وجهة نظر

صدق “كبور”

في أحد عروضه الفنية يحكي حسن الفذ أن مواطنا خاطبه مازحا : “درتي الفلوس غا بالتفلية”، وهو ما أقره حسن وأجاب حينه : “دير حتا نتا بحالي”.

في أيامنا هذه، حيث تذبل ورود الأحلام، وتطوى الأماني، أضحى الإمساك بمداخيل قارة وكافية مهمة صعبة، وفي بعض الحالات أقرب إلى المستحيل.

أما إن كنت محظوظا وحصلت على وظيفة، فتأكد أن رقبتك سترزح تحت رحمة سيف القوانين، أحيانا تكون فضفاضة وحمالة أوجه، تميل لتلائم رغبة الإدارة تحقيقا لما يسمى بالمصلحة الفضلى أو السير العادي للعمل !
يكون هذا السيف الحاد على أهبة الاستعداد لبتر شريان الرزق، فينزف معه وضعك الاجتماعي ومن تعولهم إلى آخر قطرة صبر.

تنطوي كل المهن والوظائف العمومية أو الخاصة على مخاطر جمة، فكم من موظف وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه بسبب هفوة إدارية أو متابعة جنائية، قد يكون متورطا فيها ظلما أو تعسفا، أو جهلا ببعض الجزئيات القانونية.

والذين يشعرون بهذا الخطر الدائم في جميع الوظائف والمهن يرددون في السر والعلن دعاء : “الله يخرج سربيسنا على خير”.

وتتناقل الأفواه في البيوت والمقاهي وكل المجالس قصص الرعب التي حصلت لفلان وعلان الذين وجدوا
أنفسه في غياهب السجون أو ويلات البطالة بسبب هفوة في العمل، بل منهم من كانوا أشد المحتاطين والمنتبهين مع ذلك وقعوا في فخ مكيدة محكمة.

فالإنسان مهما أبدى من طيبة واستقامة يظل إنسانا يجمع بين الشر والخير، الإخلاص والمكر، الوفاء والغدر. هذه الخصال تتدافع باستمرار فيطفو الخير تارة ويطفو الشر تارة أخرى، تجاذب يتكرر باستمرار كأمواج البحر في جميع الأوساط الاجتماعية كالأسرة والشارع، كذلك في رحاب العمل.

وإذا أردنا بحق إرساء أسس الدولة الاجتماعية فيجب تعزيز ضمانات حماية الأجراء من التعسف والابتزاز، بل حتى تأمين مستقبلهم في حال تعرض أحدهم للتوقيف لأي سبب من الأسباب، هذا الأمر من شأنه أن ينعكس حتما بشكل إيجابي على المردودية وبالتالي على فعالية الأنظمة المهنية والغاية من وجودها أصلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *