أدب وفنون

إخلاص.. عشرينية قادمة من أكادير تحصد جائزة القصة القصيرة

“جن الليل..تجلى ضياء البدر من بين أكوام رابيات من الدجى قد تراكمت وأسدلت رداءها القائم على المدينة ذات الأضواء الساطعة وهي تبدد الغسق ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، حتى بريق النجوم خفت وضمر أمام شدتها.. بين الفينة والأخرى تهب ريح رفيقة تداعب أفنان الأشجار المصفوفة على جوانب الطرقات الواسعة فتهتز وتترنم حفيفا.. توقفت محركات السيارات عن ملء العالم ضجيجا وخشعت الأصوات جلها، فالمدينة وإن سكنت حناجرها تظل أسوار صاحبة تذرؤ بينها وبين الهدوء حائلا منيع الأركان….” بهذه العبارات استهلت إخلاص شهيم، نصها القصصي الفائز بجائزة الكتابة للقصة القصيرة، المنظمة بشراكة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل ومؤسسة كونكت.

شهيم شابة في ربيعها العشرين، وطالبة في سلك الإجازة بكلية العلوم بأكادير، نسجت قصة قصيرة اختارت لها “شعلة” كعنوان، تدور تفاصيل مشاهدها حول تيمة الصدق، في فصول تدور بين 4 أشخاص، توجت بالجائزة في حفل نظم مساء أمس بالمعرض الدولي للكتاب.

الكاتبة الواعدة كما وصفتها رئيسة لجنة التحكيم، بديعة الراضي، اعتبرت أن الكتابة باللغة العربية ليست مجرد فن، وإنما انتماء وثقافة وتحديد هوية، معبرة عن امتنانها من تنظيم مثل هذه المنافسات الأدبية للدفع بالكتاب الصاعدين.

وقالت إن الاهتمام بالكتابة أمر مهم، خاصة أن الكتاب تواجههم عثرات في بداية مسارهم، منها على وجه الخصوص تلك المتعلقة بصعوبات النشر والتعامل مع دور النشر.

بديعة الراضي، رئيسة لجنة التحكيم، قالت إن اللجنة عملت وفق منهجية تنطلق أولا من احترام شروط الجائزة التي تلزم المتباري الكاتب بتوظيف تيمة الصدق، ثم كيفية هذا التوظيف المقرون بوظائف أخرى تدخل النص في المجال السردي وآلياته العلمية والمعرفية واللغوية.

وفي هذا الصدد، تتابع الراضي في تصريح لـ”العمق”، صنفت اللجنة اعتمادا على الإبداع المقدم على طاولة المهمة الأدبية والابداعية إلى نصوص قابلة للتباري وأخرى غير مصنفة في خانة الإبداع في الحكي والسرد.

وفي مرحلة موالية عملت اللجنة على إعادة قراءة النصوص المتبارية مع إخضاعها للدرس والتمحيص، وخلصت الراضي إلى أن هناك نصوصا متقاربة في جودتها وطرق اشتغالها على تيمة الصدق ووضعها في قالب سردي يتمتع بالخيال الواسع في التشخيص وبناء الحكي وامتلاك اللغة أفقيا وعموديا، مع استحضار ميكانزمات الحكي من كاتب ضمني ومتلقي  ضمني يبنيان عالمهما في الحكي عن الصدق المنفلت من واقعيته نحو فلسفة وجوده ودهشته وتوسيع دائرة فهم دلالاته وتداوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *