عبد العزيز بريك.. صوت من الهامش يحجز مقعدا في البرلمان
حين يتحدث عبد العزيز بريك عن المنطقة التي ينحدر منها، يعود الحديث دائما إلى الطريق. طرق طويلة وصعبة، وتلاميذ يجدون صعوبة في الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، وسكان قد يجدون أنفسهم أمام مشاكل في الوصول إلى الخدمات الأساسية، خصوصا في فترات الثلوج. هذه التفاصيل كانت جزءا من حياة بريك قبل أن تصبح موضوعا لمقاطع الفيديو التي ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.
عبد العزيز بريك المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي باسم “أسامة بريك”، ينحدر من قرية أسنتاث التابعة لجماعة بوزمو بإقليم ميدلت. ولد في 15 ماي 1998 وحصل على الإجازة في شعبة الجغرافيا. ومن خلال صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ يتحدث عن المنطقة التي يعرفها وعن المشاكل التي تواجه سكان المناطق الجبلية.
لم يكن حديثه عن هذه المشاكل منفصلا عن حياته في المنطقة. فقد تحدث عن صعوبات عاشها تلاميد الجبال في التنقل والدراسة، وعن تأثير الثلوج على الحياة اليومية، كما نقل مطالب مرتبطة بالطرق والصحة والتعليم والكهرباء والإنترنت. ومع الوقت صار الهاتف بالنسبة إليه أكثر من وسيلة للتصوير والنشر؛ أصبح نافذة يطل منها على ما يحدت في المنطقة، ووسيلة يوصل بها أصوات سكانها إلى المتابعين.
ومن خلال “فيسبوك” و”يوتيوب”، بدا حضوره يتجاوز حدود المنطقة. كانت فيديوهاته تنطلق من قضايا محلية لكنها وصلت إلى متابعين من خارج إقليم ميدلت أيضا ومع اقتراب الانتخابات، لم يعد اسمه مرتبطا فقط بالمحتوى الذي ينشره، بل بدا يظهر في فضاء أوسع يتقاطع فيه الإعلام مع النقاش السياسي.
قبل الانتخابات بأشهر، بدا اسم بريك يدخل أيضا إلى النقاش السياسي. ففي يونيو، تحدثت تقارير عن حصوله على تزكية حزب الاتحاد الدستوري للترشح بدائرة ميدلت. لكن عند خوض الانتخابات في شتنبر، ترشح باسم حزب الوحدة والديمقراطية، على رأس لائحته بالدائرة نفسها.
مع بداية الحملة الانتخابية، تغيرت مهمة الهاتف مرة أخرى. لم يعد دوره يقتصر على تصوير مشاكل المنطقة ونشرها، بل أصبح أيضا وسيلة للتعريف بمرشح يخوض أول تجربة له في الانتخابات التشريعية. وبالتوازي مع حضوره الرقمي، انتقل بريك إلى التواصل المباشر مع السكان خلال الحملة.
في 23 شتنبر توجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع. وفي اليوم الموالي، أظهرت النتائج المعلنة فوز بريك بمقعد في مجلس النواب باسم حزب الوحدة والديمقراطية. كما أكدت المعطيات أن الحزب حصل على مقعده الوحيد في المجلس من دائرة ميدلت.
هكذا انتقل بريك من الحديث عن مشاكل المنطقة أمام كاميرا الهاتف إلى الحديث عنها من داخل البرلمان. الطريق التي كانت حاضرة في فيديوهاته أصبحت جزءا من مسار سياسي جديد.
وبين إملشيل والرباط، سيجد باريك، وسيلة أخرى للترافع عن القضايا التي يؤمن بها، ونافذة أخرى، ستنضاف إلى شاشة الهاتف، يطل منها على من صوتوا لصالح لإيصال أصواتهم إلى صناع القرار.
اترك تعليقاً