سياسة

وزير الخارجية: لن نشاهد مجددا سيارات وأعلام المينورسو في العيون والداخلة.. والمغرب تحرر من مجلس الأمن

وزير الخارجية: لن نشاهد مجددا سيارات وأعلام المينورسو في العيون والداخلة.. والمغرب تحرر من مجلس الأمن

أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” سيحدث تغييرات ملموسة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، أبرزها اختفاء سيارات البعثة وأعلامها ورموزها من مدينتي العيون والداخلة، معتبرا أن المغرب سيتحرر، في الوقت نفسه، من الضغوط الدبلوماسية التي كانت ترافق الاستحقاق السنوي لتجديد مهمة البعثة داخل مجلس الأمن الدولي.

وأوضح بوريطة، خلال حوار خاص بثته القناة الثانية “دوزيم”، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، أن الأهمية الحقيقية للتطورات الأخيرة لا تتجلى فقط في النصوص والقرارات الأممية، وإنما في انعكاساتها العملية على أرض الواقع، وفي التغييرات التي ستطرأ على طريقة تعامل المغرب مع ملف الصحراء.

وقال الوزير إن المواطنين الذين سيتوجهون مستقبلا إلى العيون أو الداخلة لن يشاهدوا سيارات الأمم المتحدة وأعلام بعثة المينورسو، تماما كما لا يشاهدونها في الرباط أو الدار البيضاء أو طنجة أو مراكش، معتبرا أن إنهاء هذه المظاهر سيشكل تحولا ملموسا بعد 35 سنة من وجود البعثة الأممية في الأقاليم الجنوبية.

وأضاف أن انتهاء ولاية المينورسو سيضع حدا كذلك للترتيبات العملية التي كانت تربط السلطات المغربية بالبعثة، بما فيها تقديم المعطيات والتقارير إلى قيادتها العسكرية بشأن بعض الأنشطة والتحركات الميدانية.

وانتقد بوريطة الاكتفاء بتغيير الصياغات الدبلوماسية دون إحداث تحول حقيقي على الأرض، مشددا على أن ما يهم المغرب هو النتائج العملية للقرارات، وليس مجرد تعديل الكلمات والعبارات داخل الوثائق الأممية.

وفي هذا السياق، أكد أن المغرب سيشرع في معالجة الجوانب التقنية واللوجستية المرتبطة بمغادرة أفراد البعثة ومعداتها، بتنسيق مع الجهات المختصة داخل الأمم المتحدة، موضحا أن المملكة ستوفر الوقت والإمكانيات الضرورية لضمان إجراء هذه العملية بشكل منظم ومسؤول.

وشدد على أن الأمر لا يتعلق بطرد المينورسو، وإنما بترتيب النتائج القانونية والعملية المترتبة عن انتهاء ولايتها، مؤكدا أن المغرب، باعتباره بلدا مساهما في عمليات حفظ السلام، سيحرص على التعامل مع هذا التطور باحترام ومسؤولية.

وفي ما يتعلق بالانعكاسات الدبلوماسية، اعتبر بوريطة أن أحد أبرز مكاسب عدم تمديد ولاية المينورسو يتمثل في التخلص من ضغط موعد 30 أكتوبر من كل سنة، الذي كان يفرض على الدبلوماسية المغربية تعبئة واسعة قبل انعقاد مجلس الأمن للتصويت على قرار جديد يمدد مهمة البعثة.

وأوضح أن هذا الموعد كان يشكل، على حد تعبيره، سيفا مسلطا على المغرب، بالنظر إلى محاولات بعض الدول استغلال اقتراب موعد التصويت لربط مواقفها من قضية الصحراء بمطالب أو حسابات دبلوماسية أخرى.

وكشف الوزير أن بعض الدول كانت تستعمل عضويتها في مجلس الأمن وموقفها من تجديد ولاية المينورسو لممارسة ضغوط على المغرب، مستحضرا في هذا السياق مثال الصومال، التي أشار إلى أنها سبق أن ربطت، في إحدى المراحل، مواقفها بالتزامات تتعلق بفتح قنصلية في الأقاليم الجنوبية.

واعتبر أن انتهاء الولاية دون اعتماد قرار جديد سيغير هذه المعادلة، إذ لن يكون المغرب، وفق تقديره، مطالبا بالعودة سنويا إلى المفاوضات نفسها بشأن تمديد مهمة البعثة، أو التعامل مع الضغوط المرتبطة بتوازنات العضوية داخل مجلس الأمن.

وأضاف أن عدم وجود قرار جديد يحدد موعدا لتجديد ولاية المينورسو يعني، بحسب قراءته، انتفاء المبرر الذي كان يفرض عقد الاجتماعات الدورية المخصصة لهذه الغاية، وما يرتبط بها من تقارير وإحاطات أممية.

غير أن بوريطة أوضح أن مجلس الأمن يحتفظ بصلاحياته العامة في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين، ويمكنه الاجتماع لمناقشة أي تطورات تستدعي ذلك، مميزا بين هذه الاختصاصات والاجتماعات الدورية التي كانت مرتبطة بولاية البعثة.

وفي المقابل، أكد وزير الخارجية أن الدبلوماسية المغربية ستواصل تحركاتها لتعزيز المواقف الدولية الداعمة لمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي، مع التركيز على الدول الفاعلة التي تملك معرفة تاريخية وسياسية بالملف.

وخص بالذكر الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، مشيرا إلى أن هذه الدول بلورت مواقف واضحة بشأن قضية الصحراء، وأن المغرب سيواصل البناء على هذه المواقف من خلال الاعترافات السياسية والاستثمارات الأجنبية وتطوير الشراكات الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية.

واستحضر بوريطة، في هذا السياق، الخرائط الرسمية الأمريكية التي تضم الصحراء إلى المغرب، وتصريحات المسؤولين الأمريكيين بشأن الاستثمار في المنطقة، فضلا عن موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد أن حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان ضمن السيادة المغربية.

واعتبر أن هذه المواقف، وما يرافقها من أنشطة اقتصادية ودبلوماسية في مدن الأقاليم الجنوبية، تعكس التحول الذي شهدته العلاقات الدولية المرتبطة بملف الصحراء خلال السنوات الأخيرة.

وفي رده على المخاوف من احتمال عودة التوتر العسكري عقب مغادرة المينورسو، جدد بوريطة تأكيد تمسك المغرب بوقف إطلاق النار، موضحا أن هذا الالتزام قائم بذاته ولا يرتبط باستمرار وجود البعثة الأممية.

وأشار إلى أن عناصر المينورسو الذين كانوا يتمركزون شرق الجدار الأمني واجهوا، خلال السنوات الأخيرة، قيودا على تحركاتهم، خاصة بعد إعلان جبهة البوليساريو تخليها عن وقف إطلاق النار سنة 2020، معتبرا أن وجود البعثة لم يكن كافيا لمنع التوترات الميدانية.

وشدد على أن المغرب سيواصل احترام التزاماته، مؤكدا أن المملكة لم تكن وراء الفيتو الروسي الذي حال دون اعتماد مشروع القرار الأمريكي، لكنها تعاملت مع نتائجه باعتبارها فرصة لإعادة النظر في بعض القواعد التي ظلت تؤطر تدبير الملف داخل الأمم المتحدة.

وخلص بوريطة إلى أن التطورات الأخيرة ستسمح للدبلوماسية المغربية بالانتقال إلى مرحلة جديدة، تقوم على مواصلة تعزيز الدعم الدولي للحكم الذاتي والسيادة المغربية، بعيدا عن الضغوط الدورية التي ارتبطت لسنوات بتجديد ولاية المينورسو، وفي اتجاه ما وصفه بالطي النهائي لملف الصحراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *