خارج الحدود

من “قاضي الإعدامات” إلى رئيس للبلاد.. تعرف على سيرة الرئيس الإيراني الثامن

تعيش إيران واحدة من أصعب لحظاتها بعد مصرع رئيسها، إبراهيم رئيسي، رفقة وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، إثر تحطم المروحية الرئاسة في محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران.

وعقب إعلان الرئاسة الإيرانية، رسميا، مصرع رئيس البلاد في هذا “الحادث”، عاد إلى الواجهة المسار السياسي لرئيسي، الرئيس الذي لم يكمل ولايته بسبب “الوفاة”، وهو ثامن رئيس لإيران منذ الإطاحة بنظام الشاه عام 1979.

وتدرج الرئيس الإيراني الراحل في مناصب المسؤولية منذ أن كان عمره 25 سنة، حيث شغل مناصب سياسية وقضائية بارزة، إلى أن وصل إلى أعلى منصب قضائي في البلاد، ثم انتخب في 2021 رئيسا للبلاد.

وصباح اليوم الإثنين، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني عن وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، والوفد المرافق لهما، بعد العثور على المروحية الرئاسية لـ”حادث” بمنطقة جبلية وعرة في محافظة أذربيجان الشرقية، دون رصد “أي علامة” حياة بين الحطام، وفقا للتلفزيون الرسمي.

وجاء إعلان وفاة الرئيس الإيراني بعد حوالي 15 ساعة من إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني تعرض مروحية تقله إلى جانب عددا من المسؤولين لحادث، عقب مشاركته مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف في افتتاح سد على حدود البلدين.

مسار قضائي حافل

وُلد الرئيس الإيراني الراحل رئيسي في 14 دجنبر عام 1960 من أسرة متدينة بمدينة مشهد الإيرانية، وتلقى تعليمه الديني بالحوزة العلمية في مشهد، ثم مدينة قم المقدسة لدى الشيعة.

بالموازاة مع تعليمه الديني، واصل رئيسي دراسته الأكاديمية بجامعة الشهيد مطهري، حيث نال الماستر في الحقوق الدولية، والدكتوراه في “الفقه والمبادئ”.

تولى رئيسي أول منصب سياسي بارز في حياته حين كان عمره 21 سنة فقط، حيث تولى منصب النائب العام لمدينة كرج بمحافظة البرز، قبل أن يتدرج في المناصب القضائية ليصبح وكيل النائب العام للعاصمة طهران وهو في سن 25 عاما.

إقرأ أيضا: بعد وفاة رئيسي.. هكذا ستتم إدارة الحكم في إيران بعد مباركة المرشد الأعلى

وفي عام 1988، كلفه الإمام الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، عضوا في لجنة من 4 أشخاص للبت بأحكام الإعدام بحق المعارضين في السجون، وهو ما دفع منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى وصفه بـ”قاضي الإعدامات”.

وتمثلت مهمة رئيسي، في هذا المنصب، في النظر في ملفات قضائية بارزة تتعلق بـ”الإرهاب”، والمتمثلة حينها في ملفات إعدام أعضاء حزب “توده” وجماعة “مجاهدي خلق” المعارضتين للنظام، خاصة في محافظات لرستان وسمنان وكرمانشاه.

وخلال هذه السنة (1988)، أعدمت الحكومة الإيرانية آلاف السجناء السياسيين المحتجزين في السجون، كان أغلبهم يقضي أحكاما بالسجن بسبب احتجاجاتهم أو أنشطتهم السياسية، إثر “محاكمات” سريعة في المحاكم الثورية.

لم تعترف الحكومة الإيرانية بتلك الإعدامات ولم تقدم أي معلومات حول عدد من أُعدموا، لكن في 2016، نشرت عائلة الراحل آية الله حسين علي منتظري، النائب السابق للمرشد الأعلى للثورة، ملفا صوتيا انتقد فيه بشدة تلك الإعدامات في حديث مع اللجنة التي كان رئيسي عضوا فيها، ووصفها بأنها “أكبر جريمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، سيديننا التاريخ بسببها”.

واعتبرت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن عمليات الإعدام الجماعي عام 1988 “ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية وهي من أبشع الجرائم في القانون الدولي. وينبغي التحقيق مع المسؤولين عن هذه الجرائم ومحاكمتهم”، وفق بلاغ سابق لها.

بعد وفاة الخميني، تدرج رئيسي بسرعة في مناصب الدولة خلال فترة المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث تولى منصب المدعي العام لطهران بين عامي 1989 و1994، ثم عين في 1994 رئيسا لهيئة الرقابة الحكومية حيث بقي 10 سنوات في هذا المنصب.

وفي سنة 2004، تم تعيين رئيسي نائبا أول لرئيس السلطة القضائية في إيران، ثم بعدها بعشر سنوات، عُين مدعيا عاما لإيران.

وفي 2016، قام خامنئي بتعيين رئيسي رئيسا لمؤسسة “العتبة الرضوية المقدسة”، ليصبح بذلك وصيًّا على أحد أغنى المنظمات الدينية في العالم الإسلامي، والتي تتكفل بإدارة أهم المزارات الدينية في إيران.

کما ترأس الراحل، أيضًا، المحكمة الخاصة برجال الدين منذ عام 2012، وظل منذ عام 2007 عضوًا في مجلس خبراء القيادة وواحدا من أحد عشرَ عضوًا يؤلّفون لجنة تعيين القائد الأعلى الإيراني.

وفي 7 مارس 2019، أصدر آية الله علي خامنئي حكمًا عيّن بموجبه رئيسي، رئيسًا للسلطة القضائية الإيرانية، ليحل محل صادق لاريجاني الذي احتفظ بالمنصب لنحو عشرة أعوام.

من القضاء للرئاسة

خاض رئيسي أول تجربة انتخابية سنة 2017، حين ترشح للانتخابات الرئاسية باسم حزب المحافظين، إلا أنه خسر أمام منافسه، الرئيس الأسبق حسن روحاني، في انتخابات 19 ماي 2017.

وفي آخر انتخابات رئاسية جرت في إيران، يوم 18 يونيو 2021، تمكن رئيسي من تحقيق الفوز بفارق كبير على منافسه، حيث حصل على 62 بالمئة من الأصوات، ليصبح الرئيس الثامن للبلاد.

وجاء فوز رئيسي في ظل حيازته لدعم قوي من طرف مجلس تحالف قوى الثورة الإسلامية، وجبهة ثبات الثورة الإسلامية، ومجلس وحدة الأصوليين، وتحالف الوحدة الوطنية

غير أن وسائل إعلام إيرانية ودولية اعتبرت أن مجلس صيانة الدستور عبّد الطريق أمام رئيسي بعد أن أزاح كل منافسيه الحقيقيين من الانتخابات برفض أهليتهم، ومنهم رئيس مجلس الشورى الإسلامي السابق، علي لاريجاني، والرئيس الإيراني الأسبقن محمود أحمدي نجاد الذي وصف الانتخابات بالمُهندسة سلفًا وقاطعها.

وخلال فترة رئاسته، تم اتباع سياسة خارجية أعطت الأولوية للعلاقات مع الدول الجارة، حيث أعيد في هذه الفترة العلاقات مع السعودية بعد 7 سنوات من القطيعة التامة.

ورفع رئيسي شعارات مكافحة الفساد والفقر والدفاع عن الطبقات المهمشة، فيما كشفت وسائل إعلام إيرانية، في الآونة الأخيرة، أن اسمه يُتداول كخليفة محتمل للمرشد الأعلى علي خامنئي البالغ من العمر 85 عاما.

وبالرغم من التحديات الاقتصادية والحقوقية التي واجهها رئيسي خلال فترة حكمه، إلا أن محللين يرون أنه كان الوحيد القادر على حشد تأييد مختلف المكونات والتيارات السياسية للمحافظين والمحافظين المتشددين في إيران.

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على رئيسي في نونبر 2019، لعضويته في اللجنة التي كانت تبت بأحكام الإعدام للمعارضين 1988، ولادعاءات أمريكية بدور رئيسي في قمع المتظاهرين عام 2009.

ورئيسي متزوج من جميلة علم الهدى، ابنة الإمام أحمد علم الهدى، وهي أستاذة في جامعة شهيد بهشتي في طهران ورئيسة معهد جامعة الدراسات الأساسية للعلوم والتكنولوجيا، ولديهما ابنتان وحفيدين، درست إحدى بناتهما في جامعة شريف التكنولوجية والأخرى في جامعة طهران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *