نقص وسائل العلاج بمستعجلات برشيد يدفع مرضى للتوجه إلى البيضاء والقطاع الخاص
اضطر مرضى قصدوا مصلحة المستعجلات بمدينة برشيد خلال الليل إلى التوجه نحو الدار البيضاء أو اللجوء إلى مستشفيات خاصة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات اللازمة للتكفل بهم، وفق شهادة مرافق مريضة، عاين ظروف استقبال الحالات داخل المصلحة طيلة الليل، بحسب ما صرح لـ”العمق”
وأفاد المتحدث، في شهادته لـ”العمق”، بأنه رافق سيدة كانت تعاني من آلام شديدة على مستوى المعدة، قبل أن يطلب منه الطاقم الصحي اقتناء دواء “أوميبرازول” القابل للحقن (Omeprazol injectable)، إلى جانب محقنة (seringue)، بسبب عدم توفر الدواء، وحتى المحقنات، داخل المصلحة.
ويتضمن الطلب المدون في ورقة اطلعت عليها “العمق” اسم الدواء القابل للحقن، إلى جانب محقنة، فيما أوضح مرافق المريضة أنه بحث عن الدواء في صيدليات الحراسة بمدينة برشيد، ثم في الدروة ومديونة، دون أن يتمكن من العثور عليه، لتنتهي رحلة البحث عن العلاج باضطرار المريضة إلى التوجه إلى مستشفى خاص.
وأضاف المتحدث أنه عاين، خلال وجوده بالمستعجلات، حالات أخرى واجهت صعوبات في الحصول على العلاج، وانتهى بها الأمر إما بالإحالة إلى الدار البيضاء أو بالتوجه إلى مؤسسات صحية خاصة، مشيراً إلى أن نقص الوسائل المتاحة حدّ من قدرة الطاقم الموجود على التكفل بعدد من الحالات الوافدة.
وبحسب الشهادة نفسها، كانت طبيبة واحدة وممرضتان يتولين استقبال المرضى خلال تلك الفترة، إلى جانب وجود عناصر من الأمن الخاص، غير أن محدودية الإمكانات وضعت الطاقم الصحي أمام صعوبات في التكفل بالحالات، ما دفعه، في عدد من الحالات التي عاينها المتحدث، إلى اقتراح تسليم المرضى أوراق إحالة للتوجه إلى الدار البيضاء من أجل استكمال العلاج.
وخلال الليلة نفسها، وصلت سيارة إسعاف تحمل شخصاً قيل إنه تناول مادة تستعمل لحماية الزرع، تعرف محلياً بـ”فانيدة الزرع”، في “محاولة للانتحار” بسبب خلاف مع زوجته، قبل تحويله إلى الدار البيضاء بعدما تعذر التكفل به داخل المصلحة، رغم أن حالته كانت تستدعي تدخلاً مستعجلاً، بحسب ما نقله الشاهد.
وأشار المتحدث إلى أن الأكسجين كان الوسيلة العلاجية الوحيدة التي لاحظ توفرها خلال وجوده بالمستعجلات، معتبراً أن الطاقم الصحي كان يواجه الحالات الوافدة بمعرفته الطبية، دون أن تتوفر له، وفق ما عاينه، الوسائل والأدوات اللازمة للاستجابة لحاجات عدد من المرضى.
وامتدت ملاحظاته إلى ظروف الاستقبال والانتظار، إذ وصف أسرّة المستعجلات بأنها في حالة متدهورة، متحدثاً عن غياب مقاعد تتيح للمرضى الجلوس أثناء انتظار دورهم للدخول عند الطبيبة الوحيدة المرابطة ليلاً، بما يزيد من صعوبة الانتظار بالنسبة إلى المرضى الذين يقصدون المصلحة وهم يعانون من الألم.
وتطرح هذه الشهادة أسئلة حول مدى توفر الأدوية والمستلزمات اللازمة للعلاجات المستعجلة داخل المستشفى، وظروف اشتغال الطاقم الصحي واستقبال المرضى، خاصة عندما يضطر هؤلاء إلى التنقل نحو مدينة أخرى أو اللجوء إلى القطاع الخاص للحصول على العلاج.
وفي السياق ذاته، استغرب المتحدث اقتصار خدمة الحراسة، بعد منتصف الليل، بحسب ما تبين له خلال رحلة البحث، على صيدلية واحدة في كل مدينة من المدن الثلاث، برشيد والدروة ومديونة، متسائلاً عن مدى كفاية هذا العدد لتلبية حاجات المرضى، خصوصاً عندما لا يتوفر الدواء المطلوب لدى صيدلية الحراسة، ما يضطرهم إلى مواصلة البحث خارج مدينتهم، وهم في حاجة إلى علاج مستعجل.

اترك تعليقاً