“البام” ينتزع رئاسة مجموعة التوزيع بالبيضاء بعد انسحاب “الأحرار” من سباق الرئاسة

انتُخب أحمد بريجة، عن حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الخميس، رئيسا لمجلس مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع بجهة الدار البيضاء–سطات، خلفا لعمدة البيضاء نبيلة الرميلي التي قدمت استقالتها من المنصب، وذلك خلال جلسة انتخابية احتضنها مقر ولاية الجهة، في سياق خلافات سياسية طفت على السطح بين مكونات التحالف المحلي.
وجاء انتخاب بريجة مدعوما بأصوات أحزاب الاستقلال والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعدما قرر حزب التجمع الوطني للأحرار سحب مرشحته حليمة فكري في الساعات الأخيرة التي سبقت عملية التصويت، وهو ما أفضى إلى تغيير مسار المنافسة على رئاسة المجموعة، وأعاد ترتيب التوازنات بين مكونات التحالف.
وأسفرت عملية تشكيل المكتب الجديد عن انتخاب محمد جودار، عن حزب الاتحاد الدستوري، نائبا أول للرئيس، وعثمان الطرمونية، عن حزب الاستقلال، نائبا ثانيا، ومحمد فهيم، عن الحزب نفسه، نائبا ثالثا، فيما آلت النيابة الرابعة إلى محمد فلاح، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في تركيبة تعكس التحالفات التي تشكلت خلال عملية التصويت.
ويأتي هذا التطور بعد جدل سياسي رافق ترشيح بريجة لمنافسة حليمة فكري على المنصب ذاته، بعدما اعتبر حزب التجمع الوطني للأحرار أن تقديم مرشح من حزب الأصالة والمعاصرة ينافس مرشحته يتعارض مع التفاهمات السابقة التي جرى التوصل إليها بين مكونات التحالف المحلي بشأن توزيع المسؤوليات داخل المؤسسات المشتركة.
وكانت التنسيقية الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار قد أعلنت سحب ترشيح حليمة فكري، مبررة موقفها بما اعتبرته تحولا عن الالتزامات التي سبق أن توافق عليها الشركاء. وأوضحت أن استقالة نبيلة الرميلي من مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع جاءت لأسباب قانونية، وأن الحزب بادر، عقب ذلك، إلى تزكية فكري باعتبار أن رئاسة المجموعة كانت، وفق روايته، من نصيبه بموجب التوافقات السابقة.
وشدد الحزب، في موقفه من هذه المستجدات، على أنه ظل وفياً لالتزاماته تجاه التحالف، معتبرا أن ترشيح منافس من مكون آخر يطرح تساؤلات بشأن احترام التفاهمات التي نظمت العلاقة بين الشركاء خلال الولاية الانتدابية الحالية. كما أكد تمسكه بمبادئ الوفاء بالالتزامات والاحترام المتبادل، مع تغليب المصلحة العامة في تدبير الشأن المحلي.
في المقابل، أفضى التصويت إلى انتخاب بريجة بدعم من ثلاثة أحزاب كانت ضمن مكونات التحالف المحلي، وهي الاستقلال والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي، ما كشف عن تباين في المواقف بشأن تدبير هذا الاستحقاق، وطرح أسئلة حول مدى استمرار التفاهمات السياسية السابقة، خصوصاً في ظل اقتراب الاستحقاقات الجماعية المقبلة.
ولا يقتصر أثر هذا الخلاف على التنافس حول منصب الرئاسة، بالنظر إلى الأهمية المؤسساتية لمجموعة الجماعات الترابية للتوزيع، باعتبارها إطاراً للتعاون بين الجماعات في تدبير خدمات التوزيع. فتركيبة المكتب الجديد وطبيعة التحالفات التي أفرزها التصويت تفتحان النقاش بشأن انعكاسات هذه التطورات على العلاقات بين الأحزاب، وعلى قدرة مكونات التحالف المحلي على مواصلة التنسيق بشأن الملفات المشتركة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية المقبلة، يكتسي هذا التطور أبعادا سياسية تتجاوز حدود تدبير مؤسسة ترابية، إذ يعيد إلى الواجهة مسألة الالتزام بالتوافقات المحلية وحدود التنسيق بين الأحزاب عندما يتعلق الأمر بتوزيع المسؤوليات.
وبين موقف التجمع الوطني للأحرار ونتائج التصويت التي منحت الرئاسة لأحمد بريجة، تبرز مؤشرات على تباين في حسابات الشركاء، في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة بشأن مستقبل علاقاتهم داخل التحالف المحلي بجهة الدار البيضاء–سطات.
اترك تعليقاً