سياسة

الكاين: الحكم الذاتي يطوي خيار “الاستفتاء” والدينامية الدولية تجعل الانفصال خيارا متجاوزا

الكاين: الحكم الذاتي يطوي خيار “الاستفتاء” والدينامية الدولية تجعل الانفصال خيارا متجاوزا

كشف الخبير في ملف الصحراء والكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، عبد الوهاب الكاين، عن تحول نوعي في مسار القضية الوطنية، انتقل بموجبه الملف من تدبير النزاع واستنزاف الجهد التفاوضي إلى منطق الحسم السيادي والتسوية النهائية، بفضل رؤية ملكية جمعت بين الشرعية التاريخية والصلابة القانونية والبراغماتية الدبلوماسية.

وأوضح الكاين، في حوار مطول مع جريدة “العمق” ينشر لاحقا، أن مبادرة الحكم الذاتي تحولت من مقترح تفاوضي قدمه المغرب سنة 2007 إلى مرجعية أساسية لتسوية النزاع في قرارات مجلس الأمن، بما يربط تقرير المصير بالديمقراطية التشاركية وصون السيادة الوطنية والوحدة الترابية، ويجعل خيار الاستفتاء المفضي إلى الانفصال متجاوزا، وفق قراءته.

واعتبر أن قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، شكل محطة مفصلية، بعدما حظي بتأييد 11 دولة دون معارضة، مقابل امتناع ثلاث دول وعدم مشاركة الجزائر، في ظل صياغة أمريكية ودعم فرنسي صريح لإطار الحكم الذاتي. في المقابل، يرى تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن القرار أضعف تحقق تقرير المصير بصيغته الكلاسيكية.

وأشار إلى أن التحولات الجيوسياسية عززت الدعم الدولي للمقترح المغربي، بالنظر إلى أهمية استقرار الفضاء الأطلسي المتوسطي ومنطقة الساحل الإفريقي ومواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، مبرزا أن افتتاح عشرات القنصليات بالعيون والداخلة يعكس هذا الزخم.

وأكد الكاين أن التحدي المغربي يتمثل في تحويل المبادرة إلى نموذج قابل للتطبيق، عبر قواعد دقيقة للحكامة تحدد الاختصاصات المشتركة والحصرية بين الدولة والسلطات الإقليمية. وربط ذلك بالشرعية التمثيلية، مستحضرا بلوغ المشاركة في تشريعيات شتنبر 2026 نحو 77 بالمائة بجهة العيون الساقية الحمراء، و61 بالمائة بالداخلة وادي الذهب، و53.48 بالمائة بكلميم واد نون. وفي انتخابات 2021، بلغت النسب 66.94 بالمائة بالعيون، و63.76 بالمائة بكلميم، و58.30 بالمائة بالداخلة، مقابل 50.18 بالمائة وطنيا.

وأوضح أن النموذج التنموي الجديد عزز مكانة الصحراء المغربية اقتصاديا، من خلال مشاريع أبرزها ميناء الداخلة الأطلسي، الذي بلغت نسبة إنجازه 62 بالمائة في يونيو 2026، بكلفة تناهز 12.5 مليار درهم، مع توفير نحو 2500 منصب شغل مباشر وغير مباشر، فضلا عن الطريق السريع تيزنيت-الداخلة ومشاريع الطاقة الريحية. وأضاف أن الأمم المتحدة أدرجت هذه المشاريع في أربعة تقارير متتالية على الأقل، داعيا إلى ضمان استفادة الساكنة مباشرة من عائدات الموارد الطبيعية والجباية المحلية، وربط المنطقة بالمبادرة الملكية الأطلسية الموجهة نحو دول الساحل.

وفي الشق الدبلوماسي، أبرز الكاين أن دعم إسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي، المعلن عنه في 7 أبريل 2022 والمعاد تأكيده في يونيو 2025، أضعف ورقة المسؤولية التاريخية التي تستند إليها الأطروحة الانفصالية، وعزز التعاون الاستراتيجي بين البلدين في مجالات الأمن والهجرة والتحضير المشترك لكأس العالم 2030. كما أشار إلى إمكانية الاستفادة من التجربة الإسبانية في اللامركزية، وفق دستور 1978، لتطوير الحكامة الجهوية والمالية بالمغرب، مبرزا دور مدريد، إلى جانب باريس وبرلين، داخل الاتحاد الأوروبي.

وبخصوص مطالب تمكين ساكنة الصحراء من الجنسية الإسبانية، اعتبرها حقا مدنيا فرديا مرتبطا بمعالجة التركة الاستعمارية وتصحيح الأوضاع الإدارية، لا سندا لتقرير المصير الإقليمي، مستندا إلى القراءة الدستورية وقرارات المحكمة العليا الإسبانية. وأضاف أن هذه الخطوة قد تتيح لقاطني مخيمات تندوف تجاوز انعدام الجنسية والاستفادة من الحماية الدبلوماسية، بما يحد من استغلال أوضاعهم سياسيا.

ودعا رئيس “أفريكا ووتش” إلى تشكيل كتلة دولية تقودها واشنطن وباريس لممارسة ضغط منسق يدفع الجزائر إلى الانخراط في الموائد المستديرة، مع تحويل الدعم السياسي إلى مصالح استثمارية مشتركة.

وخلص إلى أن النقاش الأممي انتقل إلى تفاصيل وضمانات تطبيق الحكم الذاتي، مشيرا إلى أن ستافان دي ميستورا تحدث، في إحاطته يوم 8 أكتوبر 2026، عن وثيقة مغربية من 39 صفحة تحدد صلاحيات التشريع وإدارة المؤسسات والقضاء، وتتضمن ضمانات لعودة اللاجئين. واعتبر أن جلسة مجلس الأمن المرتقبة في 30 أكتوبر الجاري ستؤثر في مستقبل مسار التسوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *