حقوق الإنسان والأسرة والنساء.. منتدى الزهراء يرصد “ثغرات” في البرنامج الحكومي

سجلت رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية وعضو المكتب التنفيذي لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، “غياب أي إشارة” إلى انفراج حقوقي أو معالجة ملف معتقلي الاحتجاجات والرأي ضمن البرنامج الحكومي، منتقدة، في المقابل، غياب أهداف مرقمة وآجال زمنية واضحة عن معظم الالتزامات المتعلقة بحقوق النساء.
واعتبرت قروري، في تصريح لجريدة “العمق” تعليقا على الالتزامات الحقوقية في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، أن استعادة الثقة التي تجعلها الحكومة شرطا لنجاحها تقتضي اتخاذ خطوات دالة في هذا الاتجاه.
وقالت قروري إن معظم التعهدات المتعلقة بحقوق النساء بقيت دون أهداف مرقمة أو آجال محددة، رغم تأكيد البرنامج على تفعيل هيئة المناصفة وترسيخ الميزانية المستجيبة للنوع.
وسجلت أن الهدف الوحيد المرقم في هذا المجال يتمثل في رفع نسبة نشاط النساء من 19 في المائة إلى 21,2 في المائة في أفق سنة 2031، معتبرة أن هذا الهدف يظل متواضعا، إذ لا يتجاوز زيادة بنقطتين مئويتين خلال خمس سنوات.
كما انتقدت غياب أي التزام بمراجعة القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، معتبرة أن البرنامج الحكومي لم يتضمن تعهدا في هذا الاتجاه، رغم أهمية القضية في مجال النهوض بحقوق النساء.
وفي ما يتعلق بالحريات العامة وحقوق الإنسان، أوضحت المتحدثة أن المحور الأول من البرنامج الحكومي، المعنون ب”توطيد دولة الحق والقانون”، يخلو من أي مرتكز أو التزام يتعلق بحقوق الإنسان والحريات العامة.
وأضافت أن المنتظر كان التزام الحكومة بتحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، باعتبارها “التزاما عرضانيا تتقاطع فيه السياسات القطاعية والجماعات الترابية ومختلف المؤسسات المتدخلة”.
وسجلت رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية أن الحقوق والحريات لم تجد لها مكانا، وفق قراءتها للبرنامج، إلا ضمن محور “الدفاع عن الهوية الوطنية”، وكأنها ملحق بمنظومة القيم، لا أساس لدولة القانون، بحسب تعبيرها.
وفي ما يخص العمل الجمعوي، توقفت قروري عند حديث البرنامج عن “تبسيط مسطرة الترخيص للجمعيات”، مشيرة إلى أن تأسيس الجمعيات في المغرب يقوم قانونا على نظام التصريح لا الترخيص. واعتبرت أن هذه الصياغة تطرح تساؤلا بشأن ما إذا كانت مجرد خطأ في التعبير أم تعكس توجها نحو مزيد من التضييق على العمل الجمعوي.
كما انتقدت اكتفاء البرنامج ب”عبارات عامة” من قبيل “تنزيل ورش التشاور العمومي والعمل التطوعي التعاقدي”، دون الالتزام بإخراج قانون للتشاور العمومي أو استكمال الإطار القانوني للعمل التطوعي التعاقدي وتفعيله.
وسجلت المتحدثة، في السياق نفسه، مفارقة بين منح جمعيات حماية المستهلك حق التقاضي، وبين ما وصفته بتجريد الجمعيات من حق تقديم الشكايات بشأن الفساد ونهب المال العام، بمبادرة من الأغلبية نفسها وبدفاع من وزير العدل. وتساءلت عن مدى انسجام ذلك مع الحديث عن شراكة متجددة مع المجتمع المدني ومحاربة الفساد.
وانتقلت قروري إلى تقييم الالتزامات المتعلقة بالأسرة، معتبرة أن حضورها في خطاب البرنامج الحكومي يفوق حضورها في السياسات والإجراءات المقترحة. وأشارت إلى أن البرنامج يلتزم بنشر تقرير سنوي حول تطبيق مدونة الأسرة، في حين يندرج هذا الرصد أصلا ضمن تقارير المجلس الأعلى للسلطة القضائية، معتبرة أن الأجدر بالحكومة هو الالتزام بما يدخل في صميم اختصاصها، من نصوص تطبيقية وآليات مصاحبة.
كما سجلت غياب أي التزام بإخراج المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي إلى حيز التفعيل، رغم صدور القانونين المنظمين لهما منذ سنوات، معتبرة أن هذا الغياب لا ينسجم مع برنامج يتحدث عن تحصين الأسرة ويجعل الشباب خيطا ناظما لسياساته.
وبخصوص التدابير الأسرية، اعتبرت قروري أن الإجراءات التي يتضمنها البرنامج، من قبيل دعم المقبلين على الزواج وإحداث مهن “المساعد الأسري”، تظل متفرقة ولا ترقى إلى سياسة أسرية مندمجة تقوم على رؤية واضحة وآليات للتنسيق وأدوات لقياس الأثر.
ورأت أن هذه التدابير لا تستند إلى رؤية تستوعب حجم التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي، مستحضرة تراجع الخصوبة، والتراجع الذي وصفته بالمهول في نسب الزواج، والارتفاع الخطير في نسب الطلاق.
وشددت على أن العناية بالأسرة تستلزم إجراءات عملية تساعد على التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، باعتباره مسؤولية مشتركة بين الأبوين، لا مجرد اقتراح صيغ عمل مرنة موجهة إلى النساء.
وأشارت إلى أن رئيسة الحكومة سبق أن أكدت أن المسؤولية تقاس بالنتائج، مضيفة أن منتدى الزهراء يأخذ هذا الالتزام بجدية وسيتابع تنفيذ تعهدات الحكومة “التزاما بالتزام”.
وأوضحت أن المغاربة لا ينتظرون من أول امرأة ترأس الحكومة رمزية تولي امرأة لهذا المنصب فحسب، بل ينتظرون حصيلة عملية تستجيب لمطالب النهوض بالأسرة وحمايتها من التهديدات والمخاطر التي تواجهها، بما يضمن كرامة المرأة واستقرار الأسرة
اترك تعليقاً