سياسة

منصة للتصاريح وحماية للمبلغين وتصد للوسطاء.. تفاصيل خطة حكومة المنصوري لمحاصرة الفساد وضبط الأسواق

منصة للتصاريح وحماية للمبلغين وتصد للوسطاء.. تفاصيل خطة حكومة المنصوري لمحاصرة الفساد وضبط الأسواق

تعتزم الحكومة اعتماد حزمة من التدابير لمحاربة الفساد وتضارب المصالح والقطع مع اقتصاد الريع، إلى جانب تنظيم الأسواق ومحاربة الممارسات المنافية للمنافسة، وتوظيف الطلبية العمومية لدعم الاقتصاد الوطني، وذلك في إطار محور من برنامجها الحكومي يهدف إلى تخليق الحياة العامة وتعزيز فعالية السياسات العمومية.

وأكد البرنامج أن محاربة الفساد والقطع مع الريع يشكلان أولوية مركزية للحكومة، بالنظر إلى انعكاساتهما على ثقة المواطنين في المؤسسات، واستنزافهما جزءا من النفقات العمومية، فضلا عن تأثيرهما السلبي على المنافسة والاستثمار المنتج ومناخ الأعمال.

وفي هذا السياق، تتعهد الحكومة بمعالجة الأسباب البنيوية لهذه الظواهر، من خلال تفعيل منظومة وطنية للنزاهة، وتعزيز أدوار مؤسسات الحكامة والضبط والتقنين، واعتماد آليات تجمع بين الوقاية والتحسيس والمراقبة والردع.

قوانين جديدة لمحاربة الفساد وتضارب المصالح

في مقدمة الإجراءات المرتقبة، يلتزم البرنامج الحكومي بإصدار مجموعة من النصوص القانونية الرامية إلى استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، تشمل قانون تنازع المصالح، طبقا للفصل 36 من الدستور، وقانون تجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات أو منافع، وقانون حماية الموظفين المبلغين عن أفعال الفساد، إلى جانب قانون موحد وشامل للتصريح الإجباري بالممتلكات، وفق مقتضيات الفصلين 147 و158 من الدستور.

ويهدف قانون تنازع المصالح، وفق البرنامج، إلى وضع تعريف قانوني واضح لهذه الحالات، وتحديد الفئات المعنية بها، وضبط حالات المنع والتنافي، خصوصا ما يتعلق بالجمع بين الوظيفة العمومية والأنشطة الخاصة، والحد من مخاطر توظيف الأقارب لتحقيق منافع غير مشروعة.

كما يرتقب أن يتضمن القانون تدابير احترازية تنظم الانتقال من القطاع العام إلى القطاع الخاص بعد انتهاء المهام، وتمنع استغلال المعلومات والعلاقات المكتسبة أثناء ممارسة الوظيفة لتحقيق مصالح خاصة، مع إسناد التدبير الشمولي لوضعيات تضارب المصالح إلى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وتعتزم الحكومة، في السياق ذاته، مراجعة الفصل 245 من القانون الجنائي لتوسيع نطاق التجريم ليشمل أشكالا متعددة ومتجددة من المصالح غير المشروعة التي لا يشملها التجريم حاليا، فضلا عن نشر التصريحات بالمصالح والوضعيات التي تمت معالجتها عبر منصة إلكترونية، بما يتيح تعزيز الرقابة المجتمعية من طرف هيئات المجتمع المدني والإعلام والرأي العام.

وعلى مستوى الحكامة، ينص البرنامج على عقد اجتماعات اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد مرتين سنويا بصفة منتظمة، مع نشر جداول أعمالها ومحاضر قراراتها، وإعادة تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد وفق مقاربة شمولية تشمل التربية والتحسيس والوقاية والردع والزجر.

كما يتضمن البرنامج إدراج مشاريع خاصة بمحاربة الفساد ضمن ميزانيات القطاعات الوزارية المعنية، مع تحديد آجال التنفيذ والمسؤولين عن كل مشروع، وتعزيز صلاحيات هيئات المراقبة وقدرتها على التدخل التلقائي، إلى جانب النشر المنهجي للعقوبات الصادرة في قضايا الفساد.

آلية لمحاربة الوساطة الانتهازية وتنظيم الأسواق

وفي ما يتعلق بتنظيم الأسواق وحماية القدرة الشرائية، يضع البرنامج الحكومي محاربة الوساطة الانتهازية ضمن أولوياته، معتبرا أن تعدد الوسطاء في بعض سلاسل التسويق يؤدي إلى اقتطاع جزء مهم من القيمة الإنتاجية دون إضافة قيمة اقتصادية مقابلة.

وأشار البرنامج إلى أن حصة الوسطاء قد تصل، في بعض السلاسل الفلاحية، إلى ما بين 60 و80 في المائة من السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك، وهو ما يستدعي، بحسب التوجه الحكومي، التدخل لإعادة تنظيم مسالك التسويق والحد من الممارسات التي تؤثر على الأسعار.

ولهذا الغرض، تعتزم الحكومة إحداث آلية مخصصة لمحاربة الوساطة الانتهازية، بتعاون مع مجلس المنافسة، على أن تتوفر على الإمكانيات والمهام ووسائل العمل اللازمة، مع نشر العقوبات الصادرة عنها.

ويتزامن ذلك مع تعزيز قدرات مجلس المنافسة وتكثيف إجراءات التصدي للممارسات الانتهازية المنسقة، وحالات إساءة استغلال وضعيات الهيمنة، فضلا عن إرساء آليات لفحص الصفقات العمومية ومحاربة التواطؤ في طلبات العروض.

كما ينص البرنامج على وضع إطار تنظيمي دقيق وملزم يحدد حقوق الوسطاء وواجباتهم داخل سلاسل التسويق، وتنظيم تجارة المساحات الكبرى والمتوسطة بما يضمن قواعد منافسة أكثر توازنا، ويحد من التجاوزات المرتبطة باستغلال وضعيات الهيمنة.

مراجعة تنظيم قطاعات الاتصال والنقل والخدمات المهنية

ويمتد توجه الحكومة نحو تنظيم الأسواق إلى عدد من القطاعات الاقتصادية، من خلال اعتماد تنظيم قطاعي متجدد يقوم على الفصل الفعلي بين الجهات المنظمة والفاعلين المهنيين، خصوصا في مجالات الاتصال والنقل وغيرها.

ففي قطاع الاتصال، يركز البرنامج على تشجيع تنافسية السوق وتقاسم البنيات التحتية بهدف خفض كلفة نشر خدمات الصبيب العالي جدا، وتحسين شفافية توزيع الترددات، مع إجراء تقييمات منتظمة للقوة السوقية للفاعلين.

أما في قطاع النقل، فتعتزم الحكومة تحيين قواعد التفاوض بشأن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالنقل العابر للحدود، واعتماد قواعد شفافة للنقل التشاركي، إلى جانب إلغاء حقوق الاحتكار ومراقبة الأسعار في النقل بواسطة الحافلات.

وفي ما يخص الخدمات المهنية، يتجه البرنامج إلى زجر الممارسات المنافية للمنافسة، وإحداث مسالك إضافية لولوج المهن المنظمة، مع تعزيز الحياد التنافسي للمؤسسات والمقاولات العمومية، وتحويل بعضها إلى شركات مساهمة، وترشيد حضورها في الأسواق التي تعرف منافسة بين الفاعلين الاقتصاديين.

تخصيص 30 في المائة من الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة

وفي محور دعم الاقتصاد الوطني، تراهن الحكومة على الطلبية العمومية باعتبارها رافعة للسياسة الصناعية والإدماج الاقتصادي، من خلال إلزام أصحاب الطلبيات العمومية بتخصيص 30 في المائة من قيمة صفقاتهم للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، مع إقرار عقوبات مالية وقانونية في حالة الإخلال بهذا الالتزام.

وينص البرنامج على إدراج الحصة المخصصة لهذه المقاولات ضمن الوثائق المثبتة لتنفيذ الصفقات العمومية، مقابل إلزام المقاولات المستفيدة بالتصريح برقم معاملاتها ووضعياتها الضريبية والاجتماعية، بما يتيح ربط الاستفادة من الصفقات بتعزيز الاندماج في الاقتصاد المهيكل.

كما تقر الحكومة تخصيص حصة فرعية بنسبة 2 في المائة للشركات الناشئة، في خطوة تستهدف توسيع فرص ولوج المقاولات الحديثة إلى الطلبية العمومية، وتعزيز مساهمتها في النسيج الإنتاجي الوطني.

وبموازاة ذلك، يتضمن البرنامج اعتماد تدابير تفضيلية لفائدة المنتجات الحاملة لعلامة «صنع في المغرب» عند تقييم العروض، في إطار شروط الأفضلية المحلية المعترف بها قانونيا.

وتتعهد الحكومة، أيضا، بالتطبيق الصارم لقانون آجال الأداء في القطاعين العام والخاص، مع النشر المسبق والمنهجي لمعايير إسناد الصفقات العمومية والعقار العمومي الموجه للاستثمار، وكذا نتائج عمليات الإسناد، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين.

وتضع هذه التدابير، مجتمعة، محاربة الفساد وتضارب المصالح وتنظيم الأسواق وتوجيه الطلبية العمومية ضمن مسار يروم تعزيز النزاهة في تدبير الشأن العام، وتحسين مناخ الأعمال، ودعم المقاولات الوطنية، وربط الالتزامات الحكومية بآليات للتنفيذ والمراقبة والمساءلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *