سياسة

مالية 2027 ترفع تعويضات الأئمة.. وتعميم “تسديد التبليغ” يتصدر أوراش الحقل الديني

مالية 2027 ترفع تعويضات الأئمة.. وتعميم “تسديد التبليغ”  يتصدر أوراش الحقل الديني

كشفت مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن توجه الحكومة نحو توسيع التأطير الديني على الصعيد الوطني، وتعزيز الحماية الاجتماعية للقيمين الدينيين، إلى جانب مواصلة تأهيل المساجد والتراث الديني وتطوير التعليم العتيق وبرامج محو الأمية بالمساجد، في إطار استراتيجية إصلاح وتحديث الحقل الديني والحفاظ على الأمن الروحي للمغاربة.

وحسب المعطيات الواردة في المذكرة، يرتكز البرنامج الحكومي في هذا المجال على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تعزيز التأطير الديني وتعميم خطة “تسديد التبليغ”، وتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية للأئمة والمؤذنين وباقي القيمين الدينيين، فضلا عن تطوير البنيات الدينية والتعليمية وصيانة الموروث المعماري الديني للمملكة.

توسيع “تسديد التبليغ” إلى 23 ألف منطقة
وسجلت المذكرة، ضمن حصيلة سنة 2026، ارتفاع عدد المناطق المشمولة بخطة “تسديد التبليغ” من 636 منطقة سنة 2025 إلى 23 ألف منطقة خلال السنة الجارية، في إطار توسيع نطاق التأطير الديني وتعزيز التواصل مع المواطنين، بما يشمل اعتماد محتوى ديني رقمي منسجم مع الثوابت المغربية داخل الفضاءات الأكثر ارتيادا.

كما جرى، خلال الربع الأول من سنة 2026، تعبئة 3611 واعظا وواعظة لتأطير المواطنين دينيا تحت إشراف المجالس العلمية الجهوية والمحلية، فيما بلغ عدد المساجد المفتوحة على الصعيد الوطني 11507 مساجد خلال الفترة نفسها. وأشارت المذكرة أيضا إلى تحقيق نسبة 94,3 في المائة في تغطية احتياجات التأطير الديني للحجاج، مع مواكبتهم بشكل مستمر خلال الأشهر الستة السابقة لموسم الحج.

وفي إطار مواصلة هذه الجهود خلال سنة 2027، تعتزم الحكومة تعميم خطة “تسديد التبليغ” على الصعيد الوطني، إلى جانب مواصلة برامج تأهيل القيمين الدينيين في إطار ميثاق العلماء، وتنفيذ برامج التأهيل على مستوى المراكز والمساجد، فضلا عن تكوين الأئمة بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، الذي يستقبل طلبة مغاربة وأجانب من نحو عشر دول.

زيادات في تعويضات 76 ألف إمام ومؤذن
وعلى مستوى الحماية الاجتماعية، أبرزت المذكرة استفادة 52 ألف إمام و24 ألفا و909 مؤذنين من زيادة في تعويضاتهم الشهرية، بمبلغ 300 درهم سنويا على مدى أربع سنوات، أي بزيادة إجمالية قدرها 1200 درهم خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2026.

كما جرى تعميم الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض والتأمين التكميلي لفائدة القيمين الدينيين، بمن فيهم العاجزون عن العمل والأرامل، إلى جانب تمكينهم من الخدمات التي تقدمها مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين.

وتؤكد المذكرة أن تحسين الوضعية الاجتماعية لهذه الفئة سيظل ضمن أولويات العمل الحكومي خلال سنة 2027، في سياق الجهود الرامية إلى توسيع الحماية الاجتماعية وملاءمة آلياتها مع خصوصية وضعية القيمين الدينيين.

18 مسجدا جديدا وتأهيل 42 مسجدا مغلقا
وفي ما يتعلق بالبنيات الدينية، تتضمن مشاريع سنة 2027 إطلاق أشغال بناء 18 مسجدا جديدا وثلاثة مركبات دينية وثقافية، إلى جانب إعادة تأهيل 42 مسجدا مغلقا وصيانة 289 مسجدا، فضلا عن ترميم أربعة مساجد تاريخية ومدرستين عتيقتين وضريح واحد.

وتشمل التدابير المبرمجة أيضا تجهيز 828 مسجدا بالزرابي، و2000 مسجد بمعدات مكافحة الحرائق والهلع، و160 مسجدا بمعدات تقنية للصوتيات، فضلا عن تهيئة 134 مسجدا لتيسير الولوج لفائدة الأشخاص ذوي الحركة المحدودة، وتجهيز 1700 مسجد بمعدات النجاعة الطاقية.

وتأتي هذه المشاريع بعد حصيلة شملت، خلال سنة 2026، بناء 26 مسجدا جديدا، وإعادة تأهيل 173 مسجدا مغلقا، وصيانة 192 مسجدا، وتجهيز 11766 مسجدا، وإنجاز خمسة مركبات دينية وثقافية.

تأهيل التعليم العتيق
وفي مجال التعليم العتيق، تعتزم الحكومة تهيئة 11 مؤسسة وتوسعة ست مؤسسات أخرى خلال سنة 2027، إلى جانب تحديث المؤسسات التابعة لجامعة القرويين، وتطوير المناهج الدراسية وتعزيز تكوين الأطر التربوية.

أما في ما يتعلق ببرنامج محو الأمية بالمساجد، فتتجه الجهود إلى تحيين المناهج والوسائل التعليمية، وتكوين المنسقين والمستشارين التربويين والمكونين، بهدف بلوغ مليون مستفيد في المستوى الأول بحلول سنة 2032، وإدماج 800 ألف مستفيد في برنامج ما بعد محو الأمية في الأفق نفسه.

كما تتواصل جهود جرد التراث الديني والتاريخي، بعدما مكنت العملية الوطنية من تحديد 1018 مسجدا عتيقا ذا طابع تاريخي، من بينها 267 مسجدا خضع لجرد تقني مفصل، و95 مسجدا يوجد في طور المعالجة. وشملت عمليات الترميم خلال سنة 2026، وفق المذكرة، 68 مسجدا تاريخيا وخمس زوايا أو أضرحة، إلى جانب معالم أخرى.

مغاربة العالم
وفي محور مواز، تتجه الحكومة خلال سنة 2027 إلى مواصلة إعادة هيكلة السياسة العمومية الموجهة إلى مغاربة العالم، وتعزيز مواكبتهم وتوطيد روابطهم بالوطن، مع التركيز على الحفاظ على الهوية المغربية، وحماية الحقوق والمصالح، وتعبئة الكفاءات المقيمة بالخارج وتثمين مساهمتها في التنمية الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والثقافية للمملكة.

وأفادت مذكرة تقديم مشروع قانون المالية بأن سنة 2026 شهدت استكمال رقمنة مسطرة تسليم رخص نقل الجثامين عبر برنامج القنصلية الرقمية، إلى جانب تعميم منصة أخذ المواعيد والمعالجة القبلية للطلبات القنصلية، وبلوغ نسبة رقمنة وثائق الحالة المدنية لدى البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية 85 في المائة.

كما ساهمت منصة خاصة في تبسيط الحصول على عقود الازدياد وشهادات التسجيل، فيما حققت القنصليات المتنقلة والأيام المفتوحة المنظمة خلال عطل نهاية الأسبوع والأعياد أهدافها بالكامل، بحسب المصدر نفسه.

وعلى المستوى المؤسساتي، تواصل الحكومة العمل على إحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج باعتبارها جهازا تنفيذيا للسياسات العمومية الموجهة إلى هذه الفئة، إلى جانب إعادة صياغة القانون المنظم لمجلس الجالية المغربية بالخارج، بما يروم تعزيز التنسيق وتجميع الاختصاصات والأعمال الموزعة بين مختلف المتدخلين.

وتشمل أولويات سنة 2027 مواصلة تنظيم البرامج الثقافية لفائدة الشباب من مغاربة العالم، ومن بينها الجامعة الثقافية المقررة في يوليوز 2027، فضلا عن المشاركة في الاحتفالات الوطنية والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنظمة بالمغرب وبلدان الإقامة، بهدف تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها الأصلي وتشجيع مشاركتها في مسار التنمية.

كما تراهن الحكومة على تثمين الكفاءات المغربية بالخارج عبر مأسسة آليات استقطاب الخبرات، ودعم الاستثمار وتيسير نقل المعارف، وتعزيز شبكات الكفاءات المغربية من خلال لقاءات وورشات موضوعاتية، بغلاف مالي إجمالي مرصود لهذه الأعمال يبلغ 23,5 مليون درهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *