سياسة، مجتمع

الرميد يزيل لغط حدود الاتفاقيات الدولية بمدونة الأسرة ويعلق على رفع التحفظ عن “سيداو” (فيديو)

اعتبر وزير العدل الأسبق، المصطفى الرميد، أنه ينبغي لكل مؤسسات الدولة أن تأخذ أولا بالمرجعيات الوطنية في مجال التشريع، ثم المرجعيات الدولية ثانيا.

وأشار الوزير السابق أنه في حال التصادم بين هاتين المرجعتين، لا يجوز للمؤسسات أن تعتمد المرجعيات الدولية على حساب الوطنية، معتبرا أن هذا هو الموقع الذي وضع فيه الدستور الاتفاقيات الدولية في علاقاتها بالتشريعات والهوية الوطنية الراسخة.

جاء ذلك في كلمة لوزير العدل الأسبق، المصطفى الرميد، حول “الأبعاد القانونية لورش تعديل مدونة الأسرة”، ألقاها ضمن ندوة نظمتها منظمة التجديد الطلابي ومنتدى القانون والاقتصاد، حول “مراجعة مدونة الأسرة: رؤى متقاطعة”، مساء اليوم الأربعاء بالرباط.

واعتبر الرميد أن الاتفاقيات الدولية ورغم كونها عصارة للفكر الإنساني، إلا أنها لا تعكس فكر أمة بالإطلاق، مشددا على أنه ينبغي أن تقرأ ضمن سياق موازين القوى، ليخلص إلى كونها تعكس في الوقت الراهن إلى حد كبير التوجه الغربي العام الذي لا يتفق تماما مع المقومات والهوية الخاصة بالكثير من البلدان.

وأوضح أن المؤسسات الأممية إلى جانب البلدان الغربية التي تهيمن عليها، هي ذاتها لا تلتزم بما يرد في الاتفاقيات الدولية كما هو شأن اتفاقية سيداو، مشيرا إلى أنه لم يسبق لامرأة أن ترأست هيئة الأمم المتحدة، أو الولايات المتحدة الأمريكية، أو الجمهورية الفرنسية، أو حظيت بعضوية مجلس اللوردات بالمملكة المتحدة.

“سيداو”

وعلاقة باتفاقية “سيداو” الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي أثارت كثيرا في النقاش حول مدونة الأسرة والتي وقعها عليها المغرب في 1993 وصادق عليها في 2001، أشار الرميد إلى أن المملكة تحفظت على المواد 2 و15 و16 و19 و29، معتبرا أن هاته التحفظات لا تُأخذ بعين الاعتبار في النقاش.

وأوضح أن المغرب في سنة 2011 أعلن، في وضع مرتبك، عن تنازله على تحفظه تجاه المادتين 16 و19، مع احتفاظه ببقية التحفظات وبالإعلان التفسيري للمادة 2 من الاتفاقية، مشيرا إلى أن هذا الإعلان اشترط ألا يمس تطبيق المادة بالقواعد الدستورية المتعلقة بعرش المملكة الواردة في الفصل 42، وألا تكون المواد منافية لأحكام الشريعة الإسلامية.

إقرأ أيضا وزير العدل السابق: مشاكل الأسرة المغربية تحل بالأخلاق أكثر مما تحل بالقوانين (فيديو)

وتابع: “التيار الإسلامي حينما يتنكر للاتفاقيات الدولية فهو يتنكر عن خطأ، والتيار العلماني حينما يطالب بتطبيق الاتفاقيات الدولية بشكل مطلق هو كذلك على خطأ”، ليعرج بعد ذلك على 3 مواقع في الدستور المغربي تأطر علاقته بالاتفاقيات الدولية، وهي التصدير والفصل 19 والفصل 161 المتعلق بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

ونفى وزير العدل الأسبق مصادقة الحكومة التي كان وزيرا فيها على اتفاقية سيداو، موضحا أن ما تم التصديق عليه آنذاك هو البروتوكول الاختيار المرفق به، والذي يخضع هو الآخر للتحفظات التي سبق للملكة أن أعلنته في تصديقها على الاتفاقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • شيماء
    منذ شهر واحد

    السلام عليكم اظن ان الاستاذ عليه ان يراجع معلوماته لانه بالرجوع الى الدستور و في اولى صفحاته نجد : …. وإدراكا منها لضرورة تقوية الدور الذي تضطلع به على الصعيد الدولي، فإن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في المنظمات الدولية، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا. كما تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن في العالم. وتأسيسا على هذه القيم والمبادئ الثابتة، وعلى إرادتها القوية في ترسيخ روابط الإخاء والصداقة والتعاون والتضامن والشراكة البناءة، وتحقيق التقدم المشترك، فإن المملكة المغربية، الدولة الموحدة، ذات السيادة الكاملة، المنتمية إلى المغرب الكبير، تؤكد وتلتزم بما يلي : العمل على بناء الاتحاد المغاربي كخيار استراتيجي ؛ تعميق أواصر الانتماء إلى الأمة العربية والإسلامية، وتوطيد وشائج الأخوة والتضامن مع شعوبها الشقيقة ؛ تقوية علاقات التعاون والتضامن مع الشعوب والبلدان الإفريقية، ولاسيما مع بلدان الساحل وجنوب الصحراء ؛ تعزيز روابط التعاون والتقارب والشراكة مع بلدان الجوار الأورو- متوسطي؛ توسيع وتنويع علاقات الصداقة، والمبادلات الإنسانية والاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية مع كل بلدان العالم ؛ تقوية التعاون جنوب-جنوب ؛ حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما ؛ مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء ؛ حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان؛ جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة.