هكذا قام وفد المملكة بقيادة أخنوش بثورة هادئة في ردهات الأمم المتحدة
يسود شبه إجماع لدى المحللين، على أن وفد المغرب بقيادة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يقوم بما يشبه ثورة هادئة في ردهات الأمم المتحدة هذه الأيام. فمشاركة المملكة بوفد رفيع المستوى في أشغال الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والمنعقدة في نيويورك من 22 إلى 27 شتنبر الجاري، لم تكن بردا وسلاما على خصوم المملكة.
ويجوز لنا وصف ما قام به الوفد الممثل لبلادنا بقيادة رئيس الحكومة في هذا المحفل الدولي المهم، بالثورة الهادئة لحيثيات عدة أبرزها؛ أنه استطاع تحقيق مجموعة من المكاسب على صعيد قضايا استراتيجية للمملكة، أهمها قضية الصحراء المغربية، والنزاع المتصاعدة في منطقة الشرقة الأوسط، والشراكات والمبادرات الإقليمية والدولية التي يضطلع فيها المغرب بدور أساسي وفاعل.
من ذلك، الدينامية الكبيرة لأخنوش، عبر عقده سلسلة من اللقاءات والاجتماعات والمشاورات مع عدد من قادة وممثلي الدول والمؤسسات الكبرى عالميا المشاركة في هذه الحدث. وما تمخض عنها من مواقف قوية داعمة للمغرب في قضيته الأولى، مثل تسجيل الدنمارك إشادتها بمخطط الحكم الذاتي، لتنضاف إلى حوالي مائة دولة تدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي، منها عضوان دائمان بمجلس الأمن الدولي هما الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.
هذا الزخم الدبلوماسي المغربي خلال هذا المحفل الأممي، غاظ الجارة الشرقية للمملكة التي باتت معزولة في المنتظم الدولي بسبب مواقفها الشاذة الداعمة لميليشيا البوليساريو، إذ حملها المغرب على لسان رئيس الحكومة مسؤولياتها بهذا الشأن، مطالبا بمشاركةٍ كاملة للجزائر كطرف معني بشكل مباشر في مسلسل الموائد المستديرة، باعتبارها الإطار الوحيد للمسلسل السياسي.
كما عقد الوفد المغربي برئاسة أخنوش، لقاءات مهمة منها اجتماعه مع رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، وتطرق الطرفين لسبل تعزيز العلاقات بين المملكتين، والتي تشهد طفرة إيجابية غيرة مسبوقة. بالإضافة إلى لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.
وكذا اجتماع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مع الوزير الأول الهولندي، ديك شوف، وهو أول لقاء بين الجانبين منذ تولي شوف منصبه في شهر يوليوز المنصرم، والذي تم خلاله التطرق إلى سبل تعزيز الصداقة بين البلدين، الممتدة لأزيد من 4 قرون، والدفع قُدما بالتعاون الثنائي في مختلف الميادين، والفرص والتحفيزات التي يوفرها ميثاق الاستثمار الجديد ببلادنا، وعرض المغرب من الهيدروجين الأخضر..
واللقاء المهم الذي جمع أخنوش مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، والذي اتسم بالود الظاهر خلال تدارس تقدم الاستعدادات الخاصة بالتنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم 2030، بين المغرب وإسبانيا والبرتغال. حيث أشاد رئيس (فيفا)، بالمشاريع المرتبطة بهذا الحدث الكبير والتي يتم إنجازها في مختلف مدن المملكة، مبديًا يقينه بأن “المغرب سيكون بلدا مضيفا رائعا”. كما أعرب عن امتنانه للملك محمد السادس، على كل ما يبذله من أجل كرة القدم.
هذه التحركات المغربية المكثفة في ردهات الأمم المتحدة، التي تؤكد رسوخ قدم دبلوماسية المملكة في المجتمع الدولي، واكبها ترافع أخنوش من على منبر الأمم المتحدة، عن قضايا بلادنا وقارتنا وأمتنا العربية، ونجاحه بشكل لافت في طرح المواقف المغربية بشأنها. وكذا خلال قمة المستقبل، التي عرفت مشاركة ناجحة للمغرب عكستها الكلمة الجامعة المانعة لأخنوش.
وكذا مشاركة رئيس الحكومة في اجتماع رفيع المستوى حول «ميثاق باريس من أجل الناس والكوكب»، المنعقد بمبادرة من الرئيس الفرنسي، والمبعوث الخاص للميثاق، بحضور عدد من قادة الدول والحكومات، وممثلي مؤسسات مالية دولية. حيث يهدف هذا الميثاق، الذي انضمت إليه المملكة سنة 2023، إلى إقرار سياسة تضامنية دولية أكثر فعالية، تمكن من تقديم دعم أفضل للدول الأكثر هشاشة في مواجهة الأزمات وتحديات التحول المناخي.
لكل هذه الحيثيات وغيرها، فلا جرم أن يقود المغرب ثورة هادئة في ردهات الأمم المتحدة خلال مناسبات وازنة، مثل الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بخلافِ دولٍ بات ينطبق عليها المثل العربي المأثور: “جَعْجَعَةً ولا أرى طِحنًا”.
اترك تعليقاً