إغلاق معهد التكنولوجيا الفندقية والسياحية يثير استياء بأرفود نواحي الرشيدية

أثار إغلاق معهد التكنولوجيا الفندقية والسياحية بمدينة أرفود، بإقليم الرشيدية، خلال سنة 2021 استياء واسعا بين الفاعلين المدنيين ومهنيي القطاع السياحي، بالنظر إلى الدور الذي كانت تضطلع به هذه المؤسسة في تكوين الكفاءات المتخصصة في المجال السياحي.
وظل المعهد، لسنوات طويلة، فضاء أساسيا لتأهيل الشباب للعمل في الفنادق والمطاعم والمؤسسات السياحية، حيث كان يوفر تكوينا يجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، ما مكّن عددا من خريجيه من الاندماج في سوق الشغل داخل المغرب وخارجه.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مهنية لجريدة “العمق” أن هذه المؤسسة ساهمت في تكوين مئات الطلبة عبر سنوات، مستفيدة من ميزانية سنوية كانت تقدر بنحو ثلاثة ملايين درهم، في إطار دعم تكوين اليد العاملة المؤهلة في المجال السياحي.
وأوضحت المصادر ذاتها أن قرار الإغلاق، الذي تم سنة 2021، ما يزال يثير تساؤلات حول أسبابه وتداعياته، خاصة في ظل حديث مهنيين عن بداية ظهور نقص في اليد العاملة المؤهلة في بعض التخصصات المرتبطة بالفندقة وخدمات الضيافة بالمنطقة.
من جهة أخرى، أشارت المصادر نفسها إلى أن هذا القرار يطرح نوعا من التناقض مع برامج دعم المشاريع السياحية، التي غالبا ما تشترط توفر حاملي المشاريع على تكوين مهني في المجال، في وقت تقلصت فيه فرص التكوين بالمنطقة بعد إغلاق المعهد المذكور.
وخلصت المصادر عينها إلى أن المغرب مقبل على استقبال تظاهرات رياضية دولية كبرى خلال السنوات المقبلة، ما يعيد إلى الواجهة سؤال الاستثمار في تكوين الموارد البشرية إلى جانب تطوير البنيات السياحية.
من جهتها، اعتبرت أمينة بردموش، الفاعلة الجمعوية بإقليم الرشيدية، أن معهد التكنولوجيا الفندقية والسياحية بأرفود، المغلق حاليا، كان يعد من أهم المؤسسات التكوينية بالمنطقة، نظرا للدور الذي لعبه لسنوات في تأهيل الموارد البشرية في قطاع السياحة.
وأوضحت بردموش، في تصريح لـ“العمق”، أن مدينة أرفود تعتبر وجهة سياحية متميزة، كما تشكل حلقة وصل بين منطقة مولاي علي الشريف ورمال مرزوكة الذهبية، وهي منطقة تعرف انتشار عدد كبير من الفنادق والخيام السياحية، ما يجعل وجود معهد متخصص في الفندقة والسياحة أمرا ضروريا لتكوين اليد العاملة في هذا المجال.
وأشارت إلى أن المعهد استقطب على مدى سنوات طويلة عددا كبيرا من الطلبة، مؤكدة في الوقت ذاته أن العديد من خريجيه يشغلون اليوم مناصب مهمة داخل المغرب وخارجه في قطاع السياحة والضيافة.
وأضافت المتحدثة أن قرار إغلاق المعهد شكل انتكاسة حقيقية لمدينة أرفود، وهو القرار الذي أثار تساؤلات عديدة حول أسبابه، خاصة وأن المؤسسة كانت تستقبل ما يقارب ألف طالب، قبل أن يتم تحويل بنايتها إلى ثانوية الرازي التي تضم عددا محدودا من الأقسام في شعبتي الرياضيات والاقتصاد.
ومن جهة ثانية، أبرزت بردموش أن إغلاق المعهد تسبب في معاناة كبيرة للطلبة الراغبين في متابعة دراستهم في هذا التخصص، إذ أصبحوا مضطرين للتوجه إلى معاهد بعيدة مثل ورزازات أو طنجة، وهو ما يفرض عليهم أعباء مالية إضافية مرتبطة بالدراسة والسكن.
ولفتت المتحدثة إلى أنه جرى في وقت سابق توجيه مراسلات إلى الوالي السابق بخصوص هذا الموضوع، غير أنه لم يتم التوصل بأي رد، وهو ما يستدعي تكاثف الجهود للترافع من أجل إعادة فتح المعهد، بالنظر إلى أهميته في دعم التنمية السياحية وتوفير فرص الشغل للشباب بالمنطقة، تزامنا مع الحركية التي يشهدها القطاع بالمملكة.
وختمت بردموش تصريحها بالقول إن مدينة أرفود تتوفر على كل المقومات التي تؤهلها لاحتضان معهد للتكنولوجيا الفندقية والسياحية، داعية في الآن نفسه إلى إعادة تشغيله في إطار رؤية تنموية حديثة تستجيب لحاجيات المنطقة وساكنتها.
اترك تعليقاً