انتخابات 2026، سياسة

حجي: لن نتحالف مع أحزاب لا تحمل قيمنا.. ومقاطعة الانتخابات ليست حلا لمعاقبة الحكومة

أكدت سمية منصف حجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن الحزب لن يتحالف بعد الانتخابات مع أي حزب لا يتقاسم معه برنامجه وقيمه، مشددة على أن مقاطعة الانتخابات ليست وسيلة لمعاقبة الحكومة، بل إن المشاركة في الاقتراع تظل السبيل للتعبير عن الموقف السياسي.

وأوضحَت حجي، في حوار خاص مع جريدة “العمق المغربي”، أن التقدم والاشتراكية سيدخل الاستحقاقات التشريعية بمنطق واضح على مستوى التحالفات، يقوم على مدى التقاطع مع برنامجه وقيمه، مؤكدة أن الحزب لن يكون طرفاً في أي تحالف لا تتوفر فيه هذه الشروط.

وبشأن إمكانية التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، قالت منصف حجي بشكل مباشر إن حزبها لا يمكن أن يتحالف معه في المرحلة المقبلة، مرجعة ذلك إلى تقييمها لتجربة الحكومة التي قادها الحزب خلال الولاية المنتهية.

وفي المقابل، دعت القيادية الحزبية المواطنين إلى عدم اللجوء إلى مقاطعة الانتخابات باعتبارها وسيلة للاحتجاج أو معاقبة الحكومة، معتبرة أن العزوف عن التصويت لا يؤدي، في نظرها، إلى تحقيق هذا الهدف، وإنما يترك المجال مفتوحاً أمام نتائج لا تعكس بالضرورة مواقف جميع المواطنين.

إلى ذلك، قدمت حجي، أبرز مضامين البرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي يخوض به الحزب الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، مركزة على حماية القدرة الشرائية وتوسيع التغطية الصحية ودعم الأسر المعوزة، إلى جانب إعادة الاعتبار للتعليم والصحة العموميين ومحاربة الفساد.

وقالت منصف حجي إن مواجهة الغلاء وحماية القدرة الشرائية شكلتا جزءاً من مواقف الحزب قبل صياغة برنامجه الانتخابي، مشيرة إلى أن الحزب سبق أن طالب بتسقيف الأسعار وهوامش الربح، باعتبار أن القانون، وفق قولها، يتيح اللجوء إلى مثل هذه الآليات.

وانتقدت المتحدثة طريقة تدبير أسعار المحروقات، معتبرة أن الارتفاعات المسجلة لم تكن، في تقديرها، منسجمة دائماً مع تطورات الأسعار الدولية، ومتسائلة عن أسباب استمرار ارتفاع الأسعار في فترات شهد فيها السوق الدولي انخفاضاً.

وحذرت من انعكاسات الوضع الاقتصادي على الطبقات الاجتماعية، مشيرة إلى ما وصفته بتراجع عدد من الأسر إلى مستويات أدنى من حيث القدرة على العيش، ومعتبرة أن هذه المؤشرات تستوجب إجراءات لحماية القدرة الشرائية وتعزيز العدالة الاجتماعية.

وفي الجانب الاجتماعي، كشفت منصف حجي أن حزبها يقترح رفع الدعم الموجه إلى الأرامل والأسر المعوزة إلى ألف درهم، مع مراجعة آليات الاستفادة من الدعم، كما تعهد، وفق عرضها، بإدماج نحو 8.5 ملايين شخص قالت إنهم ما زالوا خارج التغطية الصحية في أفق 2028.

وأضافت أن برنامج الحزب يتضمن أيضاً تمديد التعويض عن فقدان الشغل إلى 12 شهراً عوض ستة أشهر، إلى جانب تخصيص ألف درهم سنوياً لكل طفل متمدرس من الأسر المعوزة، معتبرة أن هذه الإجراءات تدخل ضمن تصور الحزب لتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية.

وحول مصادر تمويل هذه الالتزامات، أكدت منصف حجي أن البرنامج يتضمن تقديرات للاستثمارات والإجراءات ومصادر التمويل، مشيرة إلى أن الحزب يعول على توسيع الوعاء الجبائي وإرساء مزيد من العدالة الضريبية، مع التشديد على أن العبء الضريبي لا ينبغي أن يظل مركزاً على الأجراء والمقاولات الصغيرة.

وبخصوص إصلاح مدونة الأسرة، شددت منصف حجي على أن الحزب يدافع عن مقاربة تعتبر أن الإصلاح يمكن أن يجمع بين المرجعية الحداثية والحفاظ على تماسك المجتمع، مستحضرة تجربة إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004 باعتبارها، في رأيها، مثالاً على قدرة المغرب على الوصول إلى توافقات مجتمعية.

وفي ما يتعلق بزواج القاصرات، قالت إن موقف الحزب “حاسم”، داعية إلى إنهاء العمل بالاستثناءات التي تسمح به، ومعتبرة أن استمرار هذا الزواج ينعكس على مستقبل الفتيات والأطفال ويزيد من مظاهر الهشاشة.

ورفضت في المقابل الربط بين إصلاح مدونة الأسرة وارتفاع معدلات الطلاق أو العزوف عن الزواج، معتبرة أن الأسباب الرئيسية لهذه الظواهر ترتبط بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها البطالة وصعوبة السكن وتكاليف التعليم والصحة وتكوين الأسرة.

وفي حديثها عن الشباب، اعتبرت منصف حجي أن استعادة ثقة هذه الفئة في العمل السياسي تمر عبر فتح الأحزاب أبوابها أمام الطاقات الشابة وتأطيرها وتكوينها، مشيرة إلى أن حزب التقدم والاشتراكية عمل، بحسبها، خلال السنوات الماضية على استقطاب الشباب وتنظيم لقاءات وتكوينات ومواكبة عدد من الشبان والشابات.

وقالت إن الحزب بذل جهداً لتشجيع الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة في التصويت، لكنها أقرت بأن نسبة المسجلين الشباب لا تزال، وفق تعبيرها، ضعيفة مقارنة بالكتلة الناخبة، وربطت ذلك أيضاً بضعف المواكبة الإعلامية لعملية التسجيل، معتبرة أن عدداً من الشباب لم يكن على علم بضرورة التسجيل أو بقصر الفترة المخصصة لذلك.

وفي حديثها عن مطالب جيل “Z”، قالت منصف حجي إن الاحتجاجات التي عبرت عنها هذه الفئة تمحورت حول التعليم العمومي والصحة العمومية والتشغيل ومحاربة الفساد، وهي المجالات التي قالت إن الحزب وضعها ضمن محاور برنامجه.

وأوضحت أن الحزب يقترح، في المجال الصحي، توظيف 33 ألفاً و500 ممرضة وممرض، وإضافة 9 آلاف سرير بالمستشفيات، إلى جانب استقدام 15 ألف طبيب وتحسين الأوضاع المادية لمهنيي الصحة، معتبرة أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز جودة الخدمات الصحية العمومية.

وفي التعليم، تحدثت عن إضافة 18 ألف أستاذ في التعليم الإعدادي والثانوي، وتحسين أوضاع المدرسين، وبناء 30 ألف حجرة دراسية إضافية مجهزة، خصوصاً في العالم القروي.

وأكدت أن الحزب يراهن كذلك على حضور الشباب داخل لوائحه الانتخابية، مشيرة إلى أن عدداً مهماً من مرشحيه ومرشحاته تقل أعمارهم عن 40 سنة، وكشفت أن أحد مرشحي لائحتها الجهوية ينتمي إلى جيل “Z”.

غير أنها شددت في الوقت نفسه على أن الدفع بالشباب إلى الواجهة السياسية يجب أن يرافقه التأطير والتكوين، معتبرة أن حداثة السن وحدها لا تكفي لتحمل المسؤولية السياسية، وأن العمل الحزبي ينبغي أن يساهم في تكوين الشباب ومنحهم الأدوات اللازمة للدفاع عن البرامج والقيم التي يؤمنون بها.

وعلى مستوى النتائج الانتخابية، كشفت منصف حجي أن حزب التقدم والاشتراكية حدد هدفاً يتمثل في الحصول على 50 مقعداً في الانتخابات التشريعية، لكنها ذهبت، استناداً إلى ما قالت إنه تفاعل ميداني مع المواطنين، إلى أن الحزب قد يحصل على أكثر من هذا العدد، مشترطة تحقق ذلك بمشاركة الناخبين بكثافة في الاقتراع.

وفي ما يتعلق بالتحالفات السياسية المقبلة، أكدت أن الحزب سيربط أي تحالف بمضمون البرامج والقيم المشتركة، معتبرة أن التحالفات ينبغي أن تقوم على أساس برنامج سياسي واضح وليس مجرد تقارب ظرفي.

وفي المقابل، شددت على ضرورة احترام قرينة البراءة في القضايا التي تهم بعض المنتخبين أو المسؤولين السياسيين، مؤكدة أن حزبها لا يصدر أحكاماً قضائية وأن الفصل في المسؤوليات القانونية يظل من اختصاص القضاء.

وختمت منصف حجي حديثها بدعوة الناخبين إلى المشاركة في الانتخابات وعدم اللجوء إلى ما سمته “التصويت العقابي”، معتبرة أن العزوف أو عدم المشاركة لا يعاقب الحكومة وحدها، وإنما قد ينعكس أيضاً على الأحزاب التي تقدم نفسها بديلاً سياسياً، ودعت المواطنين إلى التصويت بكثافة لصالح حزب التقدم والاشتراكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *