برلماني تجمعي: “فراقشية الانتخابات” يستغلون فقر المواطنين.. ونجاح الحكومة يقاس بالقدرة الشرائية

أشاد النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، توفيق كميل، بإجراء إحداث شركات جهوية لتوزيع المواد الفلاحية، باعتباره خطوة لتقليص عدد الوسطاء، داعيا في المقابل إلى تخليق الحياة السياسية والتصدي لـ”فراقشية الانتخابات”، الذين قال إنهم يستغلون حاجة المواطنين وفقرهم لتحقيق مكاسب مادية خلال المواسم الانتخابية.
واعتبر كميل، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الخميس، أن أول مشروع قانون مالية في الولاية التشريعية والحكومية الحالية يشكل اختبارا لمصداقية الحكومة، مشددا على أن نجاحه لا يقاس بالعناوين المعلنة، بل بمدى انعكاس إجراءاته على حياة الفئات الهشة والطبقة المتوسطة والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
وقال المتحدث إن المغاربة عاشوا سنوات من الصراعات وتبادل الاتهامات التي أهدرت، بحسب تعبيره، فرص الاهتمام بالمصلحة العامة وأضعفت ثقة المواطنين في السياسة والسياسيين، مضيفا أن بعض الفاعلين لا يتذكرون المواطنين إلا مع اقتراب الانتخابات.
وفي هذا السياق، انتقد ما وصفه بـ”فراقشية الانتخابات”، موضحا أن الأمر لا يتعلق بـ”فراقشية استيراد المواشي”، وإنما بأشخاص يستغلون حاجة المواطنين وفقرهم لتوجيه اختياراتهم الانتخابية مقابل مكاسب مادية.
وشدد النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار على أن مواجهة هذه الممارسات مسؤولية مشتركة بين الأحزاب السياسية والسلطات، داعيا الأحزاب إلى تحمل مسؤوليتها في تخليق الحياة السياسية وإغلاق الأبواب أمام المستغلين لحاجة الناخبين، كما طالب السلطات بتطبيق القانون والتصدي لكل من يسيء إلى الديمقراطية من خلال استغلال الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.
تراجع القدرة الشرائية
وتوقف كميل عند تراجع القدرة الشرائية، منبها إلى ارتفاع كلفة المعيشة، وقال إن مبلغ 100 درهم الذي كان يكفي في السابق لاقتناء مجموعة من المواد الأساسية، من “خضر وزيت وسكر وشاي وقليل من اللحم”، لم يعد يتيح اليوم شراء الكمية نفسها، مضيفا أن الطماطم والبطاطس أصبحتا “تُشترَيان بالحبة” لدى بعض الفئات.
وأضاف النائب البرلماني أن الأسعار ارتفعت منذ سنة 2017 بنحو 21 في المائة عموما، وبـ29 في المائة بالنسبة إلى المواد الغذائية، معتبرا أن المؤشرات الرسمية لا تعكس بالضرورة حجم الضغط الذي تتحمله الأسر الفقيرة، بالنظر إلى الحصة الكبيرة التي تخصصها من دخلها للإنفاق على الغذاء.
وأثار المتحدث مسألة استهداف المستفيدين من الدعم الاجتماعي، متسائلا عن جدوى حرمان بعض الأسر منه لمجرد تحسن وضعها بشكل محدود أو رغبتها في العيش بقدر من الكرامة، داعيا إلى توضيح معايير الاستهداف ونشرها، وإبلاغ الأسر بأسباب توقيف الدعم بلغة مفهومة.
واقترح منح المسنين المصابين بأمراض مزمنة مهلة انتقالية تتراوح بين ستة أشهر وسنة، حتى يتسنى لهم تدبير أوضاعهم قبل انقطاع الدعم، مشددا على ضرورة مراعاة ظروف الفئات التي قد تتضرر من تغيير وضعيتها ضمن منظومة الاستهداف.
رفع الميزانيات لا يكفي
وفي ما يتعلق بقطاعي الصحة والتعليم، اعتبر كميل أن رفع الميزانيات وإحداث مناصب مالية إضافية لا يكفيان، في حد ذاتهما، لمعالجة الاختلالات القائمة، مشيرا إلى أنه يتابع العمل البرلماني منذ سنة 2009، وخلال هذه الفترة ارتفعت الميزانيات وأُحدثت مناصب مالية، من دون أن تختفي المشكلات المطروحة.
وبخصوص قطاع الصحة، عبر عن تطلع حزبه إلى إحداث نحو 8 آلاف منصب مالي ورفع ميزانية القطاع، لكنه شدد على أن معالجة الاختلالات تقتضي، إلى جانب الموارد المالية والبشرية، تحسين تدبير الموارد المتاحة ومراقبة أداء العاملين بالمؤسسات الصحية.
وأشاد النائب البرلماني بالأطباء والأساتذة الذين يشتغلون بتفان ونزاهة، وانتقد، في المقابل، ممارسات “تسيء إلى القطاع الصحي”، مستشهدا بأطباء يشتغلون ساعات محدودة في المؤسسات العمومية قبل التوجه إلى المصحات الخاصة، معتبرا أن الأمر يطرح إشكالا في تدبير الموارد العمومية ووقت العمل.
ودعا إلى تنظيم العمل داخل المؤسسات الصحية وتحديد أهداف واضحة للأطر العاملة بها، قبل الاقتصار على المطالبة برفع عدد المناصب المالية. كما أثار ما وصفه بالاختلالات المرتبطة بالمصحات الخاصة، داعيا إلى معالجة الممارسات التي قال إنها تزيد من معاناة المواطنين.
وطالت انتقادات كميل أيضا وضعية البنايات والتجهيزات في المؤسسات الصحية والتعليمية، حيث أشار إلى وجود مدارس تفتقر إلى مرافق أساسية، من قبيل أبواب المراحيض والصنابير، وأقسام تفتقر إلى الأبواب، فضلا عن وضعية بعض المؤسسات الصحية التي قال إن حالتها تستدعي التدخل والإصلاح.
فرضيات متفائلة
ووصف كميل الفرضيات الاقتصادية التي بُني عليها مشروع قانون المالية لسنة 2027 بالمتفائلة، مشيرا إلى أن الحكومة انتقلت من توقع نمو بنسبة 4.1 في المائة في المنشور التأطيري الصادر في غشت 2026 إلى 3.7 في المائة في المشروع، في حين أورد توقعات أقل لبنك المغرب، بلغت 2.9 في المائة، وتوقعات للمندوبية السامية للتخطيط في حدود 3 في المائة.
ودعا النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار الحكومة إلى تقديم توضيحات بشأن هذه الفرضيات والفوارق بين التوقعات، معربا عن أمله في أن تكون لديها تفسيرات مقنعة للأرقام المعتمدة.
وأكد المتحدث على ضرورة أن تستجيب اختيارات الميزانية للانتظارات الاجتماعية للمواطنين، وأن تتجاوز المقاربة القائمة على زيادة الاعتمادات والمناصب المالية إلى معالجة الاختلالات التي تؤثر فعليا في جودة الخدمات العمومية والقدرة الشرائية.
اترك تعليقاً