باحث: اتفاق السفارات بين المغرب وإسرائيل لن يؤثر في توجهات الناخبين خلال تشريعيات 2026
أكد المحلل السياسي رضوان جخا أن الاتفاق المغربي الإسرائيلي بشأن الارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفارات لن يؤثر، من وجهة نظره، في توجهات الناخبين خلال تشريعيات 2026، معتبرا أن السياسة الخارجية للمملكة تندرج ضمن ما وصفه بـ”الزمن الملكي الاستراتيجي”، الذي يمتد إلى ما هو أبعد من الحسابات الحكومية والبرلمانية والاستحقاقات الانتخابية.
وأوضح جخا، في تصريح أدلى به لجريدة “العمق”، أن قرار المغرب رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل يندرج ضمن “الاختيار السيادي الوطني”، مبرزا أن العلاقات والشراكات الدولية للمملكة يتم تدبيرها في إطار رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وبالتالي لا ترتبط، بحسب تقديره، بالظرفية الانتخابية أو بتنافس الأحزاب على أصوات الناخبين.
وكان المغرب وإسرائيل قد اتفقا، خلال اجتماع ثلاثي جمع ناصر بوريطة ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز في نيويورك يوم 16 شتنبر، على الارتقاء بعلاقاتهما الدبلوماسية من مستوى مكاتب الاتصال إلى سفارتين كاملتي الصلاحيات، مع تعيين وتبادل السفراء، إلى جانب استكمال اتفاقيتي حماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي وتوسيع الرحلات الجوية بين البلدين، وذلك في إطار مسار لتعزيز العلاقات الثنائية.
وأشار جخا إلى أن بعض التيارات السياسية تسعى إلى جعل هذا الملف ورقة في المنافسة الانتخابية من خلال بلاغات وتصريحات، غير أنه اعتبر أن توظيف الموضوع سياسيا لن ينعكس على قرار التصويت، موضحا أن المغرب ينطلق في سياسته الخارجية، بقيادة الملك محمد السادس، من مقاربة تقوم، بحسب تعبيره، على “الوضوح والطموح الاستراتيجي”.
وقال المحلل السياسي إن التمييز بين طبيعة القرار الخارجي ومسار العمل الحكومي والبرلماني يظل أساسيا لفهم موقع الملف في السياق الانتخابي، موضحا أن “الزمن الحكومي والبرلماني شيء، والزمن الملكي الاستراتيجي البعيد أمر آخر”.
وأضاف أن مختلف القوى الحية في البلاد تجمع، بحسب تقديره، حول هذا التوجه، معتبرا أن السياسة الخارجية للمملكة لا تختزل في المواقف الظرفية التي تفرزها الحملات الانتخابية، وإنما ترتبط باختيارات استراتيجية طويلة المدى.
وأكد جخا أن المواطنين المغاربة لديهم، بحسب تقديره، “كامل الثقة” في الاختيارات التي ترسمها المملكة في مجال السياسة الخارجية، مستندا إلى ما اعتبره نتائج وتجارب أثبتت، في العديد من الحالات، “صوابها ودقتها”.
واعتبر أن الخطابات التي تحاول توظيف الملف في المنافسة الانتخابية، والتي وصفها بـ”الخطابات السياسية الجوفاء” التي لا تستند إلى معطيات دقيقة، لن يكون لها تأثير انتخابي يذكر، مبرزا أن أولويات المواطنين ترتبط أساسا بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وختم جخا بأن السياسة الخارجية تظل، وفق تصوره، جزءا من الاختيارات الاستراتيجية بعيدة المدى للمملكة، في حين ينصب اهتمام الناخبين خلال الاستحقاقات الانتخابية، بحسب تقديره، على القضايا المرتبطة بالتنمية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن المغرب حقق، في هذا السياق، ما وصفه بـ”نجاعة دبلوماسية كبيرة”، بفضل “حكمة وحنكة” الملك محمد السادس.
اترك تعليقاً