سياسة

قضية الصحراء المغربية.. مكونات المعارضة تدعو إلى استثمار التطورات الأخيرة للطي النهائي للملف

قضية الصحراء المغربية.. مكونات المعارضة تدعو إلى استثمار التطورات الأخيرة للطي النهائي للملف

اعتبرت مكونات المعارضة بمجلسي البرلمان، اليوم الإثنين 2 نونبر، أن التطورات الأخيرة في ملف الصحراء المغربية ستزيد إصرار المغاربة على مواصلة التعبئة والإجماع الوطني، ودعت إلى استثمار المكتسبات المتراكمة من أجل التوجه نحو الحل النهائي لهذه الأزمة المفتعلة.

ودعت مكونات المعارضة، خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان بشأن تطورات القضية الوطنية، إلى الانتقال من منطق تدبير النزاع ومواكبة المكتسبات إلى منطق استثمار شروط الحل النهائي، حتى تتحول التحولات الدبلوماسية المتراكمة إلى مكاسب سياسية ومؤسساتية راسخة.

مواصلة التعبئة

وفي هذا الصدد، قال رئيس الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ياسين عوكاشا، إن التطورات التي عرفتها قضية الصحراء المغربية “تستدعي منا جميعا استحضار عمق المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا وتجديد التعبير القوي عن وحدة وصلابة الجبهة الوطنية”، كما تستدعي أيضا الاعتزاز بما حققه المغرب من مكتسبات دبلوماسية متراكمة تحت قيادة الملك محمد السادس.

وشدد على أن قضية الصحراء المغربية لا تقبل الاختلاف، معبرا عن اعتزازه بحجم التحول الذي عرفته القضية الوطنية بفضل “الدبلوماسية الملكية الرصينة والقائمة على وضوح الرؤية وثبات الموقف وتراكم المكاسب وبناء التحالفات بمنظار وحدتنا الترابية”.

واعتبر أن “عيد الوحدة ليس مجرد مناسبة في بناء الذاكرة الوطنية، بل هو تعبير عن حقيقة راسخة مفادها أن وحدة المغرب هي امتداد لتاريخ عريق وعنوان لسياسة ثابتة ورابطة وطنية دينية ودستورية لا تنفصم”، معبرا عن اعتزاز فريقي حزبه بالبرلمان بمضامين بلاغ الديوان الملكي عقب اجتماع مجلس الأمن.

وقال عوكاشا: “إننا في فريقي التجمع الوطني للأحرار لنعبر عن اعتزازنا العميق بالمضامين التاريخية لبلاغ الديوان الملكي الصادر عقب اجتماع مجلس الأمن اليوم 30 أكتوبر 2026، فإننا نستحضر بكل فخر ما أكده البلاغ من انتقال في التعاطي مع قضيتنا الوطنية من مجرد تطبيق التدبير إلى مقاربة مبنية على التحول العميق”.

ودعا عوكاشا إلى الانتقال من منطق مواكبة المكتسبات إلى منطق استثمارها، ومن التعبئة الظرفية إلى التعبئة الاستراتيجية الداعمة، حتى تتحول التحولات الدبلوماسية المتراكمة إلى مكاسب سياسية ومؤسساتية راسخة تجسد حقيقة أن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها.

سكان المخيمات

من جهته، أكد رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، دعم فريقه الكامل والقوي لمضامين بلاغ الديوان الملكي الذي وضع ملف الصحراء المغربية في سياقه الجديد في اتجاه الطي النهائي لهذا الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، بعد إنهاء ولاية بعثة المينورسو والشروع في تصفيتها.

وأضاف أن التطورات الأخيرة في ملف الصحراء لن تزيد المغاربة إلا “رسوخا وعزما وحزما وإصرارا على مواصلة التعبئة والإجماع الوطنيين”، مؤكدا حرص المغرب، ملكا وشعبا، على لم شمل أبناء وبنات الوطن الواحد والعائلات الصحراوية الواحدة، و”إنهاء حالة التفرقة ووضع حد للمعاناة العائلية والإنسانية لإخواننا المتواجدين في مخيمات تندوف”.

وأشاد المصدر ذاته بـ”السياسة الحكيمة والحازمة لجلالة الملك محمد السادس وأيده في تدبير وتغيير هذا الملف الحيوي”، مؤكدا انخراطه القوي والدائم وراء جلالته في كل الخطوات القادمة نحو الحسم النهائي لهذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وأشاد بالجهود التي تبذلها القوات المسلحة الملكية والأمن الوطني والدرك الملكي والسلطات الترابية والقوات المساعدة والوقاية المدنية، من خلال “تفانيهم في الدفاع عن حوزة الوطن وأمنه واستقراره تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، رمز وحدة الأمة وضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة”.

استثمار المكتسبات

من جانبه، أبرز النائب البرلماني محمد أوزين، في كلمة باسم فريق الحركة الشعبية، أن الفيتو الروسي استطاع إسقاط مشروع القرار الأمريكي بشأن قضية الصحراء، لكنه “لم يستطع إسقاط الدلالة السياسية لتصويت إحدى عشرة دولة لصالحه، ولا إسقاط حشد الدعم الدولي نصرة لعمقه وتأكيدا لمصداقيته”.

وما وقع ليلة 30 أكتوبر بمجلس الأمن، يضيف أوزين، “حسم دبلوماسي جديد لشرعية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وانتصار دبلوماسي آخر لمشروعية الموقف المغربي الثابت من أجل إنهاء هذا النزاع المفتعل في دهاليز صناع التطرف وأعداء الوحدة، ودعاة الانفصال، وضحايا الإيديولوجيات المستوردة والمستنبَتة والمستنبَطة، وتجار الحرب الباردة والبائدة”.

واعتبر أن الفيتو الروسي “أعاد عقارب النزاع المفتعل إلى شروطه الجيوسياسية المتقادمة والمتجاوزة، لتمديد الجمود ولخدمة مصالح إقليمية ضيقة تمنح جرعة الحياة لأطماع حكام الجزائر ولعقيدتهم العسكرية المعادية للوحدة المغاربية، وللغة الوحدة والتنمية والديمقراطية، والتي لا تعيش إلا على تفريخ أعشاش الإرهاب وزراعة بذور الانفصال”.

وتابع المتحدث أن الأمر يتعلق بلحظة “نجني فيها ثمار الصبر على ظلم ذوي القربى الأشد مضاضة”، الذين “صنعوا قضية وهمية كلفت بلادنا، كما البلد الجار وعموم أقطار الاتحاد المغاربي، هدر عقود من الزمن التنموي وفرص العناق والتكامل والتآزر بين الشعوب. بل وزرعوا الفتنة والكراهية عنوة بين الأشقاء عنادا وشكاسة وفضاظة”.

وأضاف أوزين: “ونحن اليوم لا نتوجه إلى ضمائر جيل الجيران القديم، بعد أن عيل صبرنا، بل نخاطب الأجيال الجديدة التي تمتلك وعيا جديدا يتسامى ويترفع عن أحقاد الماضي وعن رواسب فترة الحرب الباردة التي ما زلنا نعاين بقاياها إلى حدود الأمس”.

وشدد على أن قضية الصحراء المغربية “ليست موضوعا للمساومة أو المزايدة، وإنما هي قضية وطن وأمة، وقضية إجماع وطني راسخ، تتقدم فيها وحدة الصف على اختلاف المواقع، وتعلو فيها المصلحة العليا للوطن على كل الحسابات الظرفية العابرة”.

ودعا أوزين إلى الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى منطق استثمار شروط الحل النهائي، “بحيث يشكل التحدي فرصة، والفرصة تصبح بناء، والبناء يعبد الطريق نحو الحل والسلم والأمان”، مضيفا أن التجربة الممتدة منذ سنة 1991 أثبتت أن الإبقاء على الآليات نفسها، دون مراجعة جدواها ووظائفها، لا يمكن أن يشكل استراتيجية دائمة لتسوية نزاع طال أمده.

مرحلة جديدة

في الاتجاه ذاته، ذهب رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين، نور الدين سليك، واصفا التطورات التي عرفتها القضية الوطنية مؤخرا في أروقة الأمم المتحدة بأنها “تطور ذو دلالات سياسية ودبلوماسية عميقة، سيفتح مرحلة جديدة في التعاطي مع الملف عنوانها القطيعة، وتجاوز منطق تدبير النزاع وإدامة وضعه القائم، في اتجاه تهييء شروط إنهائه على أساس السيادة الوطنية”.

وثمن المتحدث ما ورد في بلاغ الديوان الملكي الأخير بشأن هذه التطورات، مؤكدا أن هذا البلاغ “قطع الطريق على كل التأويلات المحتملة وطمأن المواطنين”، كما أشاد بما حققته الدبلوماسية المغربية من انتصارات ومكتسبات نوعية، وبالتحول الذي عرفته مواقف عدد من الدول والقوى الدولية تجاه مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

وأوضح رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين، نور الدين سليك، أن “ما نعيشه اليوم ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، قادها الملك بحكمة وتبصر وبعد نظر”، معتبرا أن الملك أسس “لمرحلة جديدة من الدبلوماسية المغربية مبنية على الوضوح والثبات والواقعية”، ودعا إلى مواصلة تنزيل النموذج التنموي بكافة الأقاليم.

بدورها، اعتبرت رئيسة المجموعة النيابية لتحالف اليسار بمجلس النواب، نبيلة جلال، أن التطورات الأخيرة التي عرفتها القضية الوطنية “سابقة هي الأولى من نوعها منذ 35 عاما”، حيث انتهت جلسة مجلس الأمن دون تمديد ولاية بعثة المينورسو.

واستحضرت جلال مقولة للراحل بنسعيد آيت إيدر، باعتباره أحد أبرز قادة جيش التحرير في الجنوب، عندما أكد أن “الشعب المغربي لا يستفتى في أرضه”، وأكدت أن “قضايا التحرر والسيادة لا تحسم فقط داخل الأروقة الدبلوماسية، بل تبنى على التعبئة الشعبية وصلابة الجبهة الداخلية”.

وقالت إن الدرس الأساسي الذي ينبغي استخلاصه هو أن المغرب لا يمكن أن يبني استراتيجيته الوطنية على تقلبات التحالفات الدولية، ولا أن يجعل مستقبل قضية الوحدة الترابية رهينا بمواقف دول تتغير بتغير مصالحها، “فالتحالفات ليست ضمانات أبدية”.

ودعت إلى إشراك الشعب المغربي وقواه السياسية والنقابية والمدنية الحية في النقاش حول القضية الوطنية، وشددت على أن “تحصين الجبهة الداخلية مهمة لا تقبل التأخير، ويمر عبر إصلاحات عميقة وانفراج سياسي حقيقي من خلال إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومناهضي التطبيع”.

واعتبرت أن “الرهان على التطبيع لخدمة وحدتنا الترابية خيار فاشل غير مجد، لم يحقق أهدافه”، ورفضت رهن القضية الوطنية بـ”صفقات ظرفية يغيب فيها الإجماع الشعبي”، كما دعت إلى تعزيز الانفتاح الدبلوماسي المغربي في اتجاه العمق الإفريقي ودول “البريكس”، وتوسيع دوائر الدعم والمساندة للموقف المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *