سياسة

الجزائر تتجاهل أزمتها الداخلية وتستنزف “ميزانية الشعب” للاستثمار في عداء المغرب

أعادت تصريحات الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، السفير عمر هلال، عن إخفاق الجزائر، في الترويج والدفاع عن مشروعها الانفصالي في الصحراء، الحديث عن إمكانية مواصلة الجارة الشرقية دعمها لعصابة البوليساريو بالرغم من الأزمات الداخلية التي تعيشها وتزايد الدول التي تنظر إلى المقترح المغربي كحل واقعي لإنهاء مشكل الصحراء المغربية المفتعل.

ودعا السفير المغربي في مداخلته خلال الجلسة العادية للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، المنعقدة ما بين 10 و21 يونيو الجاري، الجارة الجزائر إلى استخلاص العبر من الفشل المرير لمشروعها الانفصالي في الصحراء المغربية.

وتعيش دولة الجزائر أزمة داخلية بسبب إصرار العسكر، الحاكم الفعلي، على دعم عصابة البوليساريو بملايير الدولارات على حساب الشعب الجزائري الذي يصطف في طوابير لاقتناء أبسط المواد الغذائية ولإيجاد مياه صالحة للشرب، إذ اندلعت أعمال شغب “عنيفة” بمدينة صحراوية جزائرية تعاني من الجفاف نهاية الأسبوع الماضي بعد أشهر من نقص المياه، مما أدى إلى جفاف الصنابير وأجبر السكان على الوقوف في طوابير للحصول على المياه، بحسب أسوشيتد برس.

وفي هذا السياق، يتوقع المحلل السياسي، عبدالفتاح الفاتيحي، ألا تتراجع الجزائر عن دعمها لهذه الميليشيات لأن ذلك عقيدة راسخة يستمد النظام قوته للبقاء في السلطة والتحكم في مصير الجزائريين، بالإضافة إلى أن الجزائر لا تريد أن تظهر بأنها خسرت الرهان أمام المملكة المغربية.

وقال الفاتيحي في تصريح لجريدة “العمق”، إن النظام في الجارة الشرقية سيضاعف استثماراته في دعم أنشطة البوليساريو، وهو ما سيكلف الكثير من أموال الشعب الجزائري التي يتم هدرها على ديبلوماسية تدعم مرتزقين من جبهة البوليساريو للمس بسمعة وسيادة المملكة المغربية، على حد وصفه.

وتابع المتحدث قائلا: “إن الرؤية الإنفصالية تعيش لحظاتها الأخيرة، ومع ذلك فإن الجزائر ستواصل دعمها لهذه الميليشيات بالرغم من تخلي الجميع عن طرحها المعادي للوحدة الترابية للمملكة الحقيقة، باعتبار الموضوع مصدر قوة النظام العسكري الجزائري الذي يعتقد أن أصل بقائه في السلطة والتحكم في مصير الجزائريين هو التشبث بملف الصحراء المغربية ومواصلة المناورات ضد مصالح المغرب الذي حقق نتائج مهمة على مستوى دعم قضيته الوطنية الاولى المتعلقة بوحدة أراضيها من خلال مبادرة الحكم الذاتي”.

وأكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال أن “الجزائر أنفقت ملايير الدولارات على مرتزقتها “البوليساريو” وها هي الآن تنفق أيضا ملايين الدولارات لاستمالة حفنة من النكرات. ياله من أمر مؤسف. إنني أدعو هذا الحضور داخل أروقة الأمم المتحدة وكذلك المجتمع الدولي، وخاصة الشعب الجزائري، لكي يطلعوا على كيفية صرف أمواله”.

وقال السفير المغربي، في إطار استخدامه لحق الرد مرتين على إثر المداخلة المدبجة بالأكاذيب لسفير الجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، خلال أشغال لجنة الـ24، أنه “في الوقت الذي يصطف فيه الشعب الجزائري في طوابير لاقتناء الدقيق والحليب والموز وغيرها من المواد، تغدق الحكومة الجزائرية الأموال على المرتزقة الذين تؤويهم في فنادق من خمس نجوم بنيويورك، غرضهم الوحيد هو كيل الإهانات للمغرب”.

وفي هذا السياق، أشار رئيس مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، إلى الموقف السلوفيني الذي يعتبر أحدث موقف معبر عنه حول ملف الصحراء المغربية، والتي عبرت من خلاله الجمهورية السلوفينية على دعمها لمبادرة  الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية.

وانضمت جمهورية سلوفينيا، إلى أزيد من 100 دولة عضو بالأمم المتحدة، عبرت عن دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي في الصحراء المغربية، لتكون بذلك البلد الـ16 في الاتحاد الأوروبي الذي يدعم الحكم الذاتي. وأشادت بمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره “أساسا جيدا للتوصل إلى تسوية نهائية ومتوافق عليها” للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي.

وتم التعبير عن هذا الموقف في البيان المشترك الصادر عقب المباحثات التي جرت، أول أمس الثلاثاء بالرباط، بين وزير الخارجية، ناصر بوريطة، ونائبة الوزير الأول، وزيرة الشؤون الخارجية والأوروبية بجمهورية سلوفينيا، تانيا فاجون.

ولفت الفاتيحي إلى أن المملكة المغربية تتوقع استمرار العداء من قبل النظام العسكري الجزائري وصرف أموال طائلة من ميزانيات الشعب الجزائري على جبهة البوليساريو، وهي عملية انتحارية يقدم عليها الجزائر لاسيما أن فرص نجاحها في مساعيها منعدمة وأن أمر الصحراء حسمه المغرب الذي يؤكد عمليا أنه في صحرائه والصحراء في مغربها وتؤكده أيضا القرارات الأخيرة لمجلس الأمن التي تدعم قضية الوحدة الترابية للمملكة.

وردا على تصريحات السفير الجزائري بشأن قضايا حقوق الإنسان، دحض سفير المغرب أكاذيبه، موضحا أنه يكفي الاتصال بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان، للاطلاع على الدعوة المفتوحة التي وجهها المغرب إلى 12 من المكلفين بولايات الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان لزيارة المملكة، بما في ذلك صحراءه، مضيفا أنه على الجزائر التي تدعي في نيويورك أن مخيمات تندوف مفتوحة للجميع، أن تبلغ بذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف.

وقال عمر هلال: “أود أن يعرض سفير الجزائر أمامنا هذه الدعوات الموجهة إلى الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان. أما المغرب فهو على استعداد في أي حين للكشف عن الدعوات التي بعث بها إلى المكلفين الـ12 بولايات في إطار الإجراءات الخاصة بمجلس حقوق الإنسان”.

وختم السفير هلال بالقول”حبذا لو ينشغل سفير الجزائر بحقوق الشعب الجزائري المغلوب على أمره وعلى الخصوص القبايليين الذين يقبعون في غياهب السجون الجزائرية منذ سنوات”.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • الحاجة
    منذ شهر واحد

    قلنا ان الحمق ليس له دواء . والكراغلة مرضى وحمق وليس لهم دواء سوى ما يفعلون بانفسهم بشد الحبل على اعناقهم إلى أن يرتاح منهم العباد والدواب وما على الأرض.