مركز موريتاني: البلاغ الملكي يرسم ملامح مرحلة جديدة في ملف الصحراء بعد إنهاء “المينورسو”

وأوضح التقرير أن البلاغ الملكي وصف عدم تجديد ولاية البعثة بأنه تطور مهم وخطوة ذات دلالة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء داخل الأمم المتحدة، معتبرا أن المرحلة السابقة اتسمت بمنطق إدارة النزاع، بينما يتطلب الوضع الجديد تغييرا أعمق في مقاربات التعامل معه.
وأشار التحليل إلى أن البلاغ لم يقتصر على تسجيل انتهاء ولاية المينورسو، بل دعا إلى إنهاء وجود البعثة خلال الأيام المقبلة، بما يشمل أفرادها ومعداتها ومركباتها ورموزها، كما دعا إلى أن يقود عدم التجديد إلى إنهاء نظر مجلس الأمن الدوري في الملف وإخراجه من جدول أعماله، فضلا عن مراجعة حضوره في هيئات أممية أخرى.
وفي المقابل، أكد المغرب تمسكه بوقف إطلاق النار، واحترام أمنه ووحدة أراضيه وطمأنينة مواطنيه، مع مواصلة التحرك الدبلوماسي على المستويين الثنائي والإقليمي.
وقرأ تقرير المركز هذه الرسائل باعتبارها تعكس توجها نحو تثبيت مقاربة جديدة، قوامها تجاوز آليات إدارة النزاع التي لم تفض إلى تسوية نهائية، والانتقال إلى مرحلة تركز على الحل السياسي القائم على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وسجل التقرير أن البلاغ الملكي يحمل ثلاث دلالات رئيسية؛ أولها سياسية، تتمثل في رغبة المغرب في الانتقال من تدبير النزاع إلى الدفع نحو تسوية تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي. وثانيها دبلوماسية، ترتبط بنقل مركز الثقل من التجديد السنوي للبعثة إلى بناء مواقف دولية داعمة للمقترح المغربي، وتوسيع التحرك في العواصم والمنتديات الإقليمية والدولية. أما الدلالة الثالثة فتتصل بالسياق الداخلي، إذ يتزامن البلاغ مع احتفالات المغرب بعيد الوحدة، ويقدم التطور الأممي باعتباره بداية مرحلة جديدة في تدبير الملف.
وربط التحليل هذا التوجه بالتحول الذي أحدثه قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي جعل المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسا للمفاوضات، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يتسق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير.
وأكد التقرير أن المكانة التي باتت تحظى بها مبادرة الحكم الذاتي لم تبدأ مع التصويت الأخير، بعدما سبق أن اكتسبت سندا في قرار أممي معتمد، معتبرا أن الرهان المغربي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذا المكتسب الأممي إلى تفاهمات سياسية أكثر تحديدا.
وفي هذا السياق، أبرز التقرير أهمية نقل مركز الثقل من التجديد السنوي للمينورسو إلى الدبلوماسية الثنائية والإقليمية، من خلال مواصلة توسيع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، وتعزيز علاقات المغرب مع شركائه الدوليين، بما يتيح دفع الملف نحو تفاهمات سياسية خارج نمط التجديد السنوي للبعثة.
كما أشار إلى أن مواصلة الاستثمار في الأقاليم الجنوبية وتطوير البنيات التحتية والموانئ والطرق والخدمات تتيح للمغرب تعزيز حجته بشأن قدرة مقترح الحكم الذاتي على توفير إطار للاستقرار والتنمية.
وتوقف التقرير عند دلالات انتهاء ولاية المينورسو دون تمديد، مميزا بين هذا التطور وبين خروج ملف الصحراء تلقائيا من اختصاص مجلس الأمن، موضحا أن انتهاء ولاية بعثة أممية لا يعني فقدان المجلس صلاحياته في النظر في النزاع أو اتخاذ قرارات جديدة، كما أن عدم تجديد مهمة البعثة لا يمثل، في حد ذاته، اعترافا أمميا جديدا ونهائيا بالسيادة المغربية على الإقليم، ولا يلغي القرارات السابقة أو المبادئ التي استندت إليها الأمم المتحدة في معالجة الملف.
وخلص التحليل إلى أن ما تحقق فعليا هو انتهاء ولاية البعثة دون تمديد، وليس صدور قرار أممي صريح بإلغاء كل دور للأمم المتحدة في الملف، مشددا على أن نجاح الرهان المغربي لا يتوقف على إنهاء وجود بعثة بعينها، وإنما على ضمان ألا يؤدي غيابها إلى إعادة فتح مسارات تفاوضية قديمة، أو إضعاف المكانة التي اكتسبها مقترح الحكم الذاتي في القرارات والمواقف الدولية.
وفي ما يتعلق بالتطورات التي سبقت البلاغ الملكي، أشار التقرير إلى أن مشروع القرار الأمريكي حصل على تأييد 11 عضوا من أصل 15 في مجلس الأمن، قبل أن يسقط باستخدام روسيا حق النقض، فيما لم يتمكن المشروع الروسي المضاد، الذي كان يقضي بتمديد ولاية المينورسو سنة إضافية مع الإبقاء على اسمها ومهمتها التقليدية، من الحصول على الأصوات اللازمة لاعتماده.
واعتبر التقرير أن هذه النتيجة أفرزت وضعا مختلفا، إذ لم ينجح الفيتو الروسي في ضمان استمرار البعثة وفق الصيغة التقليدية، كما لم تتمكن واشنطن من تمرير مشروعها، وهو ما يفتح النقاش حول طبيعة المرحلة المقبلة.
وشدد التقرير على أن التحدي المطروح أمام المغرب يتمثل في الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع أي فراغ أمني قد يفاقم التوتر، وضمان استمرار قنوات التفاوض، إلى جانب توسيع الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي، وإقناع الشركاء بأنه يوفر أساسا واقعيا لتسوية دائمة ومقبولة.
كما أكد أهمية مواصلة التعاون مع الشركاء الأوروبيين والأفارقة والعرب، والحفاظ على قنوات الاتصال مع القوى الكبرى، لتجنب تحول الخلاف بشأن مستقبل البعثة إلى مواجهة أوسع حول دور الأمم المتحدة في المنطقة.
اترك تعليقاً