نظرة حول تطور استوزار المرأة المغربية منذ الاستقلال إلى الحكومة الجديدة 2026-2031

شهدت التمثيلية النسائية داخل الحكومة المغربية مسارا من التطور السياسي، فبعد عقود من الغياب والتواجد الرمزي، انحصرت مشاركة المرأة في البدايات بشكل شبه كلي داخل القطاعات الاجتماعية والتقليدية (مثل الأسرة، الطفولة، التضامن، ومحاربة الأمية)، وهي مجالات اعتبرت امتدادا طبيعيا لأدوار الرعاية المجتمعية. كما أن الحقائب معظمها تركز حول كتابة الدولة او وزارة منتدبة.
غير أن نقطة التحول البنيوية تجسدت في الانتقال الى ممارسة حقائب قطاعية، حيث فرضت المرأة المغربية نفسها على رأس حقائب استراتيجية غير مألوفة، كالمالية والاقتصاد و الطاقة الطاقة والمعادن والانتقال الرقمي، والتعميرالاسكان. بل إن التمكين السياسي للمرأة توج برئاسة المرأة للحكومة ولأول مرة في تاريخ المغرب .
كرونولوجيا استوزار المرأة المغربية منذ الاستقلال الى اليوم:
ـ منذ الاستقلال الى سنة 1996غياب تام (أربعة عقود).
-سنة 1997 مع حكومة الفيلالي، دخول 4 نساء ككاتبات دولة في مجالات الشباب والثقافة.
-سنة 1998 و2002، مع حكومة التناوب، دخول2 كاتبات للدولة وتم ترقية واحدة لاحقا إلى مرتبة وزيرة منتدبة لاول مرة في تاريخ المغرب سنة 2000.
-سنة 2002 مع حكومة جطو، دخول وزيرة واحدة منتدبة و2كاتبات دولة.-
-سنة 2007، مع حكومة عباس الفاسي، دخول7 نساء، 5 وزيرات و2 كاتبات دولة (أول مرة نساء على رأس قطاعات وزارية وليست منتدبة/ الصحة ، الشباب والرياضة، الثقافة، التنمية الاجتماعية).
-سنة2012 مع حكومة بن كيران الأولى الاقتصار على وزيرة واحدة(تراجع كبير).
ـ سنة 2013 مع حكومة بن كيران الثانية، دخول 6 نساء(وزيرتان و4 وزيرات منتدبات).
-سنة 2017 مع حكومة العثماني الأولى، دخول 9 نساء (وزيرة واحدة و 8 كاتبات دولة).
-سنة 2019، مع حكومة العثماني الثانية، دخول 4 نساء (3وزيرات و1 وزيرة منتدلة).
-سنة 2021 مع حكومة أخنوش، دخول 6 نساء (5وزيرات و1وزيرة منتدبة)
-سنة 2024، مع حكومة اخنوش الثانية، دخول 6 نساء (5 وزيرات و1كاتبة دولة).
-سنة 2026، مع حكومة المنصوري، دخول 7 نساء، أول رئيسة للحكومة في تاريخ المغرب و2 وزيرتين و4وزيرات منتدبات).
على العموم، تتميز المشاركة النسائية في الحكومة الحالية برمزيتها الدستورية والسياسية في تعيين أول امرأة رئيسة للحكومة، وبالتالي، فهي متقدمة نوعيا عن باقي الحكومات السابقة، لكن من الناحية الهيكلية أو العددية، فهي متراجعة، إذ لم تحقق النساء سوى 21% من الحقائب الوزارية، أغلبها وزارات منتدبة، رغم أن السياق السياسي كان مواتيا لإنصاف التمثيلية النسائية خاصة مع تولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب، بالإضافة إلى تحقيق النساء تمثيلية متقدمة على مستوى البرلمان بنسبة 27% مقارنة مع الولايات التشريعية السابقة.
إن نجاح رئيسة الحكومة في قيادة هذا التحالف الحكومي في ظل عدة تحديات اجتماعية واقتصادية، هو رهان لإثبات كفاءة المرأة في قيادة الحكومة، وكسر “الصورة النمطية” حول احتكار الرجال لهذه المناصب القيادية، مما يفرض وبالضرورة تطوير النخب النسائية مستقبلا، من خلال دمجها في مراكز القرار الحزبية ككفاءات قيادية، وليس فقط كأدوات لتأثيث اللوائح الانتخابية أو ملء مقاعد “الكوتا الجهوية”.
اترك تعليقاً