دراسة تكشف أسباب وتداعيات وخطورة زلزال الحوز وتتوقع حدوث زلازل في شمال المملكة

كشفت دراسة حديثة أسباب وتداعيات الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة الحوز وخلف حوالي 3000 قتيل وآلاف المصابين في عدد من عمالات وأقاليم المملكة، مع توقع حدوث هزات أرضية في شمال المملكة.
وذكرت الدراسة التي أعدتها كريمة بخاري، دكتورة في علوم الهيدروجيولوجية، أن قوة 7.2 درجة على سلم ريشتر بمركز الزلزال، يعتبر الأقوى والأكثر دموية في تاريخ المغرب الحديث حيث يعادل تفجير 30 قنبلة نووية.
واعتبرت بخاري في الدراسة ذاتها زلزال الحوز كان مفاجئا لعدة أسباب من بينها أن المنطقة بعيدة على حدود الصفائح التكتونية، حيث إن غالبية الزلازل المغربية حدثت على بعد 500 كلم شمال المنطقة، كما أن البؤرة الزلزالية تقع وسط الجزء القاري من الصفيحة الأفريقية وعادة في هذه المناطق تكون، وفق الدراسة، قوة الزلازل أقل بكثير، وتوجد على عمق 10 كيلومترات فقط.
أسباب زلزال الحوز
أشارت كريمة بخاري إلى أن مجموع الصفائح التكتونية هو 12 صفيحة وهي في حركة مستمرة سواء تقارب أو تباعد أو احتكاك، مضيفة أنه عادة تتحرك هاتان الصفيحتان ضد بعضهما البعض بالحدود التكتونية وسط البحر الأبيض المتوسط شمالا وجنوبا لكن الحركة المسببة للزلزال كانت باتجاه الشمال الغربي.
وبخصوص موقع الزلزال، فوفق الدراسة ذاتها فقد كانت بين سلسلة سفلية وسلسلة علوية من جبال الأطلس أي أرض منبسطة لا يتوقع حدوث زالزل فيها، كما أن الطبيعة التكتونية للمنطقة (منطقة جبلية) بها مجموعة من الفوالق المعكوسة والتراكبات وهي تشوهات عادة ترافق السلاسل الجبلية، كما أن المنطقة ليست نشطة تكتونيا لكنها سجلت زلازل قريبة مثل زلزال أكادير سنة 1960.
وحسب الدراسة فإن ما حدث هو أن الفالق المعكوس “AMF” أدى إلى ركوب الطبقات الشيستية القديمة للحقب الأول (Cambrien) على طبقات الحقب الثالث.
وأوضحت بخاري أن حركة التقارب المستمرة للصفيحتين الإفريقية والأوراسية تأكدت بالملموس بحدوث هذا الزلزال العنيف، لذا فإمكانية حدوث زالزل على طول حدود هاتين الصفيحتين شمالا قرب البحر الأبيض المتوسط جد وارد، تؤكد الدراسة.
تداعيات الزلزال
وفق المصدر ذاته، فإن زلزالا بهذا الحجم سيغير النشاط التكتوني للمنطقة خاصة شمال سلسلة جبال الأطلس التي ستعرف تصدعات أكثر، لذا من الضروري إعادة الإعمار وفق شروط مضادة للزلازل.
وأضافت الدراسة أنه من الوارد جدا حدوث هزات ارتدادية عديدة لكن ليست عنيفة ولمدة قد تصل لسنتين حتى يتم تفريغ كل الطاقة المخزنة في المنطقة خاصة أن المنطقة تصدعت أكثر مما سيمكن من تفريغها عبر هاته التصدعات.
ودعت بخاري إلى تحيين الخريطة الزلزالية للمغرب، وتحديد الفوالق والتصدعات الحديثة خاصة، مشيرة إلى أنه رغم كل ما حدث لا يمكن أن نضع المغرب في لائحة الدول النشيطة تكتونيا كبعض دول آسيا.
وأرجعت الدراسة هذا الأمر لسببين رئيسيين، الأولى أن المغرب بعيد عن حدود الصفائح التكتونية، كما أنه يتواجد على الصفيحة الإفريقية التي تعتبر من أقدم الصفائح جيولوجيا ومن المعروف أنه كلما كانت الصفيحة أقدم كلما كان نشاطها الزلزالي أقل.
تقليل خطر الزلزال
أوضحت الدراسة أن هذا الزلزال كان يمكن أن يكون أشد فتكا وقوة، غير أن الطاقة الكامنة في العمق تفرغت عبر صخور صلبة عموما (صخرة الشيست كمثال)، مشددة على أن الجبال الصلبة لعبت دور عمادة امتصت قوة الموجات الزلزالية.
وأضافت بخاري أن المدة الزمنية للزلزال كانت 20 ثانية فقط، خلافا لأغلبية الزلازل العنيفة التي مدتها أكثر (زلزال تركيا الأخير كمثال 73 ثانية)، مشيرة إلى أن المدة الزمنية القليلة مرتبطة أيضا بالطبيعة الصخرية للمنطقة.
ونبهت الدراسة إلى أن عمق البؤرة لا يتعدى 10 كيلومترات، خلافا لأغلبية الزلازل العنيفة (زلزال تركيا الأخير كمثال 18 كلم)، معتبرة أن هذا العمق القليل حد من انتشار موجات زلزالية أكثر شدة نحو المناطق المحيطة.
ووفق المصدر ذاته، فإن الفالق المسؤول عن الزلزال لا يتعدى طوله 30 كلم مقارنة مع زلزال تركيا الأخير فطول الفالق يتعدى 300 كلم، مشيرة إلى أنه كلما كان الفالق قصير كلما كان الزلزال محدودا أكثر، “فلا قدر الله لو كان الفالق أطول لدمرت مدن بأكملها”، تضيف بخاري.
وحذرت الدراسة أنه “لو تفرغت كل هاته الطاقة عبر مسارها العادي لشهدت سواحل الشمال زلزالا مدمرا متبوعا بظاهرة تسونامي، مشددة على أن “زلزال الحوز رغم كل ما حدث يبقى رحيما بمملكة المغرب وشعب المغرب”.
ماذا بعد الزلزال؟
بخصوص إمكانية حدرث هزة زلزالية بمثل هاته القوة مستقبلا كما حدث في تركيا، أكدت بخاري في دراستها أنه من المستبعد حدوث ذلك لأن الطاقة المسببة لنشوء بؤرة زلزالية تتطلب طاقة هائلة تلزمها سنوات لتجميعها.
بالمقابل، حذرت الدكتورة في علوم الهيدروجيولوجية أنه من الوارد جدا حدوث زلازل شمالا في اتجاه البحر الأبيض المتوسط التي تأكد بالملموس نشاط حدود الصفائح على مستواها، مشيرة إلى أن تركيا وسوريا تتواجدان على طول حزام نشيط تكتونيا خلافا لمنطقة الحوز، وأن “المنطقة تحركت وتغيرت بنيتها التكتونية وربما تفاجئنا بموارد طبيعية مهمة ونادرة مستقبلا”.
تعليقات الزوار
نزز