اقتصاد، مجتمع

تقرير يفضح أرقام بنموسى ويكشف التكلفة الحقيقية للهدر المدرسي بالمغرب

كشف تقرير جديد لمنظمة اليونسكو عن أرقام صادمة بخصوص تكلفة الهدر المدرسي بالعالم والذي يكلف الاقتصاد العالمي 10000 مليار دولار أمريكي سنوياً، مشيرا إلى أن 250 مليون فتاة وفتى لا يزالون مستبعدين من النظام المدرسي في شتى أنحاء العالم.

وفي المغرب، أشار التقرير الصادر بعنوان “ثمن التقاعس كلفة الأطفال والشباب الذين لا يتعلمون المترتبة عن القطاع الخاص والمالي والمجتمع على الصعيد العالمي” إلى أن التكلفة السنوية من الناتج المحلي الإجمالي لترك المدرسة مبكرا تقدر بناقص 12،40 في المائة، وبناقص 6،25 في المائة للإناث، وناقص 7،31 في المائة للذكور.

وأضاف التقرير الصادر بعنوان “ثمن التقاعس كلفة الأطفال والشباب الذين لا يتعلمون المترتبة عن القطاع الخاص والمالي والمجتمع على الصعيد العالمي”، أن التكلفة السنوية لترك المدرسة مبكرا في المملكة المغربية تقدر بناقص 196 مليون دولار أمريكي سنويا، وبناقص 99 مليون دولار للإناث وناقص 116 مليون دولار للذكور.

ويظهر التقرير ذاته التكلفة السنوية الثقيلة لظاهرة الهدرس المدرسي التي تعكس افتقار المغرب لسياسة تعليمية واجتماعية ناجعة. وتحول تطور المنظومة التعليمية، وتوثر بشكل مباشر على تفشي نسبة الأمية والبطالة في المغرب.

وارتفع معدل البطالة في المغرب من 12.9% إلى 13.7 %، إذ تزايد حجم البطالة بـ96 ألف شخص، 59 ألف بالوسط الحضري و38.000 بالوسط القروي، ليبلغ مليون و645 ألف شخص على المستوى الوطني، بحسب ما ورد في مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الأول من سنة 2024.

أرقام اليونيسكو تفضح وضعية المنظومة التربوية بالمغرب بالرغم من محاولات وزارة التربية الوطنية طمأنة المغاربة بأي شكل من الأشكال، إذ أشارت  إلى تقليص عدد المنقطعين عن الدراسة بنسبة 12 في المائة، حيث انتقل عددهم من 334.664 خلال موسم 2022/2021 إلى 294.458 خلال الموسم الدراسي 2023/2022، منهم 45,5% بالوسط القروي، فيما تشكل الإناث نسبة 38,64% من مجموع المنقطعين. علما بأن 62% من مجموع المنقطعين يتجاوز سنهم 16 سنة.

ووصفت الوزارة في “حصيلة إحصائية” نشرتها في الـ13 من يونيو الجاري ما تحقق إلى حد الآن بالحصيلة الإيجابية والمشجعة رغم الظرفية الخاصة والتحديات التي ميزت بداية هذا الموسم الدراسي الذي عملت فيه على تعزيز برامج الدعم الاجتماعي من أجل تحقيق تكافؤ الفرص بين التلاميذ والحد من الهدر المدرسي خاصة بالعالم القروي، وفق تعبير بلاغ لها في الموضوع.

وينبه تقرير اليونسكو المغرب وباقي دول العالم إلى أن التعليم هو أحد أفضل الاستثمارات التي يمكن أن يقوم بها بلد ما، إذ إن تخفيض نسبة الشباب الذين يتركون المدرسة في وقت مبكر أو الذين لا يكتسبون المهارات الأساسية بنسبة 10% فقط يفسح المجال أمام زيادة النمو السنوي لإجمالي الناتج المحلي بنقطة أو نقطتين.

كما حذر التقرير أن من الأضرار الاجتماعية الهامة التي تترتب على الافتقار إلى التعليم. ويقترن الافتقار إلى اكتساب المهارات الأساسية على الصعيد العالمي بزيادة الحمل المبكر لدى الفتيات بنسبة 69%، بينما يسهم كل عام من أعوام الدراسة الثانوية في تخفيف احتمال زواج الفتيات وإنجابهنَّ قبل بلوغهنَّ سن الثامنة عشرة.

ودعت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، بضرورة امتثال الدول إلى التزامها بجعل التعليم حقاً لكل إنسان في العالم وليس مجرد امتياز. وذكّرت المديرة العامة أيضاَ بأنّ “التعليم مصدر أساسي للتغلب على التحديات المعاصرة، بدءاً من تخفيف حدة الفقر إلى مكافحة الاختلال المناخي.”

وأوصت اليونسكو الدول الأعضاء بأن تكفل لكل فتاة وفتى التعليم المجاني المموّل من الأموال العامة، لمدة لا تقل عن 12 عاماً. وأن يقترن هذا التعليم باستثمارات منذ مرحلة الطفولة المبكرة بغية إرساء أسس التعلم في أبكر وقت مُمكن ومكافحة أوجه عدم المساواة.

وشددت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة على ضرورة وضع خطط تكفل منح الشباب الذين لم يتمكنوا من الاستفادة من تعليم جيد أو الذين انقطع تعليمهم “فرصة ثانية”، وتوفير بيئة تعلم آمنة وشاملة في آن معاً. وتدعو اليونسكو إلى ضمان قصر المسافة بين منازل الأطفال والمدرسة، ولا سيما في المناطق المحرومة، وكذلك حصول جميع المدارس على المياه وتزويدها بخدمات الصرف الصحي.

ويشير تقرير اليونسكو ضمن توصياته إلى ضرورة تقليص حجم الصفوف المدرسية وتقديم الدروس على يد معلمين تتوفر فيهم مؤهلات عالية وحوافز قوية ويتوخون العدالة في تعاملهم مع سائر الأطفال، مع الحرص بصورة خاصة على ضمان المساواة بين الجنسين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *