دوار “لمدينت أنيسي” بإزناكن.. جمال طبيعي يختنق تحت وطأة العزلة التنموية

في عمق جبال الأطلس الصغير، وعلى الحدود الجغرافية الفاصلة بين إقليمي ورزازات وطاطا، يتربع دوار “لمدينت أنيسي” التابع لجماعة إزناكن، كلوحة طبيعية خلابة، ونموذج صارخ للمفارقة بين الإمكانات الهائلة والإهمال التنموي. ففي هذا المكان الذي يجمع بين هدوء وسحر الطبيعة، ترتفع الأصوات مطالبة بالالتفات إلى المنطقة وإخراجها من عزلتها.
يُعرف دوار “لمدينت أنيسي” بكونه وجهة سياحية بكر، تجذب عشاق الطبيعة والهدوء الباحثين عن ملاذ آمن بعيد عن صخب الحياة الحضرية. تتناغم في تضاريسه زرقة المياه الجارية في الوادي مع خضرة الواحات المحيطة وصمت الجبال الشامخة، لتشكل مشهدا بصريا آسرا يوفر تجربة فريدة للزوار القلائل الذين يغامرون بالوصول إليه.
ومع اشتداد حرارة الصيف، يتحول وادي الدوار إلى شاطئ جبلي، حيث يصبح الوجهة الأولى والوحيدة لشباب المنطقة والقرى المجاورة. هناك يقضون ساعات طوال في السباحة والقفز في المياه، مستمتعين بما جادت به الطبيعة، في غياب تام لأي مرافق ترفيهية أو رياضية أخرى.
“نأتي إلى هنا كل يوم في فصل الصيف، لا يوجد مكان آخر نذهب إليه”، بهذه الكلمات يلخص حمزة أزكاغ، وهو طالب في السنة الثانية بكالوريا بتازناخت، واقع شباب المنطقة في حديثه لجريدة “العمق”.
ويضيف حمزة بنبرة تجمع بين الاعتزاز بجمال منطقته والأسف على واقعها: “الطريق للوصول إلى هنا صعبة جدا، لكننا مضطرون. لا يوجد لدينا ملعب كرة قدم، ولا مسبح بلدي، ولا دار للشباب. هذا الوادي هو ملعبنا ومسبحنا ومنتزهنا الوحيد”.
وتعكس شهادة حمزة صوت جيل بأكمله يجد في الطبيعة متنفسه القسري، محولا تحديات انعدام البنية التحتية إلى فرصة للاستمتاع، لكنه استمتاع محفوف بالمخاطر، سواء بسبب وعورة الطريق أو غياب أي مراقبة وتجهيزات للسلامة في مكان السباحة.
البنية التحتية.. العقبة الكبرى أمام التنمية
تكمن المشكلة الرئيسية التي تعاني منها “لمدينت أنيسي” في بنيتها التحتية المتهالكة، وعلى رأسها الطرق المؤدية إليها. فالطرق الوعرة وغير المعبدة لا تجعل الوصول إلى الدوار مجرد تحد، بل مغامرة حقيقية قد تعرض سلامة الزوار للخطر.
وتضع هذه العزلة الجغرافية المنطقة خارج الخارطة السياحية الرسمية للإقليم، وتحرمها من الاستفادة من إمكاناتها الاقتصادية الهائلة، حيث إن تطوير هذا الكنز الطبيعي يمكن أن يخلق فرص عمل لأبناء المنطقة في قطاع السياحة البيئية والإرشاد السياحي، ويساهم في تحقيق تنمية محلية مستدامة. لكن كل هذه الإمكانات تظل رهينة بقرار تعبيد بضعة كيلومترات من الطرق.
ويمثل دوار “لمدينت أنيسي” نموذجا حيا للتوازن الهش بين الإنسان والطبيعة، لكنه يعكس أيضا الحاجة الملحة إلى تدخل السلطات المعنية. وتتجسد مطالب الساكنة والشباب في نقاط واضحة، أهمها؛ تأهيل البنية التحتية، عبر تعبيد وإصلاح الطرق المؤدية إلى الدوار لتسهيل الوصول إليه وتأمينه.
أما المطلب الثاني فهو توفير مرافق للشباب، عبر إنشاء ملعب للقرب ومسبح بلدي ودار للشباب لتوفير بدائل آمنة ومنظمة للترفيه، في حين يتمثل المطلب الثالث في التنمية السياحية، وذلك عبر إدراج المنطقة ضمن المسارات السياحية الرسمية لإقليم ورزازات، وتشجيع الاستثمار في السياحة البيئية المسؤولة التي تحافظ على الطابع الطبيعي للمكان.
اترك تعليقاً