شفشاون بين الجغرافيا القاسية والأزمة المركّبة: واقع يحتاج إلى إنصاف عاجل

يعيش إقليم شفشاون على وقع أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة، ازدادت حدّتها خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي الأزمات الطبيعية والاقتصادية، ما جعل فئات واسعة من الساكنة تواجه تحديات يومية في العيش الكريم، وسط مطالب متزايدة بتدخلات تنموية عاجلة ومنصفة.
أضرار مادية وخسائر بشرية صامتة
شهدت عدد من الدواوير الجبلية بالإقليم انهيارات جزئية وكلية لمنازل، وتشققات خطيرة في أخرى، نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة مؤخراً. كما تضررت مسالك طرقية حيوية، وانقطعت الكهرباء عن بعض التجمعات السكنية لفترات متفاوتة، ما زاد من معاناة الأسر، خاصة في المناطق المعزولة.
وتؤكد مصادر محلية أن ضعف البنيات التحتية وغياب برامج استباقية لحماية المنحدرات الجبلية وتثبيت التربة ساهما في تفاقم الأضرار، في منطقة تعرف أصلاً هشاشة طبيعية بحكم تضاريسها الوعرة.
أزمة اقتصادية خانقة
اقتصاد الإقليم، المعتمد أساسا على الفلاحة المعيشية وبعض الزراعات المحلية، يعيش بدوره وضعاً معقداً. عدد من الفلاحين لم يتمكنوا هذه السنة من تسويق منتوجهم الرئيسي، الذي يشكل مصدر دخلهم الأساسي، بسبب القيود والتقلبات التي يعرفها هذا القطاع. هذا الوضع انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر، وفاقم معدلات الهشاشة والبطالة في صفوف الشباب.
ويرى متتبعون أن غياب بدائل اقتصادية حقيقية، وضعف الاستثمار في قطاعات واعدة كالسياحة الجبلية والصناعات المحلية، جعل المنطقة رهينة نشاط محدود، ما يعرّضها لهزات متكررة مع كل أزمة.
مطالب بإنصاف تنموي
فعاليات مدنية وجمعوية دعت إلى اعتماد مقاربة تنموية شاملة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الإقليم الجبلية، مع التركيز على:
إعادة تأهيل البنية التحتية الطرقية والكهربائية.
دعم الأسر المتضررة من الانهيارات والتشققات.
إطلاق برامج بديلة تضمن مصادر دخل مستدامة للفلاحين.
تحفيز الاستثمار في السياحة البيئية والصناعات التقليدية.
كما شدد عدد من الفاعلين المحليين على ضرورة إشراك ممثلي الإقليم في بلورة حلول واقعية، بما يضمن عدالة مجالية حقيقية، ويضع حداً للشعور بالتهميش الذي يعبّر عنه سكان المنطقة في أكثر من مناسبة.
نحو رؤية مستقبلية متوازنة
يبقى التحدي الأكبر اليوم هو الانتقال من التدخلات الظرفية إلى سياسات عمومية بعيدة المدى، تُراعي طبيعة الإقليم وتستثمر في مؤهلاته البشرية والطبيعية. فشفشاون، بما تزخر به من مؤهلات سياحية وبيئية وثقافية، قادرة على التحول إلى قطب تنموي حقيقي، إذا ما توفرت الإرادة والتخطيط السليم.
إلى ذلك الحين، تظل أصوات الساكنة تطالب بإنصاف مستحق، وتنمية تليق بتاريخ المنطقة وصمود أهلها.
اترك تعليقاً