مجتمع

هل يحقق التحول الرقمي رهان الحد من تفشي الفساد بالمغرب؟.. تقرير يرصد معيقات تنزيل الرقمنة

عزز تقرير صادر عن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها الطرح القائل بأن التحول الرقمي من الآليات التي ستساهم في جهود تفشي الفساد ومكافحته، وأنه رافعة أساسية في التنمية بأهداف اقتصادية واجتماعية متعددة.

وأوضح التقرير الذي تتوفر جريدة “العمق” على نسخة منه، أن التحول الرقمي “سيمكن من خفض التكاليف، وتطوير الإنتاجية الاقتصادية، والاندماج في الأسواق، إضافة لتوفيره خدمات الذكاء المعلوماتي والتحديث والتحول في الاقتصاد”.

“الرقمي” ركيزة محاربة الفساد

وشدد التقرير على أن المقصود بالتحول الرقمي ليس التوفر على الآليات التقنية، أو الاكتفاء بتحويل الخدمات العمومية من الورق إلى صيغ رقمية، لكنه يعني اعتماد مقاربة أفقية وشمولية لإعادة النظر أيضا في كيفية التنظيم وتدبر العلاقات وتنفيذ الأعمال وتقديم الخدمات وتبسيط المساطر.

وكشفت الدراسة التي قامت بها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن البلدان التي تعرف مستويات أقل من الفساد تعرف إلى حد كبير تقدما معتبرا في تحولها الرقمي، ومن خلال توفرها على مستويات متقدمة في رقمنة الخدمات العمومية واستخدام التكنولوجيات المتطورة لكشف ممارسات الفساد.

تبعا لذلك، استنتجت الهيئة في تقريرها المعنون بـ”التحول الرقمي ركيزة أساسية للوقاية من الفساد ومحاربته”، أن التحول الرقمي أساس أي استراتيجية لمنع الفساد ومكافحته.

الحاجة لجهود أكثر

على الصعيد الوطني، أشارت الدراسة إلى أن المغرب حقق تقدما خلال العقدين الأخيرين في مجال الرقمنة، عن طريق بلورة عدد من الاستراتيجيات والبرامج، أولها الاستراتيجية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات 1997، واستراتيجيتي المغرب الرقمي لسنتي 2013 و2020.

تسترسل الدراسة، وتكشف أن هذه الاستراتيجيات لم تتمكن من تحقيق كل الأهداف المتوقعة بسبب عدم تنفيذ عدد من البرامج والإجراءات المتضمنة وعدم توحيد أسلوب إدارتها وبسبب غلبة الطابع القطاعي في تنزيلها.

وأشارت إلى أن المغرب يتوفر على ترسانة قانونية تضم عشرات القوانين في هذا الإطار، إلا أنها سجلت في نفس الوقت تأخرا في اعتماد نصوص تطبيقية لهذه القوانين.

وبالرغـم مـن الإجـراءات والمبـادرات التـي قـام بهـا المغـرب، تشير الدراسة إلى أن الحاجة ما تـزال لبذل المزيـد مـن الجهود لإحراز تقدم في التحـول الرقمي، وملائمة الخدمـة العموميـة مـع المعاييــر المتعارف عليها دوليا.

تشخيص وضع الرقمنة 

وجاء في الدراسة أن المغرب يعاني من غياب رؤيـة متكاملـة وشاملة على المستوى الوطني للتحـول الرقمـي، بما في ذلك تلك المتعلقـة بالنزاهة ومكافحة الفسـاد.

كما رصدت الدراسة محدودية أنماط الحكامة رغم تعدد الهيئات التـي تـم إرسـاءها في هذا الإطار، وأنها لم تحقق التكامل والتقارب والأثار المتوخات منها.

ووقفت الدراسة على غيـاب قيـادة شـاملة فعالـة وناجعـة ومسـتدامة، وافتقـار هيئـات الحكامـة لصلاحيـات كافيـة وقـدرة حقيقيـة عـى اتخـاذ القـرار والتحكيـم فيـما يتعلـق بإطـلاق المشـاريع، وقصـور في تحديـد الأولويـات بشـأن المشـاريع المهيكلـة وكـذا أجرأتهـا، وحيلولـة تقسـيم المشـاريع عـى الإدارات دون التكامـل والانسـجام، وعـدم أخـذ البعديـن الإقليمـي والمحلـي.

وسجلت الدراسة أيضا ضعفا في مراعاة احتياجات المستخدمين، لعدم استجابتها لمتطلباتهم الحقيقيـة بالشكل الكافي، ناهيـك عـن عـدم تقديمهـا مندمجـة مـن خـلال منصـات خاصـة لذلـك وسـهلة الولوج.

علاوة على ذلك، تمت ملاحظة انخفاض في مستويات توفر البيانات وانفتاحها على الرغـم مـن الوعـي والجهـود المبذولـة، لا سـيما مـع دخـول القانـون 31.13 حيـز التنفيـذ في مـارس 2019 وإعـادة تصميـم البوابـة الوطنيـة للبيانـات المفتوحـة، فـإن توفـر البيانـات المنفتحـة لا يـزال يشـكل تحديـا كبـرا ينبغـي رفعـه.

ويصطدم نجـاح التحـول الرقمـي في المغـرب، وفق الدراسة بتحـد آخـر، يتعلـق بالـرأس المـال البـشري والـذي يجـب أن يكـون في قلـب اهتمامـات التحـول الرقمـي. ذلـك أن التكوينـات والتداريـب المتوفـرة في المجـال الرقمـي بالمغـرب، تظـل أقـل مـن الطلـب المرتفـع عـى هـذه المهـارات، وغـر كافيـة لدعـم الطموحـات الرقميـة للبـلاد، ولا تسـاهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • Rtt
    منذ شهرين

    الرقمنة هي المستقبل ومن يتخلف سيبقى في الحضيض على جميع الأصعدة