منوعات

الدستوري الديمقراطي الاجتماعي يدعو إلى نقل صلاحيات القرار إلى الجهات وتجريم الإثراء غير المشروع

الدستوري الديمقراطي الاجتماعي يدعو إلى نقل صلاحيات القرار إلى الجهات وتجريم الإثراء غير المشروع

دعا الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس المستشارين إلى تسريع وتيرة اللاتمركز الإداري ونقل الصلاحيات الفعلية وسلطة الأمر بالصرف إلى المستوى الجهوي والمحلي، معتبرا أن رفع التحويلات المالية الموجهة إلى الجهات إلى 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027 لن يحقق أهداف الجهوية المتقدمة ما لم يواكبه تقليص مركزية القرار وتعزيز استقلالية التدبير الترابي.

وجاء ذلك خلال مناقشة البرنامج الحكومي أمام مجلس المستشارين، حيث أكد الفريق، في مداخلته، أن تقييم الالتزامات الحكومية ينبغي أن يرتبط بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين، مشيدا بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، باعتباره سابقة في تاريخ المملكة وتجسيدا لمسار الإنصاف ومقاربة النوع التي حظيت بها المرأة المغربية في عهد الملك محمد السادس.

وأكد الفريق أن نجاح البرنامج الحكومي يظل رهينا بترجمة أهدافه إلى نتائج ملموسة، معربا عن ثقته في قدرة رئيسة الحكومة والوزراء، سواء الذين استمروا في مناصبهم أو الذين التحقوا بالحكومة الجديدة، على تنفيذ الالتزامات المعلنة، بالنظر إلى ما يتوفرون عليه من كفاءة وخبرة.

الجهوية المتقدمة ومحاربة الفساد

وفي ما يتعلق بالجهوية المتقدمة، شدد الفريق على أن تعزيز الموارد المالية للجهات ينبغي أن يتزامن مع نقل فعلي للاختصاصات والصلاحيات، داعيا إلى إحداث تحول حقيقي في منظومة اللاتمركز الإداري، بما يسمح للفاعلين الترابيين باتخاذ القرارات اللازمة وتدبير الاعتمادات المالية وفق حاجيات المجالات المحلية.

وربط الفريق هذا المطلب بالتوجهات الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية، معتبرا أن تجاوز مركزية القرار يشكل مدخلا أساسيا لتفعيل الجهوية وتحقيق التنمية الترابية المنشودة.

وفي محور الحكامة ومحاربة الفساد، دعا الفريق إلى تفعيل مقتضيات الفصل 36 من الدستور، وإخراج منظومة قانونية صارمة تجرم الإثراء غير المشروع وتعزز آليات المحاسبة، خاصة في ما يتعلق بالتصريح بالممتلكات، مؤكدا أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات تقتضي الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى إجراءات تشريعية ورقابية واضحة.

الأمن المائي والغذائي والإصلاح الضريبي

وفي ما يرتبط بالسيادة الاستراتيجية، نبه الفريق إلى خطورة الإجهاد المائي البنيوي الذي تعرفه المملكة، داعيا الحكومة إلى اتخاذ قرارات سياسية حاسمة للحد من الزراعات المستنزفة للفرشة المائية في المناطق الجافة، وإعادة النظر في الخريطة الفلاحية بما ينسجم مع التحديات المائية التي تواجه البلاد.

وفي المقابل، ثمن التوجه الرامي إلى رفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة، معتبرا أن هذا الإجراء من شأنه تعزيز الأمن الغذائي وتقليص تأثر الإنتاج الوطني بتقلبات الأسواق العالمية.

اقتصاديا، سجل الفريق أن البرنامج الحكومي يستهدف تحقيق معدل نمو في حدود 5 في المائة، وحصر عجز الميزانية في 3 في المائة بحلول سنة 2031، لكنه شدد على ضرورة تحقيق هذه الأهداف دون تحميل الطبقة المتوسطة أعباء إضافية.

ودعا، في هذا السياق، إلى توسيع الوعاء الضريبي، وتفعيل مخرجات المناظرة الوطنية للجبايات، وإدماج القطاع غير المهيكل في الدورة الاقتصادية الرسمية، إلى جانب ضمان مساهمة عادلة من الشركات الكبرى التي تحقق أرباحا احتكارية.

التقاعد والقدرة الشرائية في صلب الدولة الاجتماعية

وبخصوص ورش الدولة الاجتماعية، ثمن الفريق التزام الحكومة بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، ومنح الأرملة 100 في المائة من معاش زوجها المتوفى، معتبرا أن هذه التدابير تستجيب لمطالب اجتماعية طال انتظارها.

غير أنه نبه إلى ضرورة ضمان استدامة هذه المكتسبات، في ظل الإكراهات البنيوية التي تواجه صناديق التقاعد ومخاطر اختلال توازناتها المالية، بما يستدعي إيجاد حلول تضمن حقوق المتقاعدين وتحافظ على استمرارية أنظمة المعاشات.

كما نوه بالتوجه نحو تقديم دعم تلقائي لفواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، داعيا في الوقت نفسه إلى تشديد مراقبة الأسواق وتطهير مسالك توزيع اللحوم والأسماك، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا للحد من التضخم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

إصلاح التعليم وتيسير السكن القروي

وفي قطاع التعليم، اعتبر الفريق أن بلوغ هدف التحكم في التعلمات الأساسية بنسبة 80 في المائة بحلول سنة 2031، وتحقيق صفر انقطاع دراسي بحلول سنة 2030، يقتضي توفير شروط الاستقرار المهني والاجتماعي للشغيلة التعليمية.

وشدد على أهمية إرساء نظام أساسي منصف ينهي مظاهر الاحتقان داخل المدرسة العمومية، مع إيلاء اهتمام خاص للمؤسسات التعليمية في العالم القروي، حيث تتداخل الإكراهات الاجتماعية والمجالية مع تحديات جودة التعليم ومحاربة الهدر المدرسي.

وفي ما يخص السكن، أشار الفريق إلى أن البرنامج الموجه إلى العالم القروي، والذي يستهدف بناء 100 ألف مسكن مع تقديم دعم بقيمة 40 ألف درهم، لن يحقق النتائج المرجوة ما لم يواكبه تبسيط مساطر البناء ورخصه في المناطق القروية.

واعتبر أن تعقيد هذه المساطر يشكل، في بعض الحالات، عائقا أمام التنمية وتحسين ظروف عيش الساكنة، داعيا إلى معالجة الإشكالات الإدارية التي تحد من استفادة المواطنين من برامج السكن.

كما أكد أن تحديث منظومة العدالة وضمان الولوج المنصف إلى القضاء يظلان ركيزتين أساسيتين لترسيخ سيادة القانون وتعزيز الثقة في المؤسسات.

دعم الحكم الذاتي وتعزيز البعد الأطلسي

وعلى مستوى القضية الوطنية الأولى، جدد الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي دعمه لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مؤكدا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لحشد التأييد الدولي للمقترح المغربي، وتعزيز موقع الأقاليم الجنوبية باعتبارها منصة أطلسية تربط المملكة بعمقها الإفريقي.

وأشار الفريق إلى أن قضية الصحراء المغربية تمر بمرحلة مفصلية، مستحضرا قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، ومشددا على مواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية والثوابت الوطنية تحت قيادة الملك محمد السادس.

وأعرب الفريق عن تفاؤله بمضامين البرنامج الحكومي وما يتضمنه من رهانات تنموية واجتماعية، مؤكدا استعداده لدعم الإجراءات التي تخدم المصلحة العليا للوطن والمواطنين، مع التشديد على الاحتفاظ بدوره الدستوري والرقابي في التنبيه إلى أي تراجع عن المكتسبات أو الالتزامات المعلنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *