سياسة

المرزوقي: التمثيل النسبي يكبل المعارضة ولا يمكن إلزام الوزراء بمناقشة حصيلتهم أمام البرلمان

اعتبر أستاذ القانون الدستوري، بن يونس المرزوقي، أن التمثيل النسبي يكبل المعارضة، مؤكدا “عدم إمكانية إلزام الوزراء بمناقشة حصيلتهم أمام البرلمان.

وذكر المرزوقي، في مقطع فيديو على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حول “الإشكالات الدستورية لمراقبة العمل الحكومي بين حقوق المعارضة وواجبات الأغلبية”، بأن مجلس النواب رفض استدعاء المعارضة للوزراء لمناقشة حصيلتهم القطاعية بدعوى عدم دستورية هذا الإجراء في ظل أن الحصيلة الحكومية لا تناقش كل قطاع على حدة بل يتم التطرق للحصيلة بشكل شامل، مؤكدا عدم وجود أي نص قانوني يلزم الوزارء بمناقشة حصيلتهم في اللجان بمجلس النواب.

من جهة أخرى، دعا المتحدث ذاته مكونات المعارضة لإعادة طرح ملتمس الرقابة، خاصة أن دستور 2011 منح، وفق تعبيره، صلاحية وحيدة للمعارضة للإطاحة بالحكومة وهي ملتمس الرقابة.

إلى ذلك، شدد المرزوقي على أن “دستور 2011 هو دستور توسيع مراقبة العمل الحكومي خاصة الفصل 47 منه، مؤكدا أن الأحزاب غير المتواجدة في المسؤولية من حقها أن تسائل الحكومة على اعتبار أن هذه الأخيرة أصبحت، على حد قوله، ذات طابع حزبي ومنبثقة عن صناديق الاقتراع”، إضافة إلى أن مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة يعد أهم مرتكزات الدستور المغربي”.

من جهة ثانية، أوضح أستاذ القانون الدستوري أن “الفصل 10 من الدستور هو الفصل المخصص للمعارضة البرلمانية حيث نجد العديد من الحقوق التي ضمنها الدستور للمعارضة من بينها حرية التعبير والرأي”، مبرزا أنه “من المفروض على المعارضة أن تمارس هذا الحق ومن واجب الأغلبية أن تساعدها على ذلك”.

وينص الفصل 10، يضيف المرزوقي، على “المشاركة الفعلية” في مراقبة العمل الحكومي ما يدل، حسب المتحدث ذاته، على “نية المشرع في وضع المعارضة في سكة المراقبة لا سيما عبر ملتمس الرقابة، غير أن المعارضة لم تنجح في ترجمته نتيجة عدم انسجامها”.

وأشار المرزوقي إلى أن الدستور وسع من مجال مراقبة العمل الحكومي عبر مجموعة من الوسائل، من بينها تلك التي لا يترتب عنها إطاحة الحكومة، من قبيل الأسئلة الشفوية والكتابية والشهرية والحصيلة المرحلية والجلسة السنوية لمناقشة السياسات العمومية وتقييمها  والاستماع لمسؤولي الإدارات والمؤسسات العمومية بحضور الوزراء وملتمس المسائلة بمجلس المستشارين ولجان تقصي الحقائق.

كما نص الدستور على وسائل يترتب عنها الإطاحة بالحكومة، ويتعلق الأمر بعدم التصويت على البرنانج الحكومي حيث إن عدم التصويت بالأغلبية على البرنامج لا ينصب الحكومة، فضلا عن عدم المصادقة على القوانين وملتمس الرقابة.

التمثيل النسبي ومراقبة الحكومة

اعتبر أستاذ القانون الدستوري، بنيونس المرزوقي، أن التمثيل النسبي لا يشجع على تحقيق وسائل مراقبة العمل الحكومي وبدأ، وفق تعبيره، يفرغ المراقبة من محتواها، وأضاف متسائلا: ” ما الذي يمكن للمعارضة أن تقوم به في ظل الإمكانيات والصلاحيات التي يخوله لها الدستور؟”.

وذكر المتحدث ذاته أن الدستور يقوم على التمثيلية النسبية وأن ممارسة أي عمل تتطلب الحصول على نسبة معينة من الأصوات وغيرها، غير أن ذلك منحنا، حسب المرزوقي، معادلة غريبة فالأغلبية تتوفر على 293 مقعدا ما يشكل أزيد من 74 في المائة والتي تفوق كل النسب المشار إليها في الدستور.

وشدد المرزوقي على أن المعارضة مكبلة في البرلمان حيث إن أكبر فريق في المعارضة وهو الفريق الاشتراكي يملك 4 دقائق فقط في حين أن فريق التجمع الوطني للأحرار يتوفر على 14 دقيقة، مستدلا باقتسام توقيت المداخلات في البرلمن الفرنسي على سبيل المثال.

وختم المرزوقي مداخلته بالتأكيد على أن “مجال المراقبة ينبغي أن يكون قاطرة لفتح نقاش سياسي وخلق توازن بين الأغلبية والمعارضة وإشراك الرأي العام في النقاش عبر جلسات عمومية، خاصة أن الدستور يدفع في اتجاه توسيع العمل الحكومي، مجددا دعوته لمكونات المعارضة لإعادة طرح ملتمس الرقابة واستغلال الدستور في حده الأقصى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • Dghoghi nordine
    منذ 3 أسابيع

    الباب الوحيد للمعارض هو البرلمان، للأسف الحكومة المحكومة والبرلمان كلهم رمز الطغيان...