منوعات

اجتهاد قضائي يمنح الإدارة حق التعويض عن توقف استغلال سيارة الدولة بسبب حادثة سير

أقر اجتهاد قضائي صادر عن محكمة الاستئناف بمراكش بحق الإدارة في المطالبة بالتعويض عن الحرمان من استغلال سيارة الدولة طيلة مدة إصلاحها نتيجة حادثة سير. ومع ذلك، رفضت المحكمة الطلب المتعلق بالتعويض عن التجميد وعدم استعمال السيارة، بعلة عدم إثبات أن السيارة توقفت فترة لم يتم استعمالها فيها.

وأكدت الوكالة القضائية للمملكة ضمن تقريرها برسم 2022، أن المستجد الذي طرأ على معالجة قضايا حوادث السير، انصب على اتخاذ موقف في مواجهة المسؤول المدني عن المركبة الأخرى أداة الحادثة وفي محله شركة التأمين، قوامه المطالبة أيضا بالتعويض عن تجميد الناقلة المملوكة للدولة، والحرمان من استخدامها وخروجها عن الخدمة طيلة المدة التي استغرقها إصلاحها.

ومن الأحكام القضائية التي تساير هذا النهج، ما قضت به محكمة الاستئناف بمراكش في قرارها عدد 1678 الصادر بتاريخ 19 يوليو 2022 في الملف رقم 2022/1202/891، حيث جاء في حيثياته: “وحيث ردا على ما أثير في شأن طلب التعويض عن التوقف عن استغلال السيارة موضوع الحادثة فإن المستأنف لم يحدد مدة التوقف عن استغلالها خلال إصلاحها مما تكون معه المحكمة غير متوفرة على أحد العناصر الأساسية لتقدير التعويض عنه، مما يكون ما قضت به في محله الأمر الذي يتعين معه رد الوسيلة لعدم ارتكازها على أساس قانوني سليم”.

والمستشف من هذا القرار القضائي، يضيف التقرير الذي اطلعت عليه “العمق”، أنه “أقر بحق الإدارة في المطالبة بالتعويض عن الحرمان من استغلال الناقلة طيلة مدة إصلاحها، وهو مسلك سليم ومصادف للصواب، ويتسق مع صريح مقتضيات الفصل 98 من ق.ل.ع الذي حدد أوجه الضرر الموجب للتعويض، حيث لم يقصره على الخسارة التي لحقت المتضرر فعال والمصروفات الضرورية التي اضطر أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به، بل أضاف كذلك ما حرم منه المتضرر من نفع، وهو مرتكز قانوني قوي يبرر المطالبة بالتعويض عن تجميد الناقلة أداة الحادثة والحرمان من استغلالها طيلة مدة إصلاحها”.

واستحضرت الوكالة القضائية للمملكة أنه “سبق للمحكمة الابتدائية بمراكش في حكمها الصادر بتاريخ 2021/07/29 في الملف جنحي سير رقم 2020/2402/2352 أن ردت الطلب المتعلق بالتعويض عن التجميد وعدم استعمال السيارة، بعلة عدم إثبات أن السيارة توقفت فترة لم يتم استعمالها فيها، وهو ما يفصح أيضا عن كون القضاء استساغ من الناحية المبدئية الأحقية في المطالبة بالتعويض عن التجميد، وأن رفضه يعزى إلى علل ترتبط بعدم الإثبات”.

في سياق متصل، سجل التقرير أن الوكالة القضائية للمملكة تعمل على تطوير دفاعها في قضايا حوادث السير بشكل متدرج، أملته إكراهات ذاتية وأخرى موضوعية، إذ كان يكتفى في بداية الأمر بتأكيد الضمان والتأمين من خلال الإدلاء ببوليصات وشواهد التأمين مع التماس الحكم بإحلال شركة التأمين المؤمنة في أداء ما قد يحكم به من تعويضات بسبب الحادثة، لتفادي الحكم على الدولة بصفتها المسؤول المدني بأداء التعويض.

ليتم الانتقال، بحسب المصدر ذاته، إلى مناقشة المسؤولية من خلال استنطاق محاضر الضابطة القضائية والعمل على دفع المسؤولية عن سائق الناقلة في ملكية الدولة أو على الأقل الدفع إلى تشطيرها بناء على قراءة في المقتضيات القانونية ذات الصلة، وخاصة مدونة السير على الطرقات ومرسومها التطبيقي، مع تقديم المطالب المدنية أمام قضاء الجنحي سير أو التماس حفظ الحق في ذلك، لاسيما في حالة عدم التوفر على المعطيات الكفيلة بتحديد قيمة التعويض الجابر للخسائر اللاحقة بالناقلة أداة الحادثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • محمد بلحسن
    منذ 4 أسابيع

    بعد قراءة المقال الصحفي تذكرت تصريح جاء على لسان الأستاذ مصطفى فارس الرئيس السابق لمحكمة النقض "رجال الإعلام و رجال القضاء شركاء في البحث عن الحقيقة ومكافحة الظلم والفساد". ها رجال الإعلام يخبرون الرأي العام موظفي الإدارات والمقاولات العمومية وشركات القطاع الخاص بالاجتهادات القضائية. هكذا ينتشر الوعي على نطاق واسع وتقِلُّ الأخطاء وتتقوى آليات الحفاظ على ممتلكات الدولة والمال العام. بعد قراءة ذلك المقال الصحفي تخيَّلتُ تقني في الهندسة المدنية كان يستقل سيارة المصلحة وهو متوجه صوب ورش من أوراش بناء القناطر الطرقية لمراقبة ما أنجزته المقاولة والسماح لها بإنجاز أشغال الخرسانة المسلحة. تخيلت وقوع حادثة سير عطلت السيارة وتسببت في جروح خطيرة لسائقها التقني المكلف بمهمة ميدانية رسمية. تخيلت تلك الحادثة تسببت في تعطيل الأشغال نتجت عنها أضرار كبيرة للمقاولة. تخيلت أن المقاولة أَسنت مهمة تقديم طلب تعويضات مالية للجهات المعنية إلى محام على بيِّنة بالاجتهادات القضائية الواردة في نص المقال الصحفي. تخيلت هيئة الدفاع على شركة التأمين تعتبر سائق السيارة أي الموظف التقني هو المسؤول على حادثة السير. في هذه الحالة، كيف سيكون موقف الوكالة القضائية للمملكة وهل يمكن إشراك قضاة وخبراء المجلس الأعلى للحسابات في عمليات التأكد من وجود أضرار مادية لحقت بالمقاولة أم هي مجرد ادعاءات واهية ؟