سياسة

واقعة “القبلة الحميمية” تعيد جدل انتهاك خصوصيات المسؤولين إلى الواجهة

أعادت الأخبار التي تداولتها صحف وطنية وأجنبية حول وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، بخصوص “وجود علاقة عاطفية”، زعمت التقارير أنها تربط الوزيرة برجل أعمال أسترالي، وهو مدير مجموعة فورتيسكيو، الرائدة في مجال الهيدروجين الأخضر، (أعادت) النقاش حول حدود الحياة الخاصة للمسؤول السياسي.

الصحف نشرت الصورة بالرغم من عدم بروز ملامح الوزيرة مستدلة على أنها حقيقية بكون الوزيرة سبق أن التقت برجل الأعمال المذكور، وبأن الصحيفة أجرت اتصالات مع الشركة التي يرأسها رجل الأعمال، فلا هي نفت ولا أكدت الموضوع، فيما خاض نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي نقاشا حول حدود الحياة الخاصة للشخصيات التي تدبر الشأن العام.

خبراء في التواصل السياسي والعلوم السياسية، اعتبروا من جهة أنه من الصعب على كل ملتحق بساحة الممارسة السياسية وتدبير الشأن العام، أن يعيش حياة خاصة كما يرغب فيها، إلا أنهم لم ينفوا أن هذه الحياة الخاصة لا تنتهي بمجرد دخول معترك السياسة.

مِلك للعموم

محمد شقير، باحث في العلوم السياسية والتواصل السياسي، اعتبر أن المسؤول السياسي عندما يدخل معترك السياسة عليه أن يكون مستعدا للإكراهات المحيطة بها، مبرزا أنه من الصعب أن تبقى للمسؤول السياسي حياة خاصة في زمن هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف شقير في تصريح للعمق، أن حياة السياسي تصبح ملكا للعموم، يتصرف بها كما يشاء، وعلى المسؤول أن يستوعب منذ البداية أن دخوله إلى المعترك العمومي سيفقده التمتع بحياة خاصة هادئة كباقي المواطنين.

وأشار الباحث إلى ضرورة أن يحتاط المسؤول السياسي، لأن كل كلمة وحركة يقوم بها في المجال الذي يتحرك فيه محسوبة، وهي مسألة أضحت قاعدة، عليه أن يقبل ويتعايش معها.

وجوابا على سؤال العمق بخصوص الحدود التي ينبغي التوقف عندها خلال انتقاد المسؤولين السياسيين في الأحداث ذات الصلة بالحياة الخاصة، أوضح شقير أن أخلاقيات “مهنة الوسطاء الإعلاميين”، تلعب دور الموجه في هذه الحالات، مضيفا “عليهم ألا يبحثوا في ملاحقتهم لتحركات السياسيين على البوز وعلى المسألة الشخصية، وجعله كوسيلة للكسب”.

واسترسل المتحدث:  بإمكان كل مسؤول أن يتابع أي جهة، وأن يلجأ إلى القضاء، في حال رصده لأي تدوينة اعتبرها مشهرة أو تتجاوز الحدود اللازمة، إلا أن الباحث تساءل عن جدوى اللجوء إلى المتابعة، مشيرا أنه سيتعرض للمزيد من إثارة الضجة حوله، وستلاحقه تهم بعدم احترام الحق في التعبير”.

وتعليقا على نشر الصورة المزعومة، اعتبر شقير أن الأمر يعد انتهاكا صريحا، ويظهر أن خلفيته غير بريئة، علما أن أستراليا يعد بلد حريات ونظام ديموقراطي، مضيفا أن كل شخص يبقى بريئا حتى تثبت إدانته.

الخصوصية لا تنتهي

من جهته أكد مهدي عامري، أستاذ باحث بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، أن الحياة الخاصة للمسؤول السياسي لا تنتهي بمجرد دخوله معترك السياسة، موضحا أن الالتزام الأخلاقي والمهني الذي يفرضه المنصب لا يعني التخلي عن الحقوق الشخصية والخصوصية.

وعاد الباحث للتذكير بما صرحت به الوزيرة بنعلي بخصوص أن هذه الادعاءات ليست جديدة، وأنها جزء من محاولات مستمرة لتشويه سمعتها، تندرج ضمن سياق انتقامي صادر عن تجمعات مصالح معينة، وهو ما يسلط الضوء بحسب الباحث على التحديات التي تواجهها الشخصيات السياسية في التعامل مع الأخبار الزائفة والتشهير.

وقال عامري إن حماية سمعة المسؤولين السياسيين تتطلب التزاما مجتمعيا بعدم الجري وراء الأخبار الزائفة والتأكد من مصداقية المعلومات قبل نشرها، مؤكدا أن الدفاع عن سمعة الوزير أو المسؤول السياسي في حال عدم وجود ما يثبت تورطه في قضايا تمس التدبير العمومي، هو دفاع عن قيم الشفافية والنزاهة التي يجب أن تسود في المشهد السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • حاميها حرامها
    منذ شهرين

    هههه ضبرت علا راسها ملياردير كا تكول مشي هيا هوما مبانت ليهم ها هيا وسط مليار ديال بشار مسكينا هاهاهاهاهاهاهاهاها بعض الاحزاب اساءت للسياسة والاحزاب و الدولة لذا يجب حلها لفاعل الرئيسي له الدلائل. ولا يمكن لك ان تتابعيه خشية الفضيحة الكبرى. ولكنه كذلك اجنبي بينما يمكن متتابعة كل المغاربةبتهم واهية والزج بهم في السجون