مجتمع

7 وزيرات و107 نائبات فقط.. حقوقيون يطالبون بردم الفجوة بين الدستور والممارسة

7 وزيرات و107 نائبات فقط.. حقوقيون يطالبون بردم الفجوة بين الدستور والممارسة

أعادت التشكيلة الحكومية الجديدة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، إلى الواجهة النقاش بشأن تمثيلية النساء في مواقع القرار بالمغرب، في ظل استمرار الفجوة بين الحضور النسائي في المؤسسات المنتخبة والتنفيذية ومبدأ المناصفة المنصوص عليه دستوريا، وذلك رغم تولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المملكة.

وفي هذا السياق، انتقدت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة وفيدرالية رابطة حقوق النساء محدودية التمثيلية النسائية في الحكومة ومجلس النواب، معتبرتين أن وصول النساء إلى بعض مواقع المسؤولية لا يكفي لتحقيق المناصفة ما لم يقترن بتوسيع مشاركتهن في مراكز القرار وتدبير الشأن العام.

وسجلت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، في بلاغ لها، أن الحكومة الجديدة تضم سبع نساء من أصل 32 عضوا، بنسبة لا تتجاوز 21.88 في المائة، من بينهن رئيسة الحكومة ووزيرتان وأربع وزيرات منتدبات، وذلك قبل إعفاء مديحة خيير،  معتبرة أن هذه الحصيلة لا تعكس حجم الالتزامات الدستورية للمغرب في مجال المساواة بين النساء والرجال.

وأبرزت الجمعية أن تولي امرأة رئاسة الحكومة يشكل تحولا تاريخيا ومؤسساتيا، غير أن دلالته لا ينبغي أن تحجب محدودية حضور النساء في باقي مستويات المسؤولية الحكومية، داعية إلى تحويل هذا التطور إلى مدخل لتعزيز المساواة الفعلية، بدل الاكتفاء بحضور نسائي محدود في أعلى هرم السلطة التنفيذية.

وعلى المستوى البرلماني، أشارت الجمعية إلى أن عدد النائبات بلغ 107 من أصل 395 عضوا بمجلس النواب، أي بنسبة 27.09 في المائة، موضحة أن 90 نائبة وصلن إلى المجلس عبر الدوائر الجهوية المخصصة للنساء، مقابل 17 نائبة فقط فزن عبر الدوائر المحلية، وهو ما يعادل 5.57 في المائة من مجموع المقاعد المحلية.

وربطت الجمعية استمرار هذا التفاوت بضعف انخراط الأحزاب السياسية في تعزيز فرص النساء في المنافسة الانتخابية، لافتة إلى أن النساء تصدرن 121 لائحة محلية فقط من أصل 1615 لائحة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، بنسبة 7.49 في المائة. وترى الجمعية أن هذه الأرقام تعكس اختلالات في آليات اختيار المرشحين ومنح التزكيات وتوزيع فرص الترشح، بما يستدعي مراجعة الممارسات الحزبية والإطار القانوني المنظم للمشاركة السياسية.

وطالبت الجمعية الحكومة الجديدة بإدراج المساواة والمناصفة ضمن أولويات برنامجها للفترة 2027-2031، عبر تحديد أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم، كما دعت أحزاب الأغلبية والمعارضة إلى مراجعة آليات الترشيح والتزكية وتعزيز حضور النساء في مواقع القيادة داخل هياكلها التنظيمية.

وشملت مطالبها أيضا تطوير الإطار القانوني للانتخابات، وتقوية حضور النساء في مكتب مجلس النواب ورئاسة اللجان الدائمة والفرق والمجموعات النيابية، إلى جانب اتخاذ تدابير لمناهضة العنف السياسي والرقمي الموجه ضد النساء، باعتباره من العوائق التي تحد من مشاركتهن في الحياة العامة.

من جهتها، ركزت فيدرالية رابطة حقوق النساء على توزيع المسؤوليات داخل هياكل مجلس النواب، معتبرة في بيان توصلت “العمق” بنسخة منه، أن الحضور النسائي في عدد من مواقع المسؤولية البرلمانية لا يعني بالضرورة تمتع النساء بتمثيلية متكافئة في مواقع القيادة وصنع القرار.

وأفادت الفيدرالية بأن خمس نساء يشغلن عضوية مكتب المجلس من أصل 14 عضوا، فيما تتولى النساء رئاسة ثلاثة فرق ومجموعات نيابية من أصل تسعة، مقابل امرأة واحدة ترأس لجنة دائمة من أصل تسع لجان، وهي معطيات تبرز -بحسب موقفها- استمرار التفاوت في توزيع المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية.

وشددت الفيدرالية على ضرورة تجاوز التمثيلية العددية نحو مشاركة فعلية في صناعة القرار التشريعي والاقتصادي والمالي، بما ينسجم مع الفصل 19 من الدستور، الذي ينص على سعي الدولة إلى تحقيق المناصفة بين الرجال والنساء.

وفي هذا الإطار، دعت إلى مراجعة النظام الداخلي لمجلس النواب بما يعزز ضمانات المساواة في مختلف هياكل المجلس، ولا سيما رئاسة اللجان الدائمة ومكاتبها، مع إرساء آليات للتتبع والمساءلة. كما طالبت بمراجعة القانون التنظيمي للأحزاب السياسية لتكريس المناصفة في هياكلها القيادية وفي الترشيحات والتزكيات وإسناد المسؤوليات التمثيلية والبرلمانية.

وأكدت الفيدرالية أهمية اضطلاع الفرق والمجموعات النيابية بمسؤوليتها في اعتماد المساواة والمناصفة معيارا لتوزيع المسؤوليات داخل المجلس، معلنة مواصلة رصد تطور التمثيلية السياسية للنساء خلال الولاية التشريعية الجديدة، وتقييم مدى انتقال الالتزامات الدستورية والسياسية من مستوى التصريحات إلى الممارسة المؤسساتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *