المغرب العميق

بعد تساقطات رعدية قوية .. السيول تقطع طرقا وتُسقط منشآت وأسوارا بدرعة تافيلالت

بعد تساقطات رعدية قوية .. السيول تقطع طرقا وتُسقط منشآت وأسوارا بدرعة تافيلالت

تسببت التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مناطق الجنوب الشرقي للمملكة في حدوث اضطرابات واسعة في حركة السير، بعدما أدت السيول الجارفة إلى قطع عدد من المحاور الطرقية، وإنهيار الطرق والأسوار، في وقت تواصل فيه حمولة الأودية المرتفعة عرقلة التنقل بعدد من المناطق.

وامتدت تداعيات هذه التساقطات إلى أضرار مادية طالت منشآت تحتية وأسوارا، وسط مخاوف من انعكاسات السيول على سلامة المواطنين والبنيات التحتية، خصوصا بالمناطق القريبة من مجاري الأودية.

وأعادت الانهيارات المسجلة طرح تساؤلات بشأن مدى قدرة بعض المنشآت على الصمود أمام هذه الفيضانات، والنجاح في الاختبارات الطبيعية، وضرورة تعزيز إجراءات الوقاية والتدخل لحماية السكان وممتلكاتهم.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر محلية لجريدة “العمق”، أن السيول الطوفانية تسبّبت في انقطاع حركة السير بالطريق الوطنية رقم 10 وتحديد بالمقطع الرابط بين تنغير وكلميمة، بعدما أدى ارتفاع منسوب المياه إلى انهيار الطريق المؤقتة وإقتلاع الإسفلت كليا، وهو ما أثر على انسيابية المرور بالمقطع سالف الذكر.

وأوضحت المصادر ذاتها، أنه سُجل انقطاع الطريق الوطنية رقم 10و 13 على مستوى واد مسكي، في المقطع الرابط بين الرشيدية وبودنيب وأرفود، بسبب تدفق المياه وارتفاع حمولة الوادي، ما عرقل حركة التنقل عبر هذه المحاور الطرقية.

وأشارت المصادر نفسها أن الاضطرابات شملت أيضا الطريق الرابطة بين تنجداد وأرفود، التي انقطعت على مستوى قصر توروك بإقليم الرشيدية، نتيجة الحمولة الكبيرة لوادي فركلة، فضلا عن انقطاع الطريق الوطنية الرابطة بين مصيصي والريصاني على مستوى واد تامرنة.

وفي السياق ذاته، ظلت الطريق الرابطة بين تنجداد وملعب مقطوعة على مستوى قنطرة أزيلف، قبل أن تعود حركة السير إليها بصعوبة، وفق المعطيات المتوفرة.

أما بإقليم زاكورة، فقد تسببت السيول في قطع الطريق بمنطقة النقوب على مستوى واد توداشت، حيث ظلت حركة المرور متوقفة من الجانبين بسبب قوة التيار المائي الذي اجتاح المقطع الذي يعبر منه الوادي.

كما شهدت منطقة سيت، التابعة للجماعة الترابية ذاتها، انهيارات صخرية على مستوى أحد المقاطع الطرقية، عقب العواصف الرعدية القوية التي عرفتها المنطقة خلال الليلة الماضية، ما زاد من صعوبة التنقل وأثار مخاوف بشأن سلامة مستعملي الطريق.

وتعكس هذه الانقطاعات، وفق المصادر عينها، حجم التأثير الذي خلفته التساقطات الأخيرة على الشبكة الطرقية بالمنطقة، في ظل تدفق السيول عبر الأودية والشعاب، وما يرافق ذلك من مخاطر مرتبطة بمحاولة عبور المقاطع المغمورة بالمياه.

ولم تقتصر الأضرار على الطرق والمنشآت الفنية، بل امتدت إلى عدد من الأسوار والبنيات، إذ شهدت منطقة تازارين بإقليم زاكورة سقوط جزء من جدار المركز الصحي المشيد حديثا، عقب التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة.

وأثار هذا الانهيار تساؤلات بشأن جودة الأشغال ومدى احترام معايير البناء، خصوصا أن الأمر يتعلق بمنشأة صحية حديثة التشييد. كما أعاد الحادث النقاش حول أهمية إخضاع مشاريع البنيات التحتية للمراقبة التقنية اللازمة، والتأكد من استجابتها للمعايير المعتمدة قبل تسليمها ووضعها في الخدمة.

وفي إقليم الرشيدية، سُجل انهيار جدار يُستعمل لحماية قصور الجرف من مياه واد البطحة، وذلك صباح الاثنين 19 أكتوبر الجاري، عقب السيول التي شهدتها المنطقة خلال اليوم السابق.

وبحسب مصادر محلية، فإن انهيار الجدار أعاد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بحماية القصور المجاورة لمجرى الوادي، ولا سيما قصر المنقارة، الذي سبق أن شهد انهيارات وأضرارا خلال دجنبر 2025.

وتربط المصادر بين تضرر الجدار الحالي ووجود حواجز أقامها أصحاب ضيعات داخل مجرى الوادي، معتبرة أن هذه الحواجز قد تكون ساهمت في تغيير اتجاه تدفق المياه نحو الجدار وزيادة الضغط عليه. غير أن تحديد الأسباب التقنية الدقيقة للانهيار يظل رهينا بإجراء خبرة ميدانية متخصصة.

إلى ذلك، طالبت المصادر بتدخل السلطات الإقليمية والجماعة الترابية للجرف لإزالة الحواجز التي تقول إنها تعيق مجرى الوادي، والعمل على إعادة بناء الجدار وفق معايير تقنية تضمن حماية القصور والمساكن المجاورة من مخاطر الفيضانات.

وخلصت المصادر إلى أن هذه الحوادث، التي تزامنت مع التساقطات الرعدية القوية، التأكيد على أهمية صيانة المنشآت الفنية والجدران الواقية، ومراقبة البناء والتدخلات التي قد تؤثر على مجاري الأودية، بما يحد من مخاطر السيول ويحمي الأرواح والممتلكات.

أما بخصوص إقليم تنغير، فقد تسببت التساقطات المطرية وارتفاع منسوب مياه الأودية في انقطاع حركة السير على مستوى الطريق الوطنية رقم 17 بمنطقة واد ألنيف، بين الريصاني وألنيف، علاوة على الطريق الرابطة بين تنغير وألنيف، ما دفع مستعملي إلى تجنب المجازفة بعبور المقاطع المتضررة، إلى حين انخفاض منسوب المياه واستعادة حركة السير في ظروف آمنة.

وبإقليم ميدلت، عاشت عدد من الجماعات التابعة للإقليم هي الٱخرى على وقع العزلة، وذلك بعد إغلاق الطريق الرئيسية رقم 13 على مستوى المقطع الطرقي الرابط بين جماعتي أكديم وتونفيت، الطريق الرابطة بين الريش وميدلت، بسبب السيول الفيضانية.

وبجماعة تونفيت، تسبب وادي ايت لحسن الذي ارتفع منسوب مياهه بفضل السيول الطوفانية في تفاقم معاناة ساكنة هذه المنطقة، التي تعيش حالة من الانتظار في ظل غياب أي تدخل لمعالجة الوضع القائم.

وتساءل عدد من المواطنين في تدوينات متفرقة على فايسبوك عن الجهة المسؤولة عن التدخل، خصوصا وزارة التجهيز، مطالبين بتوضيح موقفها واتخاذ ما يلزم لإنهاء معاناتهم.

أما بقصر عشير، التابع لجماعة كير بإقليم ميدلت، فالوضع يوصف بأنه فضيحة بكل المقاييس، بعدما تعرضت الطريق التي انتهت الأشغال بها قبل أسبوع فقط للتضرر والانجراف مع أولى التساقطات المطرية، وفق المعطيات المتداولة.

مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الأشغال، ويعيد إلى الواجهة تساؤلات المواطنين: واش هادي خدمة ديال شي شركة محترمة؟ لا حديد، لا بيطون مسلح، لا أساسات… غير كياس عامرين تراب وفوق منهم زفت، تتساءل المصادر ذاتها.

وأمام هذه الأوضاع، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل لإصلاح الطرق المقطوعة والمتضررة، ووضع حد لمعاناة المواطنين، مع فتح تحقيق في ظروف إنجاز الطريق بقصر عشير، والتأكد من مدى احترام معايير الجودة والمواصفات التقنية المعمول بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *