سياسة

قبل زيارة الملك فيليبي .. الشرطة الإسبانية تخلي مخيما للمهاجرين المغاربة بسبتة

قبل زيارة الملك فيليبي .. الشرطة الإسبانية تخلي مخيما للمهاجرين المغاربة بسبتة

باشرت الشرطة الوطنية الإسبانية، صباح اليوم الأحد، عملية جديدة لإخلاء مخيم للمهاجرين المغاربة بساحة “إل غوانو” بمدينة سبتة المحتلة، وذلك قبل يومين من الزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا، المقررة الثلاثاء المقبل.

وذكرت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن أكثر من 20 شاحنة تابعة لوحدة التدخل التابعة للشرطة بدأت في الوصول إلى الساحة بعد الساعة الثامنة صباحا، حيث كان مئات المهاجرين المغاربة قد نصبوا خيامهم، عقب إخلاء مخيمات سابقة بشاطئي “إل ترامبولين” و”بنيتيز”.

ولا يعني تفكيك مخيم “إل غوانو” نهاية وجود المهاجرين في شوارع المدينة، إذ لا يزال، بحسب الصحيفة، مئات الأشخاص يتنقلون في أحياء مثل “إل برينسيبي” و”لوس روساليس”، فيما لجأ آخرون إلى المناطق الجبلية أو يقيمون في شقق مكتظة، تعمل السلطات الإسبانية على إخلائها تدريجيا.


وجاءت هذه العملية بعد تدخلات أمنية استهدفت إخلاء الشواطئ من مخيمات المهاجرين، حيث بقي مئات الأشخاص في ساحة “إل غوانو”، في انتظار نقل الراغبين في العودة الطوعية إلى المغرب بالحافلات عبر المعبر الحدودي بتراخال، أو إحالتهم على مركز الاستقبال المؤقت للأجانب، حيث يجري تسجيلهم وتوجيههم إلى مراكز الإيواء في انتظار البت في طلبات اللجوء.

وبحسب المصدر ذاته، ظل أكثر من 500 مهاجر في الساحة، بينهم نحو 100 قاصر، في ظل موجة من البرد والأمطار التي تشهدها المدينة منذ أسبوعين. وكان عدد من القاصرين قد نظموا، قبل أيام، وقفة احتجاجية للمطالبة بنقلهم إلى مراكز الإيواء.

وفي سياق متصل، أفادت المعطيات ذاتها بإنقاذ نحو 1700 شخص من مخيمي شاطئي “بنيتيز” و”إل ترامبولين”، اختارت الغالبية الساحقة منهم العودة إلى بلدانهم الأصلية، باستثناء القاصرين ومجموعات محدودة من البالغين.

وكان مخيم “إل ترامبولين” يؤوي، وفق التقديرات، أكثر من 3500 شخص خلال الليل، قبل أن يتفرق عدد منهم في أنحاء المدينة لتفادي نقلهم بالحافلات، فيما فر آخرون إلى المناطق الجبلية، حيث لا يزال بعضهم موجودا إلى اليوم.


وتأتي هذه العملية في سياق أوضاع إنسانية تثير القلق، بعدما كشفت وكالة الأنباء الأمريكية “أسوشيتد برس”، في تقرير ميداني نشرته السبت 10 أكتوبر 2026، عن معاناة مئات القاصرين المغاربة غير المصحوبين بذويهم في سبتة، حيث يضطرون إلى النوم في الشوارع والمخيمات العشوائية منذ أكثر من شهرين، وسط انتقادات لبطء استجابة السلطات الإسبانية وعدم توفير الحماية والإيواء اللازمين لهم.

وأبرزت الوكالة أن عددا كبيرا من المراهقين المغاربة الذين وصلوا إلى المدينة خلال موجة الهجرة الجماعية أواخر يوليوز الماضي، لا يزالون يعيشون في ظروف قاسية، إذ يفترش بعضهم قطع الكرتون والأرائك الممزقة داخل خيام مؤقتة، بينما يقضي آخرون لياليهم في العراء أو داخل سيارات مهجورة، رغم أن التشريعات الإسبانية تكفل للقاصرين غير المصحوبين الحق في الإيواء والرعاية الصحية والتعليم.

وتتزامن هذه التطورات مع نقاش متجدد بشأن تدبير ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا، بعدما أكد الملك محمد السادس، الجمعة 9 أكتوبر 2026، خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، أن “الشراكة هي اختيار سياسي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محط أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”.

وقال الملك إن المغرب تمكن من ترسيخ مكانته على الصعيد الدولي باعتباره شريكا مسؤولا وموثوقا، يحرص على تنفيذ التزاماته وينتظر من شركائه التعامل بالمثل، مشيرا إلى أن المقاربة المتوازنة التي اعتمدتها المملكة في تدبير ظاهرة الهجرة أفضت إلى نتائج ملموسة.

واستدرك العاهل المغربي بأن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزا، معتبرا أن الأزمات المتكررة تشكل دليلا على ذلك، وهو ما ينطبق، بحسبه، على الشراكة مع إسبانيا التي عرفت تطورات مهمة في مجالات متعددة، من بينها محاربة الهجرة غير الشرعية.

وأضاف الملك أن هذا التعاون يواجه تحديات كبيرة ترتبط ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع، والتي تحول، وفق تعبيره، دون ترحيل القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية.

وفي سياق رده على ما وصفه بالتصريحات غير المسؤولة والاستغلال المرفوض لبعض الأوساط السياسية والإعلامية، شدد الملك على أن الشراكة بين المغرب وشركائه لا يمكن أن تكون موضوع ضغط أو تهديد أو ابتزاز، معلنا أن المملكة تقدم لشركائها وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية لتأسيس نموذج جديد للتعاون، يقوم على تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *