قبل مونديال 2030.. جمعية مغربية تطالب “فيفا” بالتحقيق في قتل كلاب ضالة كل 42 ثانية

وجهت الجمعية المغربية لحماية الحيوانات (SPA du Maroc) مراسلة رسمية جديدة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، تطالب فيها بفتح تحقيق مستقل بشأن ما تصفه بعمليات قتل واختفاء واسعة النطاق للكلاب الضالة بالمغرب، في سياق الاستعدادات لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، التي ينظمها المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وأوضحت الجمعية أن مراسلتها، الموجهة إلى رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو، وأمينه العام ماتياس غرافستروم، إلى جانب المصالح القانونية والمكلفة بحقوق الإنسان داخل المؤسسة الكروية، تأتي للعام الرابع على التوالي، بعدما ظلت مراسلات مماثلة وجهتها خلال سنوات 2023 و2024 و2025 دون جواب، وفق تأكيدها.
وطالبت الهيئة الحقوقية المتخصصة في حماية الحيوانات الاتحاد الدولي بفتح تحقيق مستقل في مصير الكلاب التي يجري جمعها من الشوارع، والتحقق من مدى احترام السلطات المغربية للتعهدات المتعلقة بحماية الحيوانات، مع تقديم رد كتابي على مطالبها داخل أجل لا يتجاوز 15 يوما.
وكشفت الجمعية، استنادا إلى معطياتها الخاصة خلال صيف 2026، أن نحو ألف كلب كان يجري جمعه يوميا على مستوى جهة الدار البيضاء سطات، بينها قرابة 100 كلب يوميا في كل من دار بوعزة والنواصر والمحمدية.
وذهبت الجمعية إلى تقدير أن وتيرة قتل الكلاب الضالة على الصعيد الوطني خلال سنة 2026 تعادل، في المتوسط، كلبا واحدا كل 42 ثانية، مؤكدة أن هذه الأرقام تستند إلى تقديراتها الخاصة وليست إحصائيات رسمية منشورة من السلطات المختصة.
وأثارت الهيئة ذاتها تساؤلات بشأن مصير الحيوانات التي يتم جمعها من الشوارع، مشيرة إلى وجود تفاوت بين الالتزامات الرسمية المعلنة بشأن اعتماد برنامج جمع الكلاب وتعقيمها وتلقيحها وإعادتها إلى أماكن عيشها، المعروف اختصارا بـ”TNVR”، وبين ما تقول إنها ترصده ميدانيا.
وأكدت الجمعية أنها لم تسجل عودة أي من الكلاب التي جرى جمعها إلى المناطق التي تتابع وضعيتها، معتبرة أن غياب معطيات دقيقة وقابلة للتحقق بشأن مصير هذه الحيوانات يثير تساؤلات حول مدى التطبيق الفعلي للبرنامج المذكور.
وفي هذا السياق، كشفت الجمعية أنها وجهت، خلال شهري أبريل وماي 2026، مراسلات إلى وزارة الداخلية، إلى جانب طلب للحصول على المعلومات إلى شركة “كازا بيئة” (Casa Baia)، المعنية بعمليات جمع الكلاب في منطقة الدار البيضاء، استنادا إلى القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.
وشملت المطالب، وفق المصدر نفسه، الكشف عن مصير الحيوانات التي يتم جمعها، والتدخلات البيطرية التي تخضع لها، وأعداد الكلاب التي أعيد إطلاقها، والحالات التي تعرضت للقتل الرحيم أو التسميم، فضلا عن الميزانيات العمومية المرصودة لهذه العمليات ومواقع المراكز المخصصة لإيواء الحيوانات.
غير أن الجمعية أفادت بأنها لم تتوصل بالمعلومات المطلوبة، معتبرة أن استمرار غياب هذه البيانات يحول دون إجراء تقييم مستقل لمدى احترام الالتزامات المعلنة في مجال حماية الحيوانات.
وتستند الجمعية في جزء من مطالبها إلى تقرير تقييم ملف الترشح المشترك لتنظيم كأس العالم 2030، الذي نشره الاتحاد الدولي لكرة القدم في 29 نونبر 2024، والذي أشار إلى تعهد المغرب بحماية حقوق الحيوانات، وإلى أن عمليات قتلها محظورة منذ غشت 2024، مع تخصيص موارد عمومية لتوسيع المرافق البيطرية وبرامج العناية بالكلاب الضالة.
ويأتي تجدد هذا الجدل بعدما سبق لوزارة الداخلية أن نفت، في فبراير 2025، وجود حملة منظمة لإبادة الكلاب الضالة، ووصفت التقارير التي تحدثت عن مخطط للقضاء على ثلاثة ملايين كلب قبل مونديال 2030 بأنها لا أساس لها من الصحة.
وأكد محمد الروداني، المسؤول بالمديرية العامة للجماعات الترابية التابعة لوزارة الداخلية، حينها، أن السلطات تعمل على اعتماد حلول تراعي الرفق بالحيوان والصحة العامة، من خلال إحداث وتجهيز مراكز بيطرية وتوسيع برنامج التعقيم والتلقيح وإعادة إطلاق الكلاب.
كما شهد الإطار التشريعي المنظم لهذا المجال تطورا خلال السنة الجارية، بعد صدور القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، الذي صدر في 28 يوليوز 2026 ونُشر بالجريدة الرسمية، ويتضمن مقتضيات بشأن جمع الحيوانات الضالة وإيوائها وتعقيمها وتلقيحها وتتبعها، مع تنظيم حالات القتل الرحيم تحت إشراف بيطري.
وفي مراسلتها الجديدة، دعت الجمعية “فيفا” إلى التحقق من مدى احترام التعهدات المغربية، وإلزام الجهات المعنية بنشر معطيات قابلة للتدقيق تسمح بتحديد مصير كل كلب يتم جمعه، فضلا عن تفعيل برنامج وطني للتعقيم والتلقيح وإعادة الإطلاق يخضع لمراقبة مستقلة.
كما طالبت بإرساء آليات للتتبع والمراقبة قبل انطلاق كأس العالم 2030 وخلال تنظيمه، وعقد اجتماع رسمي مع مسؤولي الاتحاد الدولي لعرض المعطيات والوثائق المتوفرة لديها ومناقشة الإجراءات الكفيلة بوضع حد للممارسات التي تندد بها.
وأكدت الجمعية أنها تتوفر على شهادات وصور ومقاطع فيديو ووثائق مرتبطة بالوقائع التي تبلغ عنها، معربة عن استعدادها لتقديمها إلى الجهات المختصة وشرح المنهجية التي اعتمدتها للوصول إلى تقديراتها الرقمية.
وشددت على أنها لا تستهدف من خلال تحركها كرة القدم أو حق المغرب في تنظيم المونديال، وإنما تسعى إلى ضمان حماية الحيوانات والكشف عن مصير الكلاب التي يتم جمعها من الشوارع.
واختتمت الجمعية موقفها بالتأكيد على أنها لا تطلب من الاتحاد الدولي تصديق روايتها دون تمحيص، قائلة: “نحن لا نطلب من الفيفا أن تصدقنا بناء على أقوالنا فقط، بل نطلب منها أن تحقق”.
اترك تعليقاً