12 قتيلا و309 مصابين في هجوم حوثي جديد على مطار الرياض.. وأمريكا تدرس التدخل
وفق حصيلة أعلنتها الهيئة العامة للطيران المدني السعودية

أعاد الهجوم الدامي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، اليوم السبت، المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة، بعدما أسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة 309 آخرين، وفق حصيلة أعلنتها الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، في وقت تتصاعد فيه المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض وجماعة الحوثي.
وأدى الهجوم إلى تعليق العمليات التشغيلية بالمطار مؤقتا، بينما باشرت الجهات المختصة تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المنشآت، في تطور يأتي بعد سلسلة هجمات استهدفت المطار نفسه خلال الأيام الماضية، وألحقت أضرارا بمنشآته وبطائرة تابعة للخطوط السعودية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها وكالة رويترز، فإن هجوم السبت هو الثالث الذي يستهدف مطار الرياض خلال أسبوع، فيما توزعت حصيلة القتلى على مواطنين سعوديين وأشخاص من جنسيات أخرى، في حين نقل المصابون إلى عدد من المستشفيات، بينهم حالات حرجة.
ويمثل استهداف منشأة مدنية بهذا الحجم تصعيدا أمنيا خطيرا، بالنظر إلى الأهمية التي يكتسيها المطار باعتباره أحد أبرز مراكز النقل الجوي في المملكة، وما يترتب على تعطيل عملياته من انعكاسات على حركة المسافرين والرحلات الدولية والداخلية.
هجمات متكررة
لا يأتي الهجوم الأخير بمعزل عن تطورات أمنية متسارعة شهدتها السعودية خلال الأسبوع الجاري، إذ أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني، في بيان سابق، أن مطار الملك خالد الدولي تعرض، الخميس 8 أكتوبر، لهجومين استهدفا مرافق المطار وطائرة تابعة للخطوط السعودية، وأسفرا عن مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة أشخاص آخرين من جنسيات مختلفة.
وكانت الهيئة قد أعلنت استئناف العمليات التشغيلية وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها عقب هذين الهجومين، قبل أن يتجدد الاستهداف السبت، وتقرر السلطات تعليق العمليات مؤقتا مجددا لتقييم الأضرار وضمان سلامة المسافرين والعاملين.
وتثير هذه الهجمات المتتالية تساؤلات بشأن قدرة منظومة الدفاع الجوي على منع تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، كما تضع السلطات السعودية أمام تحدي تأمين المطارات والمنشآت الحيوية، في ظل اتساع نطاق التهديدات المرتبطة بالمواجهة في اليمن.
وامتدت التداعيات، وفق تقارير إعلامية، إلى حركة الرحلات الجوية، مع تحويل رحلات وإلغاء أخرى، ودعوة المسافرين إلى التواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إلى المطار. كما أوصت السفارة الأمريكية في الرياض مواطنيها بتجنب المطار والمناطق المحيطة به عقب الهجوم.
وفي تطور مواز، أعلن المتحدث باسم التحالف الداعم للحكومة اليمنية، اللواء تركي المالكي، سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام، شرقي السعودية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تعرض منشآت المطار نفسها لإصابة مباشرة.
“الحوثي” يتبنى الهجمات
وفي ما يتعلق بالجهة المسؤولة عن هجوم السبت، أفادت رويترز بأن جماعة الحوثي أعلنت مسؤوليتها عنه، في سياق تصعيد هجماتها ضد السعودية. ويأتي ذلك بعدما كثفت الجماعة هجماتها على منشآت ومرافق سعودية خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تجدد المعارك على الجبهات اليمنية.
ويرتبط التصعيد الحالي بتطورات ميدانية متسارعة في اليمن، حيث استأنفت القوات الحكومية المدعومة من السعودية عمليات عسكرية بهدف استعادة مناطق استراتيجية على الساحل الغربي، وفي مقدمتها المناطق المحيطة بمضيق باب المندب، الذي يشكل ممرا حيويا لحركة التجارة العالمية والسفن العابرة بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وتقول التقارير إن المواجهات تجددت بعد تعثر التهدئة التي سادت منذ عام 2022، وسط تقدم ميداني للحوثيين في مناطق ساحلية استراتيجية، ورد سعودي عبر غارات جوية استهدفت مواقع خاضعة لسيطرتهم.
ويكتسي مضيق باب المندب أهمية استراتيجية خاصة، بالنظر إلى موقعه عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وارتباطه بحركة الملاحة المتجهة نحو قناة السويس، ما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطه مصدر قلق يتجاوز أطراف الحرب اليمنية إلى التجارة الدولية وأمن الإمدادات.
وكانت جماعة الحوثي قد حذرت شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية، وأعلنت اعتبارها منطقة عمليات عسكرية، في خطوة تزيد المخاطر التي تواجه حركة الطيران المدني، وتوسع نطاق التهديدات من الجبهات البرية والبحرية إلى المجال الجوي.
واشنطن تدرس التدخل
ويضع استهداف مطار الرياض الإدارة الأمريكية أمام اختبار جديد بشأن طبيعة دعمها للسعودية في مواجهة الحوثيين، في وقت تتزامن فيه التطورات اليمنية مع اتساع المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ردا على سؤال بشأن احتمال انضمام واشنطن إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، إن بلاده قد تقدم على ذلك، وإنها ستدرس الأمر وتتخذ قرارا سريعا.
وتشير هذه التصريحات إلى أن خيار التدخل الأمريكي المباشر لا يزال مطروحا، لكنه لم يكن قد تحول، وفق التصريحات المنشورة، إلى قرار نهائي. ومن شأن أي مشاركة عسكرية أمريكية إضافية أن ترفع مستوى المواجهة، خصوصا إذا اقترنت بتوسيع نطاق الضربات على مواقع الحوثيين داخل اليمن.
وفي المقابل، لا يقتصر التحدي أمام الرياض على الرد العسكري، بل يشمل أيضا حماية المنشآت المدنية، وضمان استمرار حركة الطيران، ومنع انتقال المواجهة إلى مزيد من المرافق الحيوية، بالتوازي مع التطورات الميدانية في اليمن.
وتتجاوز آثار الهجوم الخسائر البشرية والأضرار المباشرة، إذ يهدد تكرار استهداف المطارات بتقويض الثقة في سلامة المسارات الجوية بالمنطقة، ورفع كلفة التأمين والنقل، ودفع شركات الطيران إلى مراجعة جداول رحلاتها وطرق عبورها.
كما يأتي التصعيد في توقيت تستعد فيه الرياض لاستضافة مؤتمرات وفعاليات كبرى مرتبطة بالطاقة والاستثمار، وسط مساع سعودية لترسيخ مكانة المملكة مركزا إقليميا للأعمال والسياحة والنقل. وقد أعلن منظمو بعض هذه الفعاليات أنها ستقام وفق البرنامج المقرر، مع تأكيدهم الحرص على سلامة المشاركين.
اترك تعليقاً