مجلس الأمن يفتتح مشاورات “المينورسو” وسط تقرير أممي يضع الحكم الذاتي أساسا فعليا للمفاوضات
افتتح مجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، مشاوراته المغلقة بشأن بعثة المينورسو، في محطة تكتسي أهمية بالغة تزامنا مع اقتراب انتهاء الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر الجاري، وسط تحولات سياسية عميقة كرسها التقرير الأخير للأمين العام أنطونيو غوتيريش الذي جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا فعليا وحيدا للمفاوضات المباشرة.
وجاءت هذه المشاورات الأممية، التي تسبق جلسة أخرى مقررة غدا الخميس، في ظرفية بات فيها تقرير غوتيريش المؤرخ في فاتح أكتوبر الجاري، وثيقة مرجعية حاسمة أمام أعضاء المجلس لمناقشة مستقبل التسوية، كونه يشكل أول تقييم أممي شامل لمسار الأشهر التي أعقبت اعتماد القرار 2797 في أكتوبر 2025.
وأبرز التقرير الأممي بشكل جلي وواضح أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب لم يعد مجرد مبادرة مدرجة ضمن مقترحات أخرى، بل أضحى الأساس الفعلي للمناقشات التي جرت في الجولات التفاوضية الأخيرة، حيث قدم المغرب في الجولة الأولى نسخة موسعة من مبادرته لسنة 2007 تحت مسمى مشروع نظام أساسي للحكم الذاتي، وتم تقاسمها مع المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا والولايات المتحدة وباقي المشاركين دون نشرها للعموم لكونها وثيقة تفاوضية.
واكتسب هذا المعطى أهمية سياسية كبرى بالنسبة للمملكة المغربية، بالنظر إلى أن الوثيقة تربط مباشرة بين المسار التفاوضي الجديد وقرار مجلس الأمن 2797، الذي دعا صراحة إلى إجراء المفاوضات على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتوافق عليه.
وسجل التقييم الشامل للأمين العام انعقاد ثلاث جولات مفاوضات مباشرة خلال الربع الأول من سنة 2026، حيث احتضنت واشنطن الجولتين الأولى والثالثة بينما انعقدت الثانية في مدريد، لتجمع بذلك ولأول مرة منذ سنوات كلا من المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو حول طاولة واحدة، برعاية مشتركة وتيسير من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح غوتيريش في ثنايا تقريره طبيعة هذه المشاركة الإقليمية عبر استخدام مصطلحي المشاركين والأطراف، موثقا الانخراط المباشر لوزيري خارجية الجزائر وموريتانيا في المباحثات إلى جانب نظيرهما المغربي، وهو ما يضعف عمليا القراءات التي تحصر العملية السياسية في طرفين فقط ويفند الصيغة التي تحاول الجزائر تقديمها باعتبارها مجرد دولة ملاحظة.
وكشف المصدر ذاته عن انتقال طاولات النقاش من مجرد تبادل للمواقف السياسية والمبادئ العامة إلى الخوض في تفاصيل وآليات تنفيذ أي تسوية محتملة، مبرزا أن جولة مدريد المنعقدة في 8 و9 فبراير شهدت مناقشة إمكانية إنشاء مجلس انتقالي لتدبير مرحلة انتقالية محتملة، إلى جانب ترتيبات تهم تقاسم الموارد والضمانات الدولية والمصالحة ونزع السلاح وإعادة الإدماج والآليات الانتخابية.
وأضافت معطيات تحليلية كانت قد نشرتها جريدة العمق أن هذا النقاش التفصيلي المتقدم أثمر اشتغال الأمم المتحدة وواشنطن على مشروع أولي لاتفاق إطاري بشأن مرحلة انتقالية، تمت مناقشته في الجولة الثالثة بواشنطن، حيث أعد دي ميستورا نسخة معدلة قد توفر أساسا للتفاوض حول نموذج تفصيلي للحكم الذاتي قابل للتنزيل على أرض الواقع.
وأفادت القراءات للتقرير بأن إشارة المسؤول الأممي إلى مفردات من قبيل تقرير المصير أو الاستشارة ذات المغزى، تندرج أساسا في سياق المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تنص فقراتها على أن النظام المقترح يطرح على السكان المعنيين في إطار استشارة ديمقراطية كآلية للمصادقة على الحل التوافقي، مبتعدا بذلك عن الصيغ القديمة المتجاوزة للاستفتاء.
وتابع غوتيريش خلاصاته بتوجيه دعوة صريحة لكافة الأطراف من أجل استثمار استئناف الاتصالات المباشرة والدخول في مفاوضات منسقة وبحسن نية تحت إشراف مبعوثه الشخصي، لاستكشاف إمكانية إقامة حكم ذاتي حقيقي في الصحراء.
ووثق التقرير على المستوى الميداني استمرار العراقيل المفروضة على قدرة المينورسو على مراقبة الوضع شرق الجدار الرملي، حيث تم تقييد حركة دوريات البعثة بمسافة لا تتجاوز 20 كيلومترا ومسارات محددة في تيفاريتي وميجك، مع استمرار منع الطلعات الجوية منذ نونبر 2020، وغياب التواصل المباشر مع القيادة العسكرية للبوليساريو، وإخضاع القوافل اللوجستية لإذن مسبق مؤقت واستثنائي.
وتطرق التقرير إلى البعد الأمني والعسكري بتسجيل استمرار الأعمال العدائية منخفضة الحدة قرب الجدار الرملي، متوقفا بشكل خاص عند حادثة 5 ماي 2026 بمدينة السمارة، حين تعرضت المنطقة لإطلاق مقذوفات أصابت مدنيا وألحقت أضرارا مادية قرب منشأة مدنية، وهو الحادث الذي وثقته البعثة وأدانته الولايات المتحدة بينما اعتبره دي ميستورا وقتا غير مناسب للتصعيد العسكري.
واستوجبت هذه التطورات الميدانية والسياسية إعادة طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل مهام البعثة الأممية، خصوصا في ضوء المراجعة الاستراتيجية التي طلبها مجلس الأمن بموجب القرار 2797، لتقييم قدرة البعثة على تنفيذ ولايتها وسط القيود المفروضة عليها مع أخذ نتائج المفاوضات بين الأطراف بعين الاعتبار.
وأوصى الأمين العام للأمم المتحدة في ختام وثيقته بتمديد ولاية بعثة المينورسو لسنة إضافية إلى غاية 31 أكتوبر 2027، رابطا استمرارية عملها وتوجهاتها بالدينامية المتجددة للعملية السياسية ومسار التفاوض المباشر.
واختتمت المعطيات بالإشارة إلى أن أعضاء مجلس الأمن سيستمعون غدا الخميس لإحاطتين مفصلتين من المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا ورئيس البعثة ألكسندر إيفانكو، تمهيدا للجلسة المرتقبة يوم 30 أكتوبر لاعتماد القرار الجديد، والذي سيمثل اختبارا حقيقيا لمدى قدرة المجلس على ترجمة هذا التحول وتحديد مسار عملي للتسوية يكرس الحكم الذاتي كأرضية نهائية للحل.
اترك تعليقاً