المغرب العميق

حروق خطيرة على وجه سيدة تشعل الغضب بدمنات.. ودعوات لتحقيق إداري وقضائي في “رفض العلاج”

حروق خطيرة على وجه سيدة تشعل الغضب بدمنات.. ودعوات لتحقيق إداري وقضائي في “رفض العلاج”

طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بدمنات بفتح تحقيق إداري وقضائي في واقعة رفض تقديم العلاج لسيدة مصابة بحروق خطيرة على مستوى الوجه بمستشفى القرب بالمدينة، داعية إلى تحديد المسؤوليات ومساءلة كل من يثبت تقصيره، في وقت أثارت فيه الواقعة تساؤلات بشأن ظروف التكفل بالمرضى والخدمات الصحية المتاحة بإقليم أزيلال.

وقال محمد قابة، رئيس الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بدمنات، إن الواقعة تطرح مسألة ضمان الحق في الصحة، محذرا من التداعيات المحتملة لعدم تقديم الإسعافات الأولية والعلاجات الضرورية للحالات التي تستدعي تدخلا طبيا عاجلا.

وأضاف قابة، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الحق في الصحة يرتبط بالتزامات الدولة في حماية الحق في الحياة وضمان استفادة المواطنين من الخدمات الصحية، بغض النظر عن أوضاعهم الاجتماعية أو أماكن إقامتهم، مشيرا إلى أن المؤسسات الصحية العمومية مطالبة باستقبال المرضى والتعامل مع الحالات المستعجلة وفق ما تستدعيه وضعيتهم الصحية.

واعتبر المتحدث أن الواقعة التي شهدتها دمنات، أمس الأحد، تطرح أيضا إشكالية العرض الصحي بالإقليم، مشيرا إلى ما وصفه بوجود خصاص في التجهيزات الطبية والأطر المتخصصة، خصوصا في مجالات المستعجلات وعلاج الحروق والعناية المركزة. وأضاف أن محدودية الإمكانات المتاحة بمستشفى القرب تدفع عددا من المرضى إلى التوجه نحو مؤسسات استشفائية خارج المنطقة، من بينها مستشفيات بني ملال ومراكش.

ولفت رئيس الفرع المحلي للجمعية إلى أن الطبيعة الجبلية للمنطقة وصعوبة المسالك الطرقية في عدد من الجماعات المجاورة تزيدان من صعوبات تنقل المرضى نحو المؤسسات الصحية البعيدة، ولا سيما الحالات التي تتطلب تدخلا سريعا. كما أشار إلى أن نقص الأطر الطبية وشبه الطبية، وانتقال عدد منها نحو المدن الكبرى أو القطاع الخاص، يطرحان تحديات إضافية أمام توفير الخدمات الصحية بالمناطق النائية.

ودعا قابة الجهات المعنية إلى فتح تحقيق إداري وقضائي شفاف بشأن واقعة السيدة المصابة بحروق، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية، مع ترتيب الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت أي تقصير أو إهمال.

كما طالب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتأهيل مستشفى القرب بدمنات، وتعزيز موارده البشرية وتجهيزاته الطبية، وتوفير الأطر اللازمة للتعامل مع الحالات المستعجلة، إلى جانب اعتماد تدابير تحفيزية لتشجيع العاملين في القطاع الصحي على الاستقرار بالمناطق الجبلية والقروية.

وكانت الواقعة قد دفعت أعضاء من الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى تنظيم وقفة احتجاجية واعتصام داخل مستشفى القرب بدمنات، احتجاجا على ما اعتبروه رفضا لتقديم العلاج للسيدة المصابة بحروق خطيرة، المنحدرة من دوار أيت امديوال بجماعة أيت تمليل.

وفي توضيح بشأن الحادث، أفاد المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بأزيلال بأن الأمر يتعلق بـ”سوء تفاهم بين الأطراف”، مؤكدا أنه تم التكفل بالفتاة وتغيير الضمادات اللازمة لها، ومشددا على حرص المصالح الصحية على ضمان التكفل الطبي اللازم، مع تغليب التواصل والتنسيق بين مختلف الأطراف.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر متطابقة لجريدة “العمق” بأن مستشفى القرب بدمنات شهد، في اليوم نفسه، واقعة أخرى تتعلق برفض أحد العاملين بالقطاع الصحي إزالة خيط طبي من جرح طفل صغير، مع مطالبة ذويه بالتوجه إلى أحد المراكز الصحية بالمدينة، قبل أن تتدخل ممرضة تعمل بالمستشفى ذاته لتقديم العلاج للطفل.

وفي تصريح للجريدة، قال أحد أقارب الطفل إن الممرض رفض تقديم العلاج، مبررا ذلك بضرورة التوجه إلى أحد المراكز الصحية، مضيفا أنه واجهه بكون يوم الأحد يصادف عطلة هذه المراكز، قبل أن تتدخل الممرضة لتقديم الخدمة الطبية للطفل.

وتأتي هذه الوقائع في سياق مطالب متجددة بتحسين الخدمات الصحية بمستشفى القرب بدمنات، في ظل الصعوبات التي يواجهها سكان المدينة والجماعات المجاورة في الولوج إلى العلاج، وما يطرحه ذلك من تحديات مرتبطة بتوفير الأطر الطبية والتجهيزات الضرورية وضمان التكفل بالحالات المستعجلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *