة برد الشتاء. هذا الوضع المرير، أصبح يهدد محيط أكبر محطة طرقية في المغرب، ويؤثر على سمعتها وأمنها، الأمر الذي جعل غالبية المسافرين ينفرون منها لما تشكله من خطر.

ساكنة مستاءة

خمس سنوات قبل الآن، تحملت ساكنة درب الكبير والأحياء المجاورة لمحطة أولاد زيان هذه الأوضاع، ومستقبل هذا ما يزال مجهولا رغم مجهودات ترحيلهم من قبل السلطات المحلية. لقد خرجت الساكنة من وضع الصمت إلى الاحتجاج على الأوضاع، لأن الأمر “لم يعد مُطاقا” وفق تعبيرهم.

في زيارة قامت بها جريدة “العمق”، لدرب الكبير، تقول إحدى السيدات، تدعى بشرى، صادفتها الجريدة، إن تأثير تواجد المهاجرين الأفارقة بحيّها جعل العديد من الساكنة “يضعون منازلهم للبيع”، بسبب ما حل بهم من مشاكل نفسية وجسدية جراء هؤلاء المهاجرين.

حي كانت ساكنته تبدأ يومها بالنشاط والحيوية وتستيقظ على أصوات لعب الأطفال الذي ينبض بالبراءة، ها هو الآن تفوح منه روائح كريهة ومشاهدة مخلة للحياء، دفعتهم لغلق نوافذ شُققهم طيلة اليوم، إضافة إلى أنهم أصبحوا مجبرين على مرافقة أبناءهم للمدارس خوفا عليهم من التحرش والعنف.

في حوار أجرته الجريدة مع ساكنة درب الكبير، يقول رجل خمسيني يدعى سي محمد، إن أزقة هذا الحي كانت مع حلول الليل يعمها “الصمت والهدوء”، أضحى الآن سكانه لا ينامون ليلا ولا يرتاحون نهارا؛ بسبب ما يخلقه المهاجرين من “ضوضاء” إثر قيامهم بتجمعات ليلية “مزعجة” تهدد سلامة وأمن كل من كان في الخارج، علاوة على هذا فهم “يستعملون قنينات غازية” من الحجم الصغير قرب منازلهم الأمر الذي يشكل خطرا عليهم وعلى أبناءهم.

مهاجرون يعانون

حسب ما عاينته جريدة “العمق”، فإن المهاجرين الأفارقة يعيشون في خيم صغيرة أعمدتها مصنوعة من خشب وجدرانها أقمشة و قطع البلاستيك، ليس هذا فقط، وأنت في طريقك إلى المحطة الطرقية، وعلى طول شارع أولاد زيان، يخيل إليك أنك في الزمن القديم، تشاهد هؤلاء المهاجرين يطبخون بالحطب ويغسلون ملابسهم في السطول ويعلقونها على سور الجسور القريبة من المحطة، إضافة إلى أنهم ينامون على قطع الكارتون الذي يشكل بالنسبة لهم شيئا ضروريا يحميهم من صلابة الأرض القاسية.

بينما البعض الآخر، جالس على مسار “الترام” الذي تم إنشاءه مؤخرا، وآخرون اختاروا التجول بين شوارع البيضاء، يتسولون المارة والسيارات العابرة من أجل كسب بعض الدراهم لشراء القليل من الأكل.

وبالصدفة شاهدنا شابا أفريقيا يتحاور مع أحد ساكنة درب الكبير قائلا له: “نحن لا نريد إزعاجكم، وليس هدفنا خلق المشاكل، نريد فقط الذهاب إلى أوروبا، رغم من أن هذه الرحلة أصبحت شبه مستحيلة. والحال إذا وجدنا مكانا يأوينا، وشغلا يوفر لنا حاجياتنا، فلن نفكر في الذهاب، بل ستبقى هنا”.

مطالب بالحل

دائما ما تفشل محاولات السلطات الأمنية في تحرير الشوارع التي غزاها المهاجرون الأفارقة، مصدر أمني، في اتصال لجريدة “العمق” به، كشف أن المجهودات متواصلة ومستمرة من أجل تحرير الشوارع من الخيم المنتشرة على طول شارع أولاد زيان.

وأوضح المصدر الأمني، أن المحاولات التي تقوم بها السلطات الأمنية، تأبى بالفشل في كل مرة،لأن هؤلاء المهاجرين يختفون لفترة ثم يعدون من جديد لبناء الخيم مرة ثانية. موردا أن تدخلات الأمن تكون بشكل يومي من أحل تفادي الاشتباكات الحاصلة بين المهاجرين وأبناء أحياء المحطة المجاورة.

في الجهة المقابلة، وبكثير من الإنسانية والعطف، صادف تجولنا هناك، بدرب الكبير، امرأة في الخمسينات من عمرها، تقدم لمهاجرين الأكل وبعضا من الملابس.

اقتربنا من السيدة خديجة وحاولنا استفسارها سلوكها اتجاه المهاجرين، لتجيبنا بالقول: رغم استيائنا الكبير من هذا الوضع، إلا أن أغلبية ساكنة درب الكبير تسعى جاهدة لتقديم المساعدات للمهاجرين خاصة وأنهم يواجهون ظروف صعبة.

تقول خديجة ذلك، وتصيف، نحن لسنا عنصريين في التعامل معهم، ولا نريد أن يلحقهم أي ضرر، إلا أننا نطالب السلطات المختصة برفع الضرر عنا وعنهم وإنشاء فضاءات تأويهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • كريمة
    منذ 7 أشهر

    الحل ترحيلهم الى بلدانهم